الغد
هآرتس
عاموس هرئيل
19/7/2026
بعد أسابيع من التصعيد التدريجي، تزداد المؤشرات على أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على وشك التصاعد والتوسع. حتى الآن، يبدو أن الدولتين لا ترغبان في إقحام إسرائيل في المواجهة الجديدة في الخليج. مع ذلك، قد يبدو هذا هو المآل الذي ستؤول إليه الأمور، إما لعدم إمكانية احتواء الصراع العسكري في الخليج، أو لاعتبارات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو التي تنبع في معظمها من وضعه المتردي في الساحة السياسية.
الحقيقة هي أنه باستثناء انتصار أميركي واضح على إيران، وهو الأمر غير الوارد حاليا، لا تمتلك إسرائيل الكثير لتكسبه من حرب طويلة وواسعة النطاق. فالولايات المتحدة ليست بحاجة إليها في الوقت الحالي، ويبدو أن إيران مترددة في إقحام إسرائيل، لأن النظام في طهران لا يبدو أنه يهتم بمواجهة شاملة، تعتبر فيها إسرائيل طرفا غير متوقع.
مع ذلك، باستثناء تكرار الشعارات الفارغة، لا تقدم الحكومة أي تفسير للجمهور الإسرائيلي رغم الدعوات الحربية التي تسمع في خضم الحملة الانتخابية. وقد فعلت ذلك في السابق عندما تقرر في شباط العودة إلى حملة ثانية ضد إيران، عندما ظهر في الشهر الماضي بان الحرب قد انتهت دون تحقيق أي هدف من الأهداف المعلنة - إسقاط النظام وتدمير المشروع النووي والصاروخي.
تشمل المؤشرات المتراكمة على نية الولايات المتحدة تصعيد الحرب التصريحات القوية، بل التحريضية، للرئيس دونالد ترامب، والهجمات على أهداف البنى التحتية والتهديد بإلحاق الضرر بمواقع مرتبطة بقطاع الطاقة، وإعادة عشرات طائرات التزود بالوقود إلى إسرائيل، التي سيتم نشرها هذه المرة في قواعد جوية وليس في مطار بن غوريون، وتحذير سفر أصدرته وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن للاميركيين بشأن السفر إلى إسرائيل ودول المنطقة.
امس، أعلن الجيش الأميركي مقتل جنديين في هجوم لإيران. أيضا، تتخذ إيران خطوات تصعيد تشمل إطلاق النار على عدد من الدول في المنطقة (حتى السعودية تعرضت لهجوم بعد هدوء استمر أربعة أشهر)، والتنسيق مع الحوثيين في اليمن حول تعطيل الملاحة في باب المندب.
خطوة إيران الرئيسية الكامنة وراء التصعيد الحالي هي إطلاق النار على السفن التي عبرت مضيق هرمز في المسار الجنوبي الذي يمر قرب شواطئ عُمان. والدوافع وراء ذلك تبدو متناقضة بدرجة ما. فمن جهة، تشعر القيادة في طهران بثقة كبيرة بالنفس بعد أن خضع ترامب ووافق على جزء كبير من طلباتها في مذكرة التفاهم التي وقعت في الشهر الماضي. ومن جهة أخرى، تعاني إيران من ضغط اقتصادي شديد وتسعى بجهد لتعزيز موقفها في المفاوضات خشية انهيارها وعجزها عن توفير الاحتياجات اليومية لسكانها. وفي مواجهة استفزازات إيران، انجرت الولايات المتحدة للرد رغم تردد ترامب الواضع في استئناف الحرب.
نشر أرون ديفي ميلر، الذي شغل في السابق مناصب رفيعة في وزارة الخارجية الأميركية وعمل لسنوات كثيرة في الشرق الأوسط، تغريدة في "تويتر" في نهاية الأسبوع، اقتبس فيها أقوال الرئيس السابق ليندون جونسون من فترة حرب فيتنام. ففي العام 1968، قريبا من أواخر ولايته الرئاسية، وبالتزامن مع قراره عدم الترشح لولاية ثانية، شبه جونسون وضعه بشأن استمرار حرب فيتنام بشخص يبحث عن وسيلة نقل وسط عاصفة في تكساس: "لا أستطيع الهرب ولا أستطيع الاختباء ولا أستطيع وقفها".
وضْع ترامب لا يختلف كثيرا. يؤدي استئناف الضربات في الخليج إلى زيادة خطر ارتفاع أسعار الوقود في فصل الصيف، وقد يؤثر على فرصة الجمهوريين في انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني القادم. وربما ليس صدفة أن الرئيس بدأ بتحضير الأعذار في صورة اتهامات مبكرة بالتزوير والتدخل الأجنبي في الانتخابات.
ما الذي تسعى أميركا إلى تحقيقه؟ التفسير السائد هو أن ترامب ببساطة، لا يمتلك أي خيار آخر في مواجهة العدوان الإيراني المتجدد في مضيق هرمز، وأنه يسعى إلى توجيه ضربة قوية للنظام في إيران من أجل إجباره على العودة إلى طاولة المفاوضات وإحياء مذكرة التفاهم، التي تبدو حاليا حبرا على ورق. في الفترة الأخيرة، طرح خبراء في إيران فرضية مختلفة، حيث زعموا أن تركيز الهجمات الأميركية على جنوب إيران قد يكون جزءا من إعداد المنطقة لعملية برية في منطقة هرمز.
قد تشمل هذه العملية الاستيلاء على أراض على طول الساحل الجنوبي تمهيدا للسيطرة على المضيق والقضاء على وجود إيران فيه. هذا قد يشكل خلفية لقصف الجسور والسكك الحديدية والمطارات في المنطقة بهدف تعطيل قدرة إيران على نقل القوات إلى مضيق هرمز. وفي نفس الوقت، تم قصف قواعد عسكرية وبنى تحتية صاروخية وطائرات مسيرة ورادارات في جنوب إيران. وحسب خبراء في إيران، فإن الهدف قد لا يكون فقط هجوما عاما على القدرات العسكرية، بل إزالة العقبات من أمام عملية طموحة أكثر، رغم أن هذا يتناقض مع كل ما بثه ترامب في الأشهر الأخيرة.
تراقب إسرائيل هذه التطورات حاليا مع إظهار تدخل محدود لها. مع ذلك، واضح أن التصعيد في الخليج قد يؤثر سلبا على الخطوة المنوي تنفيذها في القريب، وهي انسحاب الجيش الإسرائيلي من قرى جنوب لبنان ودخول الجيش اللبناني لمواجهة بنى حزب الله التحتية هناك. في هذه الأثناء، يتصاعد التوتر بين الحكومة ورئيس الأركان، إيال زمير، حول قضية أخرى وهي مشاريع قوانين التهرب من الخدمة، التي يمررها الائتلاف لصالح الأحزاب الحريدية وناخبيها.