عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-Jul-2026

ميزانيات ضخمة يرصدها الاحتلال لشق طرق التفافية استيطانية

 وأد الدولة الفلسطينية وتقطيع أوصال الضفة وعزل الفلسطينيين

الغد-ادية سعد الدين
ميزانية ضخمة رصدها الاحتلال لتنفيذ طرق التفافية استيطانية، يستخدمها كأداة استعمارية فعالة، تستهدف إعادة رسم جغرافيا الضفة الغربية وتقطيع أوصالها وفرض الأمر الواقع المُغاير، وتكريس السيطرة على أراضي الفلسطينيين، ووأد حلم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
 
 
وتنفذ سلطات الاحتلال حالياً خطة واسعة لشق المزيد من الطرق الالتفافية الاستيطانية التي من شأنها أن تُعزز الاستيطان في الضفة الغربية بشكل متسارع، لاسيما مع اقتراب موعد إجراء انتخابات "الكنيست" المقررة في شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.
وتعمل شبكة الطرق الالتفافية، وفق المكتب الوطني الفلسطيني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، على الربط الداخلي للمستوطنات والبؤر الاستيطانية وما يسمى بالمزارع الرعوية، والربط كذلك بالكيان المحتل، وفي الوقت نفسه عزل التجمعات الفلسطينية وتحويلها إلى معازل منفصلة.
وذكر "المكتب الوطني"، في تقرير أصدره أمس، أن سلطات الاحتلال تنفق ميزانيات ضخمة لشق مئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية الاستيطانية والفرعية المخصصة للمستوطنين، فيما تبتلع هذه الطرق الاستيطانية مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية.
ويتم تنفيذ المشروع من خلال مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة، لإيجاد "مناطق أمنية عازلة"، في سياق سياسة الفصل وتقطيع أوصال الضفة الغربية وعزل الفلسطينيين، وكحواجز جغرافية تمنع توسع القرى والمدن الفلسطينية.
وأشار إلى أن شبكة الطرق الاستيطانية تحاصر التجمعات الفلسطينية وتجبرها على سلوك طرق فرعية طويلة، في حين تتيح للمستوطنين التنقل بحرية وسرعة، إلى جانب عسكرة المكان وحركة المستوطنين باعتبارها أولوية أمنية واستيطانية.
وأفاد "المكتب الوطني" الفلسطيني، بأن تلك الطرق صُممت لتجاوز المراكز السكانية الفلسطينية ذات الكثافة العالية، ولتوفير حركة آمنة وسريعة للمستوطنين بين المستوطنات الصهيونية، ببنية تحتية متطورة تخصص لها إضاءة وأنظمة حراسة، وبنية تحتية متطورة تفتقر إليها معظم شبكات الطرق الفلسطينية، نظير سياسة مُمنهجة من قبل الاحتلال.
ولفت إلى أن حكومة الاحتلال تدرس حالياً إقرار خطة واسعة النطاق لتعبيد عدد من الطرق الاستيطانية الجديدة في الضفة الغربية، ضمن خطة تشمل أكثر من 100 تجمع استيطاني و160 مزرعة استيطانية.
وبحسب القناة 14 الصهيونية، تم تخصيص ميزانية ضخمة للمستوطنات الأربعة المخلاة في شمال الضفة الغربية (حومش، وصا نور، وجانيم، وكاديم)، إلى جانب مجموعة واسعة من المستوطنات الإضافية التي تم إنشاؤها أو سيتم إقامتها، بهدف تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية.
وقد سبق وأن صادقت حكومة "بنيامين نتنياهو" خلال الأعوام 2024 و2025 حتى منتصف عام 2026 على مشاريع لشق مئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية الاستيطانية، بهدف عزل التجمعات الفلسطينية، وربط البؤر الاستيطانية بالكتل الكبرى، وإنشاء ما يعرف بطرق "نسيج الحياة" لتمزيق التواصل الجغرافي الفلسطيني.
وبالتزامن مع مخطط إقامة المدينتين الاستيطانيتين الجديدتين شمال الضفة الغربية بما يشمل إنشاء الطرق الالتفافية الاستيطانية الخاصة بهما، فإن سلطات الاحتلال تعتزم مصادرة مساحات شاسعة من أراضي الفلسطينيين في جنوب الضفة الغربية، بهدف عزل المنطقة بالكامل عن وسطها وشمالها.
وتتسارع تلك الأنشطة الاستيطانية مع اقتراب موعد إجراء انتخابات "الكنيست"، المقررة في شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، بما في ذلك تخصيص نحو 2.3 مليار دولار، لتنفيذ مشروع توسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة وبناء مستوطنات أخرى جديدة، منها إقامة 12 ألف وحدة استيطانية جديدة ومشاريع بنية تحتية كبرى.
ويتضمن المشروع الاستيطاني إقامة وتوسيع نحو 18 مستوطنة في شمال الضفة الغربية، لرفع أعداد المستوطنين في تلك المنطقة بشكل قياسي، وهو الأمر الذي كشف عنه رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية، المتطرف "يوسي دغان"، بأن الهدف الوصول إلى مليون مستوطن في شمال الضفة الغربية.
ويرتبط المشروع الاستيطاني بمسار استيطاني تراكمي لخطط تم إعدادها وإقرار ميزانيات أولية لها على فترات، مثلما تندرج ضمن خطة الوزير في حكومة الاحتلال، المتطرف "بتسلئيل سموتريتش"، لما يزعمها بـ"ثورة الاستيطان"، بإقامة مستوطنات جديدة في عشرات المواقع الإستراتيجية في الضفة الغربية بما فيها غور الأردن.
وتشمل الخطة الاستيطانية إقامة 9 مستوطنات في شمال الضفة الغربية، و7 في وسط الضفة الغربية، و4 في جنوب الخليل، و7 في غور الأردن، و6 في جنوب غربي الضفة الغربية، بالتزامن مع تحويل مستوطنة "جفعات زئيف" إلى مدينة، ما يتيح تعزيز توسعها ومصادرة الأراضي الفلسطينية لصالحها.
وفي هذا السياق، قررت سلطات الاحتلال الاستيلاء على ما مساحته (16.577) دونماً من أراضي قرية دورا القرع، شمال شرق محافظة رام الله والبيرة، بذريعة "الاحتياجات العسكرية"، وذلك حتى نهاية العام 2028.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، يستهدف القرار شريطاً بطول يقارب (2,076) متراً يحيط بمستعمرة "بيت إيل" الصهيونية من جهاتها الثلاث.
ووثقت الهيئة الفلسطينية في تقريرها للعام 2026 إصدار (40) أمراً لوضع اليد لأغراض عسكرية، استهدفت ما مجموعه (611) دونماً من أراضي الفلسطينيين، ترتب عليها إنشاء (4) مناطق عازلة حول المستعمرات، وشق (16) طريقاً أمنياً، وإقامة (12) موقعاً عسكرياً، إلى جانب استخدامات عسكرية أخرى، في إطار سياسة قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة.