عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    18-Oct-2026

عنف المستوطنين.. إدانات دولية بلا ردع

 تهجير أكثر من ألفي فلسطيني بالضفة الغربية منذ مطلع العام

الغد-نادية سعد الدين
 تتصاعد ردود الفعل الدولية إزاء انتهاكات الاحتلال وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، لكنها لم تؤد حتى اللحظة إلى وقفها، في ظل تزايد وتيرة الاعتداءات، التي أدت إلى تهجير 2019 فلسطينيًا وهدم أكثر من 1358 منشأة فلسطينية أو الاستيلاء عليها منذ مطلع العام الحالي.
 
 
ورغم المواقف الأوروبية المتوالية التي اتُّخذت مؤخرًا ضد المستوطنات، بالتزامن مع المطالبات بوقف اعتداءات المستوطنين على الشعب الفلسطيني وإدانة الاستيطان، فإن هذه المواقف لم تنعكس فعليًا على الأرض، في ظل استمرار عدوان الاحتلال وعنف مستوطنيه.
وأدت نحو 390 عملية سطو وهدم إلى تهجير نحو 931 طفلًا فلسطينيًا مع عائلاتهم في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، نتيجة هدم المستوطنين المتطرفين منازلهم والاستيلاء على أراضيهم، بحماية جيش الاحتلال.
ويُلاحظ ارتفاع معدلات تهجير الفلسطينيين بنسبة 13 % مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، ما أدى إلى فقدانهم منازلهم وأراضيهم التي استولت عليها سلطات الاحتلال لصالح الاستيطان، وفقًا لتقرير أصدرته منظمة "الراعي الصالح" الحقوقية الفلسطينية، ورصد انتهاكات الاحتلال المتمثلة في عمليات الهدم ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية.
ولا تشمل بيانات المنظمة الحقوقية عمليات الهدم الواسعة والمتواصلة في منطقة النقب، أو الدمار الذي لحق بقطاع غزة نتيجة حرب الإبادة الصهيونية المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني.
وفي سياق متصل، تتصاعد اعتداءات المستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، الذي يشكّل مصدر دخل أساسيًا لآلاف العائلات الفلسطينية، وسط شكاوى من ملاحقة المزارعين والاعتداء عليهم، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، وتخريب الأشجار والاستيلاء على الممتلكات.
وتتركز الاعتداءات خلال الموسم في المناطق القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية، حيث يواجه المزارعون صعوبات في الوصول إلى حقولهم، في ظل القيود العسكرية الإسرائيلية ومخاوف من هجمات المستوطنين.
ويُعدّ موسم الزيتون محطة اقتصادية واجتماعية مهمة للفلسطينيين، فيما تمثّل الاعتداءات التي تستهدف المزارعين وأراضيهم أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في الضفة الغربية، وسط مطالبات فلسطينية بتوفير الحماية للمزارعين ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات.
ولا تقتصر انتهاكات سلطات الاحتلال على ذلك؛ إذ قررت مؤخرًا تمديد قرار إبعاد رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، عن المسجد لمدة أسبوع قابل للتجديد، وذلك للمرة الخامسة على التوالي.
وقال مركز معلومات وادي حلوة في القدس المحتلة إن قرار سلطات الاحتلال يمنع الشيخ صبري من دخول المسجد الأقصى، مشيرًا إلى أن قرارات الإبعاد قد تمتد إلى ستة أشهر.
ويُمنع الشيخ صبري من الوصول إلى المسجد الأقصى منذ آب (أغسطس) 2024، في إطار سلسلة من القرارات المتعاقبة التي استهدفته، وشملت الاعتقال والاستدعاء والتحقيق والمحاكمة، إلى جانب منعه المتكرر من دخول المسجد الذي يتولى الخطابة فيه.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق سياسة الإبعاد التي تفرضها سلطات الاحتلال على الفلسطينيين في القدس المحتلة، وتطال شخصيات دينية ووطنية وموظفين في دائرة الأوقاف الإسلامية، إضافة إلى شبان وصحفيين، وتحرمهم من الوصول إلى المسجد الأقصى وممارسة دورهم الديني والاجتماعي فيه.
وبحسب المركز الفلسطيني، فقد تجاوز عدد قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس المحتلة ألف قرار منذ بداية العام الحالي، في مؤشر على اتساع نطاق هذه السياسة.
وتعرّض الشيخ صبري خلال السنوات الماضية لسلسلة من الإجراءات العدوانية التي اتخذتها سلطات الاحتلال بحقه، وشملت الاعتقال والتحقيق والاستدعاء والإبعاد عن المسجد الأقصى، على خلفية مواقفه وتصريحاته المتعلقة بالقدس والمسجد.
وفي آب (أغسطس) 2024، قررت سلطات الاحتلال إبعاده عن المسجد الأقصى، عقب استدعائه للتحقيق على خلفية تصريحات أدلى بها خلال تأبين رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، الشهيد إسماعيل هنية.
ويأتي تكرار قرارات الإبعاد في ظل تصاعد القيود التي يفرضها الاحتلال على الفلسطينيين في القدس المحتلة، واستهداف شخصيات دينية ووطنية، بالتزامن مع استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى تحت حماية شرطة الاحتلال.
من جانبه، دعا القيادي في حركة "حماس"، عبد الرحمن شديد، إلى تحرك واسع في مدن وبلدات وقرى ومخيمات الضفة الغربية المحتلة، للتصدي لاعتداءات المستوطنين المتصاعدة ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، ولا سيما مع بدء موسم قطف الزيتون.
وقال شديد، في تصريح أمس، إن اعتداءات المستوطنين تشهد تصاعدًا ملحوظًا بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، مشيرًا إلى أنها تستهدف المزارعين وأراضيهم وممتلكاتهم، في ظل حماية قوات الاحتلال.
وأضاف أن هذه الاعتداءات تأتي في سياق ما وصفه بحرب التطهير العرقي التي يشنها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، داعيًا إلى تعزيز التضامن مع المزارعين الفلسطينيين ومساندتهم في مواجهة الهجمات التي تستهدف منعهم من الوصول إلى أراضيهم وقطف محاصيلهم.
وحثّ شديد على تصعيد المواجهة مع المستوطنين والتصدي لاعتداءاتهم بمختلف الوسائل الممكنة، معتبرًا أن استمرار هذه الهجمات يستدعي تحركًا شعبيًا واسعًا لحماية الفلسطينيين وأراضيهم.
وأكد أن الشعب الفلسطيني لن يستسلم أمام ما وصفه بالعدوان المتصاعد، وسيواصل التمسك بأرضه ومقدساته والدفاع عنها.