1000 يوم من الحرب: 10 ملاحظات.. أبرزها أن نتنياهو نجح في خلق عالم مواز لمؤيديه
الغد
هآرتس
عاموس هرئيل
3/7/2026
في ذكرى مرور ألف يوم على الحرب التي اندلعت في أعقاب المذبحة الفظيعة في 7 تشرين الأول (أكتوبر)، إليكم بعض الملاحظات الأولية حول الوضع.
لم ينتج الإخفاق الأخطر في تاريخ إسرائيل القصير عن سبب واحد، بل عن ثلاثة إخفاقات مجتمعة. كان هناك إخفاق إستراتيجي (تتحمل القيادة السياسية مسؤوليته بالدرجة الأولى)، وإخفاق استخباري واسع النطاق وكارثي، وانهيار دفاعي. انهارت الإستراتيجية الإسرائيلية فيما يتعلق بالساحة الفلسطينية، التي تمحورت في عهد نتنياهو حول الفصل الكامل بين السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحكومة حماس في غزة. كما فشلت سياسة الاحتواء التي انتهجها نتنياهو بدعم من المؤسسة الأمنية. وقد زاد رئيس الحكومة الطين بلة بتجاهله الممنهج لسلسلة التحذيرات التي وُضعت على مكتبه، في ظل الانقلابات والاحتجاجات ضده، والشرخ الذي امتد إلى قوات الاحتياط.
وتعلق الفشل الاستخباري بقراءة خاطئة، بل ومخالفة للواقع أحيانا، لنوايا حماس. ويزداد هذا الخطأ وضوحا في ضوء استيلاء الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على خطة هجوم حماس، المعروفة في إسرائيل باسم "جدار أريحا". فقد جرى تسريب خمس نسخ من أصل عشر نسخ من الخطة خلال الأعوام 2018-2022. ومع ذلك، تجاهلت الاستخبارات أهميتها.
أما الفشل الدفاعي، فنتج عن الاعتماد الأعمى على تحذيرات استخبارية مبكرة لم تصل أصلا؛ فقد أبقى الجيش الإسرائيلي، بعلم الحكومات، على قوة صغيرة قوامها 700 مقاتل فقط للدفاع عن غلاف غزة خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقد نجح الهجوم الذي أطلقت عليه حماس اسم "طوفان الأقصى" في اختراق خطوط الدفاع خلال دقائق، واجتاح تسونامي مدمر بلدات الغلاف. وفي المستقبل، سيتعين على الجيش الإسرائيلي التخلص من نزعة التفكير الجماعي وإسكات الأصوات الانتقادية، وكذلك التخلي عن الانغماس المهني في مفهوم الدفاع، الذي يقوم جوهره على الانضباط الصارم والروتيني، الأمر الذي يتعارض مع طبيعة العمل العسكري القائم على المبادرة والمرونة.
يبدو أنه لم يكن هناك أي خيار إلا غزو إسرائيل لقطاع غزة. وكان قادة حماس محقين في افتراض أن الحكومة ستأمر الجيش الإسرائيلي باحتلال القطاع ردا على ذلك. ولم يشجع نجاح الهجوم الحركة على إظهار مرونة في المفاوضات حول الرهائن، كما لم يترك الضغط الشعبي في إسرائيل أي خيار عملي آخر. وأدت العملية البرية داخل منطقة مكتظة بالسكان، كان من المستحيل إخلاء جميع سكانها، إلى مذبحة جماعية للمدنيين الفلسطينيين (ما يقرب ثلثي الضحايا الذين تجاوز عددهم 72 ألف غزي)، ووضعت إسرائيل في مأزق دولي خطير. وقد أضعفت هذه الخطوة حماس إلى حد كبير، ومن المرجح أن تمنع شن هجوم عسكري واسع النطاق على غلاف غزة في السنوات المقبلة. ولكن، خلافا لوعود نتنياهو، لم تؤدِّ إلى تفكيك المنظمة وتحقيق النصر الكامل، إذ ما تزال حماس تسيطر على نحو نصف القطاع وسكانه.
بقيت الجبهات مفتوحة، وخلافا للعقيدة الأمنية الإسرائيلية، امتدت الحملة إلى حرب استنزاف على جميع الجبهات. وفي نهاية المطاف، فُرضت اتفاقات لوقف إطلاق النار، بعضها غير مكتمل وبعضها غير مستقر، من قبل إدارة ترامب: في غزة في تشرين الأول (أكتوبر) 2025، وفي إيران ولبنان في حزيران (يونيو) 2026. وقد أدت القيود السياسية الداخلية لنتنياهو، الذي جعل بقاء حكومته هدفه الأسمى، إلى تأخير صفقات الرهائن، ومنعت ترجمة الإنجازات العسكرية الكبيرة إلى خطوات ذات أفق سياسي. وهكذا تبددت بارقة الأمل في إقامة بديل فلسطيني لحماس في قطاع غزة، يقوم على حكم السلطة الفلسطينية. وكان البديل الذي طرحه رئيس الحكومة هو إقامة مناطق أمنية في لبنان وسورية وقطاع غزة، لكنه بدلا من تحقيق النصر المطلق، تحول إلى الترويج لرؤية تقوم على حرب دائمة.
أما الإنجاز الذي تآكل في لبنان، فقد تمثل في أن الحملة الأولى ضد حزب الله، في صيف وخريف 2024، كانت النقيض التام للفشل الذريع. فقد استعدت إسرائيل لها طوال عقد من الزمن، واتخذت زمام المبادرة عبر عنصر المفاجأة، ووجهت للعدو سلسلة من الضربات القاسية. وكان وقف إطلاق النار الذي فرضته في نهاية الجولة الأولى مناسبا لها. أما الحملة الحالية، التي بدأت قبل أربعة أشهر وكانت امتدادا للجولة الثانية في إيران، فلم تكن كذلك. فقد شن الجيش الإسرائيلي هجوما من دون خطة عملياتية مناسبة، الأمر الذي أدى إلى فوضى عارمة في لبنان، ويُطلب منه الآن الحفاظ على نطاق أمني واسع نسبيا، في ظل نقص حاد في المقاتلين، بينما استعاد حزب الله ثقته بنفسه، بعدما أصبح حاضرا بقوة في الساحة السياسية.
والوضع أسوأ مع إيران. فقد أدت حرب الأيام الاثني عشر في إيران، في حزيران (يونيو) من السنة الماضية، إلى نتائج إيجابية، إذ تضرر المشروع النووي والبرنامج الصاروخي، وقُتل عدد كبير من كبار المسؤولين الحكوميين. غير أن القمع الذي واجهت به الحكومة موجة الاحتجاجات في كانون الثاني (يناير) الماضي دفع نتنياهو وترامب إلى الرهان على خطوة خاطئة لإسقاط النظام، وكانت النتيجة حربا عبثية استمرت، بشكل متقطع، ثلاثة أشهر ونصف الشهر، خرج منها النظام أكثر قوة، رغم اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. أما استعراض القوة المزمع إجراؤه في إيران في نهاية هذا الأسبوع، بالتزامن مع جنازة المرشد الراحل، فليس مجرد استعراض للقوة أو للمظاهر الخارجية. فقد تعزز موقف إيران في ضوء الاتفاق، وأدت الحرب إلى توتر غير مسبوق بين إسرائيل والولايات المتحدة.
تدهور في القيم والانضباط في الجيش الإسرائيلي
هزت الفظائع التي ارتكبتها حماس في القطاع المجتمع الإسرائيلي. وقد فرض الخوف الحقيقي الذي ساد إسرائيل، إلى جانب الرغبة في الانتقام، جزءا كبيرا من التحركات، بدءا بقرارات الحكوصدمة جماعية
مة والمجلس الوزاري، وانتهاء بسلوك الجنود والقادة في الميدان. وقد برر الرأي العام، في معظمه، هذه التصرفات التي لم يعد بالإمكان وصفها بأنها استثناءات. وفي ظل تآكل قيمه القتالية، يحتاج الجيش إلى إعادة ضبط المعايير وفرض الانضباط. ومن المشكوك فيه أن يحدث ذلك في وقت يخدم فيه جنود الاحتياط نحو 100 يوم في السنة. وقد نسي الجيش النظامي بالفعل معنى التدريب.
صدمة جماعية
تركت التجارب القاسية في القتال، وأحيانا حالات "الصدمة المعنوية" التي لحقت بالمقاتلين، المجتمع الإسرائيلي في حالة من ما بعد الصدمة. ووفقا لبيانات وزارة الدفاع الصادرة أول من أمس، فإن نحو 65 % من المصابين، الذين يبلغ عددهم قرابة 26,200، والذين تلقوا العلاج في قسم إعادة التأهيل، يطلبون العلاج بسبب معاناتهم من مشكلات نفسية.
ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد في السنوات المقبلة نتيجة تأخر الاعتراف بالحالة أو تأخر طلب العلاج، حتى لو لم تستمر الحرب بوتيرة عالية.
هذا عالم لا يُتهم فيه بإخفاقات 7 تشرين الأول (أكتوبر) سوى الجيش والشاباك، في حين إن عدم إيقاظ نتنياهو قبل الساعة 9:29 صباحا يعفيه من المسؤولية عما حدث (مع أنهم يقولون إن ذلك لا يعفي يوآف غالانت، الذي لم يُوقظ هو الآخر). وكلما تجرأ أحد على كشف الأكاذيب تعرض لهجوم شرس.
وكان آخر ضحايا هذا الهجوم اللواء المتقاعد نيتسان ألون، الذي ترأس قيادة شؤون أسرى الحرب والمفقودين في الجيش الإسرائيلي خلال الحرب. وقد صرح ألون مؤخرا، في مؤتمر هرتسليا، بأن معارضي الاتفاق داخل الحكومة أحبطوه وتسببوا، بشكل غير مباشر، في مقتل المخطوفين. بل ذهب الوزير عميحاي إلياهو إلى أبعد من ذلك، فقال: "بسبب ألون والمفهوم تم اختطاف وقتل أشخاص". وهذا، بالطبع، افتراء، ولكن عندما يتعلق الأمر بالسلطة يصبح كل شيء مباحا.
لقد أثار مزاح نتنياهو على القناة 14 بشأن فقدان الوزن خلال الحرب ضجة كبيرة على شبكات التواصل الاجتماعي. ولا يبدو أنها زلة لسان، ولا سيما أنه تفاخر مجددا بإعادة جميع المخطوفين، ثم تساءل عن سبب عدم تصفيق الجمهور في الاستوديو. ويصعب تحديد أي من تعليقاته كان مخططا له مسبقا، وأيها يعكس ببساطة تعنت نتنياهو وحاشيته المستمر.
ونظمت العائلات الثكلى وعائلات المخطوفين مظاهرات في أرجاء البلاد أول من أمس، وطالبت بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، وهي قضية ستكون محور الحملة الانتخابية المقبلة. ولتحقيق تعافٍ حقيقي من الكارثة، يجب تشكيل لجنة مختصة، وإعادة فتح باب النقاش حول توزيع أعباء الخدمة العسكرية، وإلغاء الإعفاءات الممنوحة للحريديين. وهذه أمور لن تتحقق، بالتأكيد، ما دام نتنياهو رئيسا للحكومة.
وفي غضون ذلك، وفي سياق آخر، لم تكن الولايات المتحدة في إيران، وإسرائيل في لبنان وقطاع غزة، القوتين العسكريتين الوحيدتين اللتين انخرطتا في حروب استنزاف خلال السنوات الأخيرة ضد قوى كانت، نظريا، أضعف منهما. فقد سبقت روسيا إسرائيل بسنة ونصف، عندما شنت هجومها الطائش والإجرامي على أوكرانيا، التي اعتقد الرئيس فلاديمير بوتين أن جيشه قادر على هزيمتها خلال أيام. وفي هذا الأسبوع، وبعد مرور أكثر من أربع سنوات، قدرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الطرفين خسرا معا أكثر من مليوني جندي، معظمهم من الروس. ووفقا لمجلة "فورين بوليسي"، فإن نسبة الخسائر على الجبهة في الفترة الأخيرة بلغت 8 إلى 1 في غير صالح روسيا.
ما علاقة كل ذلك بإسرائيل؟
هناك استنتاجات رئيسة، الأول عملي وتقني. لطالما كانت إسرائيل في طليعة الجيوش في العالم التي انخرطت في تطبيق أنظمة الهجوم التي تُدار عن بُعد، لكن ما يحدث في أوكرانيا، وبدرجة أقل مع إيران وحزب الله، يشير إلى أن المركبات غير المأهولة تُستخدم على نطاق واسع. وتشير الخسائر الفادحة نسبيا التي تكبدها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان مؤخرا، نتيجة الطائرات المسيّرة المفخخة التي تعمل بالألياف الضوئية، إلى أن المسافة ما زالت بعيدة أمام تطبيق حلول دفاعية فعالة. ويُعد الأوكرانيون رواد المعركة في هذا المجال، وهم يتعاملون مع طائرات "شهد" المسيّرة التي زودت بها إيران الروس. وربما كان تعاون أوثق مع أوكرانيا سيساعد الجيش الإسرائيلي على استخلاص الدروس.
لكن هذا يعتمد بدرجة كبيرة على إدراك الاستنتاج الثاني. ترتكب إسرائيل خطأ جسيما ومستمرا برفضها اتخاذ الموقف الأخلاقي المطلوب عند غزو روسيا لأوكرانيا. بدأ هذا خلال فترة الحكومة الانتقالية برئاسة نفتالي بينيت ويئير لبيد، واستمر مع عودة نتنياهو إلى الحكم. وكان رؤساء الوزراء المتعاقبون يخشون معارضة روسيا علنا وإدانة جرائم الحرب الواضحة التي ارتكبتها ضد الأوكرانيين. وفي حالة نتنياهو، فقد لعب ما اعتبره صداقة شخصية واحتراما متبادلا بينه وبين بوتين دورا في ذلك. وتصرف دونالد ترامب بشكل مشابه، لكن مع عودة رئيس معادٍ إلى البيت الأبيض، زادت أوروبا مساعدتها العسكرية والاقتصادية لأوكرانيا، وحققت بالتدريج المزيد من الإنجازات العسكرية. والخطوة الأولى التي يجب على حكومة إسرائيل الجديدة اتخاذها، إذا هُزم نتنياهو في الانتخابات، هي تحسين العلاقات مع أوكرانيا. هذا هو العمل الأخلاقي الصحيح، ولكن يكتنفه أيضا مكسب رمزي، ربما في تحسين العلاقات مع الأوروبيين، وبالتأكيد في مراكمة معرفة تكنولوجية وعسكرية مفيدة.