عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    04-Nov-2026

ما خيارات معسكر "آيزنكوت لابيد" المحدودة لتشكيل الحكومة؟

 إشراك القوائم العربية أو اختراق معسكر نتنياهو أو انتخابات جديدة

الغد-نادية سعد الدين
 تجد "المعارضة" الصهيونية نفسها في مأزق أمام محدودية خياراتها لتشكيل الحكومة الجديدة؛ وذلك بعد تأكيد معسكر ما يسمى بالوسط رفضه حكومة وحدة مع منافسه بنيامين نتنياهو، وفي نفس الوقت يمانع مشاركة القوائم العربية التي لا يستطيع الحكم بدونها، لأسباب أيديولوجية عنصرية.
 
 
ورغم أن نتنياهو يقع في ذات الإشكالية بسبب حاجة معسكره للمقاعد الثمانية المتبقية لتشكيل الحكومة، إلا أن وضعه مغاير تمامًا، فكلما طال أمد المشاورات التي لا أفق سياسيا قريب لها، زاد ذلك من مدة بقائه كرئيس حكومة تصريف أعمال حتى لو كانت مؤقتة.
ومثلما يرفض نتنياهو مشاركة الأحزاب العربية (19 مقعدًا) في تشكيل الحكومة، فإن معسكر الوسط (آيزنكوت ولابيد) أيضًا عاجز عن إدخالها في ائتلاف حكومي رسمي أو الاعتماد عليها، لأن ذلك سيؤثر على قاعدته الشعبية التي ستعتبره "مساسًا بشرعية الدولة اليهودية وثوابتها الأمنية"، وفق مزاعمهم.
وبذلك؛ فإن خيارات معسكر "آيزنكوت - لابيد" تتحرك ضمن ثلاثة سيناريوهات محتملة؛ حيث يعتمد الأول منها خيار "شبكة الأمان الخارجية"، من خلال قيامه بتشكيل "حكومة أقلية صهيونية" لا تضم وزراء عربا، ولكنها تعتمد على تصويت الكتلة العربية من الخارج لتمرير الثقة والميزانية، مقابل تنازلات مدنية وميزانيات لبلدات فلسطين المحتلة عام 1948.
ويعتبر هذا السيناريو هشًا ومحفوفًا بالمخاطر، فليس مستبعدًا أن يُسارع نتنياهو واليمين المتطرف باتهام هذه الحكومة فورًا بأنها "غير شرعية"، وفق مزاعمهم، بما يجعل أي تصعيد أمني أو عملية عسكرية واسعة للاحتلال في قطاع غزة أو الضفة الغربية أو أي رد فعل فلسطيني على عدوان الاحتلال وعنف المستوطنين قد يتم اتخاذه كذريعة لإسقاط الحكومة.
وقد يتجه معسكر "آيزنكوت - لابيد" إلى سيناريو الانشقاقات والائتلافات البديلة؛ عبر محاولة "تفكيك كتلة اليمين" عبر محاولة استمالة أطراف داخل الليكود (بدون نتنياهو) أو أحزاب المتدينين (شاس ويهدوت هتوراة) للانضمام لحكومة وحدة صهيونية واسعة.
ويعترض تلك المحاولة تحد، حيث أثبتت كتلة اليمين تماسكًا كبيرًا خلف نتنياهو، وربما أيضًا تجد أحزاب "الحريديم" صعوبة في التضحية بتحالفها العقائدي مع اليمين المتطرف من أجل شراكة مع أحزاب علمانية (مثل لابيد وغولان) تطالب بفرض التجنيد الإلزامي عليها وتخفيض ميزانياتها.
وفي حال تمسك معسكر ما يسمى "الوسط" بالموقف الرافض لتقديم أي تنازلات للأحزاب العربية لحماية شرعيته اليمينية- الوسطية، أو فشله في اختراق معسكر نتنياهو، وعند عجز معسكر نتنياهو أيضًا عن تشكيل حكومة، فإن ذلك قد يؤدي للذهاب إلى جولة انتخابات جديدة.
ولا شك أن هذا السيناريو يخدم إستراتيجية نتنياهو في "الجمود المخطط" تمامًا؛ حيث يظل في السلطة كرئيس حكومة تسيير أعمال، بينما قد يتزايد إحباط الناخبين من عجز المنظومة الصهيونية عن التوافق الداخلي، حيث يبدو معسكر "آيزنكوت" عاجزًا عن الحسم، ويتأرجح بين حكومة أقلية مهددة بالسقوط الأمني، أو الانجرار لانتخابات جديدة تكرس حكم نتنياهو المؤقت.
ويزيد من ذلك المأزق؛ تأكيد "آيزنكوت"، رئيس "حزب ياشار!"، أنه لن يجلس في حكومة بقيادة نتنياهو، وذلك في محادثات مغلقة نقلتها وسائل إعلام الاحتلال عن أحد الحضور بدون ذكر اسمه.
وزعم آيزنكوت قائلًا: "إنه إذا اتصل بي (الرئيس الأميركي دونالد ترامب)، فسأحترم الرئيس وأحضر، لكنني سأصر على أن هذه مسألة داخلية إسرائيلية وسأتجنب التدخل"، بحسب قوله.
بينما اجتمع "آيزنكوت" أمس مع قادة كتلة التغيير الآخرين، مثل "نفتالي بينيت" و"يائير لابيد" و"أفيغدور ليبرمان" و"يائير غولان"، للمرة الأولى منذ الانتخابات لتنسيق خطواتهم المقبلة، وتنسيق التحركات بين الأحزاب، وفق لابيد.
وأكد لابيد، وهو رئيس وزراء سابق، في تصريحات له قبل الاجتماع، ضرورة إزاحة نتنياهو من منصبه، قائلًا: "إننا نواجه محاولة خطيرة ومضرة بنتائج الانتخابات، حيث يجب علينا تشكيل حكومة، وما حدث في الأيام القليلة الماضية ليس إلا تذكيرًا آخر بضرورة إزاحة نتنياهو من منصب رئيس الوزراء"، بحسب قوله.
يأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد عدوان الاحتلال وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، الذي حذر منه رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، معتبرًا أنه يمثل انتهاكًا لقواعد القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة.
ودعا فتوح، في تصريح له أمس، إلى تحرك دولي ملزم لوقف الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية ومحاسبة المسؤولين عنه، ومنع تحويل الضفة الغربية إلى مناطق جغرافية معزولة ومحاصرة، بما يقوض حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وأشار إلى أن إصدار سلطات الاحتلال أمرًا عسكريًا بالاستيلاء على 26,473 دونمًا من أراضي بلدات دير نظام وأم صفا وعطارة، شمال غرب رام الله، بذريعة الأغراض العسكرية، يشكل حلقة جديدة في مشروع استعماري يستهدف إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية وفرض وقائع بالقوة على الأرض.
وأوضح أن شق المزيد من الطرق الالتفافية، يُعد "أداة لتوسيع السيطرة الاستعمارية وتقطيع أوصال الضفة الغربية المحتلة، وفصل التجمعات الفلسطينية وعزل القرى والبلدات، وقطع التواصل الجغرافي بينها، بما يمهد للاستيلاء على مزيد من الأراضي وتكريس الضم الفعلي".
وأضاف أن هذه الإجراءات تكشف عن أدوار متكاملة بين المستوطنين وحكومة الاحتلال، حيث توفر القرارات العسكرية غطاء رسميًا لمشاريع الاستيلاء والتهويد، فيما تسهم اعتداءات المستعمرين في فرض وقائع جديدة على الأرض، ضمن سياسة تستهدف تغيير طابعها وهويتها.