عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    21-Jul-2026

لماذا الإشاعات؟ وقد توفّرت المعلومة*نيفين عبدالهادي

 الدستور

سؤال يرد على ذهني وحتما على ذهن كل باحث عن المعلومات، لماذا يلجأ البعض لنشر معلومات خاطئة عن الأردن؟ ولماذا تنشر فيديوهات وصور ليست بالأردن؟ ولماذا يتسابق البعض لبث الإشاعات والأكاذيب والمعلومات المغلوطة عن الأردن؟ وغيرها من الأسئلة المتعلقة بإصرار البعض على نشر الإشاعات في أي حدث استثنائي تعيشه المملكة، وفتح المجال محليا وخارجيا لانتشار أخبار مغلوطة!
 
منذ بدء الحرب الإيرانية الأمريكية، والأردن لم يخف معلومة واحدة، ويوميا يصدر عن القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي بيان يتضمن تفاصيل كاملة عما تعرضت له المملكة من صواريخ ومهامهم البطولية في مواجهة أي خطر يهدد أمن وسلامة المواطنين، وعدد الصواريخ أو الطائرات التي استهدفت المملكة، علاوة على صدور بيانات حكومية رسمية بشكل مستمر ودائم لتوضيح تفاصيل كثيرة متعلقة بتبعات هذه الحرب ذات الطابع المحلي، وكذلك تصريحات دائمة لوزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني لتوضيح الكثير من الحقائق، وغير ذلك من أشكال نشر الحقائق كاملة دون احتكار للمعلومة أو إخفاء لها، وفي ذلك أنجع الطرق وأكثرها عملية وجدوى لغلق باب الإشاعات بشكل نهائي.
 
ورغم كل هذه الجهود التي تبذل رسميا لوضع الرأي العام بصورة الحقائق كاملة، ما زلنا نسمع أخبارا كاذبة، وما زلنا نرى صورا وفيديوهات تدعّي وسائل إعلام محلية وخارجية أنها من الأردن وهي ليست كذلك، وما زلنا نسمع بالإشاعات، وكل ذلك سرعان ما ينتشر في خط ما بين مُطلق الشائعات وبين من ينقلها ويتبادلها، لنرى في واقع الحال صورة سلبية تكرر ذاتها مع كل حدث استثنائي تمر به البلاد، بشكل مقلق وللأسف بذات الصيغ التي حقيقة تعدّ مستغربة في ظل وجود معلومات متوفرة من مصادرها الصحيحة.
 
عشرات الشائعات والأخبار الكاذبة، ما بين إغلاق مطار، وفيديو لتعامل الأردن مع صواريخ إيرانية، وأحداث لم تحدث مطلقا في المملكة، وغيرها من الأكاذيب التي انتشرت خلال الساعات القليلة الماضية، ما يقرع جرس التحذير من هذا التخبّط في نشر المعلومات، وعشوائية تبادلها، سيما وأنها قد تشغل الجهات المعنية بما هو ليس هاما وسط أحداث متلاحقة تشهدها المملكة نتيجة لاضطرابات المرحلة، وتوجيه بوصلة المعلومة لنفي ما يبث من أكاذيب وإشاعات.
 
في ظل وجود تدفق للمعلومات، وتوفيرها على مدار الساعة، وفي ظل الإجابة عن أي تساؤلات بشأن تفاصيل الأحداث التي تشهدها المملكة، من مصادرها الرسمية، تبرز حقيقة مؤكدة بضرورة أن تغيب الإشاعة وأن تواجه والأهم ألا نساهم بنشرها واتساع دائرتها، فالمعلومة الصحيحة والدقيقة يجب أن تكون سدا منيعا أمام نشر الشائعات، وحقيقة اختلاق الشائعة أمر مستغرب ومرفوض، ذلك أن غياب المعلومة فقط يخلق بيئة خصبة للإشاعات، لكن أن تحضر المعلومة الصحيحة، وبذات الوقت الشائعات فهذا أمر مستغرب ويجب مواجهته ومنعه وعدم المساهمة في انتشاره.
 
 لا نبالغ في القول إن الإشاعات خطر صامت يجب مواجهته، ولا نبالغ في القول إن مواجهته مسؤولية وطنية علينا جميعا القيام بها، في ظل وجود الحصن الأول في مواجهته وهو توفر المعلومات، فلا بد من منع انتشار المعلومات الخاطئة، وتحصين أنفسنا ومجتمعنا منها من خلال التحقق وأخذ المعلومات من مصادرها، وقبل أن نضغط «مشاركة» لأي خبر لنتحقق، فكثيرا ما كانت المعلومة المضللة سلاحا يُستخدم لغايات سلبية، وخطيرة في بعض الأحيان.