عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-May-2026

عندما يقارن ترامب إيران بفيتنام أو العراق

 الغد

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
ميتشل زيمرمان* - (كومون دريمز) 8/5/2026
 
لم تنكشف فداحة حماقة أي من المستنقعين السابقين في أفغانستان والعراق بالسرعة التي كشفتها بها حرب ترامب على إيران. ثمة 61 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على طريقته في إدارة الصراع مع إيران، ويعتقد 61 في المائة أنه اتخذ القرار الخاطئ باختياره استخدام القوة العسكرية ضدها.
 
 
 بينما تستمر حرب دونالد ترامب على إيران في السير متعثرة من دون أي نهاية في الأفق، يَطلب منا الرئيس الأميركي وضع "رحلته الصغيرة" في "إطارها الصحيح". وبحسب ترامب، لم يستمر الصراع مع إيران، مقارنة بفيتنام والعراق، "لفترة طويلة على الإطلاق".
 هل ثمة من يجد عزاءً في مقارنة كارثة إيران بحربي أميركا الكارثيتين السابقتين؟ في فيتنام، كان يُفترض أن توجد القوات الأميركية لمدة شهرين فقط في البداية. ثم أصبح تورط واشنطن هناك غير محدود، ولم تنتهِ الحرب إلا بعد أن مات الملايين وأكثر من عشر سنوات لاحقًا.
 وفي العراق، كانت الحرب على بعد أيام قليلة من إتمام شهرين عندما أعلن جورج بوش: "المهمة أُنجزت"! ثم جاءت في أعقاب ذلك الإعلان سنوات من الفوضى والموت الجماعي وإهدار تريليونات الدولارات.
 ولكن لا حرب فيتنام ولا حرب العراق كشفت عن حماقتها الكارثية بالسرعة التي كشفت بها عن ذلك حرب ترامب الحالية. بعد شهرين، الآن فقط، على بدء الحرب، تلقّى الشعب الأميركي ومستوى معيشته، إلى جانب الاقتصاد العالمي بأكمله، ضربات قاسية لعينة.
 ارتفع سعر البنزين بنسبة تقارب النصف. وارتفعت أسعار الديزل أكثر من ذلك. وتضاعف سعر وقود الطائرات. وسوف تلحق بها أسعار الغذاء في القريب بسبب نقص مخزونات مكونات أساسية كالأسمدة - كل هذا يُضاف إلى تعريفات ترامب ونقص العمال الزراعيين نتيجة لسياسات الترحيل.
 ومع ذلك، يصر ترامب على أن الأمور ستصبح قريبًا على ما يرام. ويقول إن أسعار الوقود ستهبط "كما لو أنها صخرة تسقط" بعد انتهاء الحرب.
 هل يمكن أن يكون قد تبقى أحد في أميركا يصدق وعود دونالد ترامب بشأن الأسعار؟ إنه الرجل نفسه الذي كان قد وعد في العام 2024 بأنه إذا انتُخب، فإن "الأسعار ستنخفض وسوف تنتشر بسرعة، وفي كل شيء". وقال: "عندما أفوز، سوف أخفض الأسعار على الفور".
 وهو نفس الرجل الذي ظل يقول طوال العام الماضي إن الأسعار انخفضت، بينما كان الجميع يعرفون من واقع خبرتهم الخاصة أنها كانت مرتفعة. 
مشكلتان في وعود ترامب
 ثمة مشكلتان أساسيتان في وعود ترامب: أولا، أنه لا يملك خطة لإنهاء الحرب سوى مطالبة إيران بأن تصرخ طالبة النجدة و"تستسلم بالكامل".
 لكن الإيرانيين لا يعتقدون أنهم خسروا الحرب، كما أن قلة من مالكي ناقلات النفط التي تبلغ قيمة الواحدة منها 100 مليون دولار- والتي تحمل نفطًا تصل قيمته إلى 200 مليون دولار- مستعدون للاعتماد على وعود ترامب وتأكيداته بشأن السلامة.
 ثانيا، لن تعود صادرات النفط في الخليج العربي الفارسي إلى مستوياتها السابقة فور انتهاء الحرب، ولن تنخفض الأسعار سريعا. وكما يقول الاقتصاديون: أسعار النفط "تصعد كالصاروخ وتهبط كالريشة".
 سوف تحتاج المخزونات العالمية من النفط إلى إعادة تعبئة، ويؤكد خبراء الصناعة أن "الطلب المرتفع الناتج عن تعويض النقص في المخزون سوف يُبقي الأسعار مرتفعة".
 كما أن إنتاج النفط في الخليج الذي توقف خلال القتال لن يُستأنف على الفور عندما تنتهي الحرب حقا. وعلى سبيل المثال، كانت قطر توفر 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال في العالم، وقد تضررت منشآتها التصديرية بفعل الصواريخ الإيرانية، وسوف يستغرق إصلاحها ما بين ثلاث إلى خمس سنوات حتى تعود إلى مستوياتها الإنتاجية السابقة بالكامل.
 كما تضررت مصافي النفط في مختلف أنحاء المنطقة، وسوف تحتاج آبار النفط المتوقفة إلى أشهر حتى تتم إعادة تشغيلها تدريجيا.
 متى ستعود أسعار الوقود إلى مستويات ما قبل حرب ترامب؟ على الأرجح ليس هذا العام. وكما يقول رئيس "وكالة الطاقة الدولية" فإن الأمر يتطلب عامين لاستعادة إنتاج الطاقة المفقود. وسوف تنعكس هذه الزيادات في تكاليف الطاقة على بقية الاقتصاد، مما سيزيد معدلات التضخم. 
كيف وصلنا إلى هنا؟
 اعتقد ترامب وحكومته من الهواة غير الأكفياء أن الجيش الأميركي سيجبر إيران بسهولة على الاستسلام غير المشروط، كما لو كان الأمر بنفس سهولة قيام الجنود الأميركيين باختطاف رئيس فنزويلا.
 وبما أن ترامب يحيط نفسه بمجموعة من الأدعياء المتملقين الذين يدركون أن عليهم أن يقولوا له ما يريد سماعه فقط، فإنه سارع إلى إطلاق حربه من دون تقييم المخاطر الفعلية.
 وكما ذكرت مجلة "ذا أتلانتيك"، فإن "الرئيس ترامب ومساعديه أُخذوا بالمفاجأة وهم غير مستعدين" عندما ردّت إيران من خلال استهداف الملاحة في الخليج العربي، وخاصة عبر مضيق هرمز… كما اعترفت الإدارة في إحاطات سرية كشفت عنها شبكة (سي. إن. إن) الليلة الماضية بأنها لم تكن قد وضعت أي خطط على الإطلاق لاحتمال إغلاق" مضيق هرمز.
 لقد ردّت إيران بعد تعرضها لهجوم. فمن كان يمكنه أن يتوقع ذلك؟ كانت إيران مصدرا رئيسا للطائرات المسيّرة العسكرية لروسيا، وكانت الطائرات المسيّرة الروسية والأوكرانية قد غيّرت شكل الحرب في أوكرانيا. وكان مضيق هرمز نقطة ضغط معروفة.
 ومع ذلك، لم يخطر ببال ترامب أو وزير حربه بيت هيغسث أن القوة البحرية والجوية الأميركية قد لا تكون كافية لكبح الطائرات المسيّرة والألغام الإيرانية، مما يمنح إيران قدرة إطباق قبضة خانقة على عنق مضيق هرمز.
 وإذن، لم يعلِّم منظور فيتنام والعراق ترامب أي شيء. لكن الشعب الأميركي تعلم من تلك التجارب، وهو لا يبتلع أكاذيب ترامب. ثمة 61 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على طريقة ترامب في إدارة الصراع مع إيران، ويعتقد 61 في المائة أنه اتخذ القرار الخاطئ باختياره استخدام القوة العسكرية ضدها.
 فهل يمكن للرأي العام والواقع السياسي أن يفرضا على ترامب تغيير مساره؟ ربما تجعل حاجة ترامب إلى تصوير فشله كنجاح ذلك التغيير صعبا، وربما يلجأ أيضا إلى ارتكاب المزيد من جرائم الحرب في محاولة يائسة لإجبار إيران على الاستسلام.
 (خلصت "منظمة العفو الدولية" إلى أن القوات الأميركية ارتكبت جريمة القتل الجماعي لمدنيين، معظمهم من تلميذات المدارس، في هجوم شنته على مدرسة في ميناب بإيران في 28 شباط (فبراير). ويميل تحقيق عسكري جارٍ يجريه الجيش الأميركي في جرائم الحرب إلى استنتاج النتيجة نفسها).
 وإذا لم ينضم أعضاء حزبه إلى محاولات كبح جماح رئيسٍ يزداد توترا واضطرابا ويغلب أنه يعاني من اختلال، فإن الجيش الأميركي قد يجد نفسه مجبرا على مواجهة واجبه في رفض أوامر ترامب غير القانونية وغير الأخلاقية.
 
*ميتشل زيمرمان Mitchell Zimmerman: محامٍ وناشط سياسي واجتماعي أميركي، عُرف بمواقفه التقدمية المناهضة للحروب والعنصرية، وشارك منذ ستينيات القرن الماضي في حركات الحقوق المدنية والاحتجاجات ضد حرب فيتنام. يكتب بانتظام في قضايا السياسة الأميركية والعدالة الاجتماعية والسياسة الخارجية، وهو مؤلف رواية الإثارة المناهضة للعنصرية "حساب ميسيسيبي" Mississippi Reckoning الصادرة في العام 2019، والتي تتناول إرث العنصرية والعنف السياسي في الجنوب الأميركي.
 *نشر هذا المقال تحت عنوان: When Trump Compares Iran to Vietnam or Iraq