عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-Aug-2026

عين الشك تدور حول قيادة دمشق

 الغد

معاريف
 آفي أشكنازي
 
"أردوغان أُمسك به وهو يدس يده في جرة الكعك ويضطر إلى سحبها"، قال أول من أمس وزير الدفاع إسرائيل كاتس في بلاغ خاص أصدره في أثناء السبت، فيما يواصل التوتر بين إسرائيل وتركيا نيل الزخم.
 
 
الأتراك هم الآخرون نثروا في نهاية الأسبوع سلسلة من الأقوال. المركزي بينها: طلب من البوليس الدولي، الإنتربول، أن يصدر ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسلسلة من كبار المسؤولين في الساحة السياسية والأمنية الإسرائيلية أوامر اعتقال على ضلوعهم في اعتقال الأسطول أمام شواطئ اليونان قبل بضعة أشهر.
حاول وزير الدفاع إسرائيل كاتس أن يعرض، بقيود أمن الميدان والرقابة العسكرية، الخطوات التي سبقت الهجوم واعتبارات استهداف مطار أبو الظهور في سورية. فقد بدأ وزير الدفاع بلاغه بقوله إن "الجيش أوصى عدة مرات بتنفيذ الهجوم". وهذا صحيح؛ فقد فهم الجيش الإسرائيلي بأن منظومات رادار تركيا في هذه المنطقة كفيلة بأن تعرض للخطر طائرات سلاح الجو في المستقبل، وبخاصة في حالة قتال متجدد مع إيران.
"بعد عدة مداولات أجراها رئيس الوزراء وأنا مع الجيش ومحافل الأمن المختلفة، اتُّفق على أنه قبل إصدار الإذن يصدر إخطار مباشر للنظام السوري بالمستويات الأعلى، وذلك في محاولة لمنع الخطوة – وهكذا نُفذ أيضا. بالتوازي، نُقلت المعلومات الاستخبارية إلى الجهات المختصة في الولايات المتحدة"، كتب وزير الدفاع في بلاغه.
منظومة العلاقات بين إسرائيل وسورية معقدة. تحت السطح يوجد حوار بين الدولتين. للنظام السوري، برئاسة أحمد الشرع، مصلحة في أن تتواجد إسرائيل في منطقة الفصل وتسيطر استخباريا في جنوب الدولة. فبذلك ينشأ له غلاف دفاع، وبخاصة حول العاصمة دمشق.
يفهم النظام السوري بأنه ضعيف أمام جملة التهديدات التي تتحداه من الداخل ومن الخارج. ولهذا فهو يعمل بشكل عاقل. يفضل أن يسمح لإسرائيل بأن تعمل استخباريا وأمنيا في محافظة القنيطرة في مواجهة منظمات الإرهاب، وأن تفتح العين على ما يجري في مثلث الحدود السورية والأردنية والإسرائيلية. لكن أيضا على من هو خلف ذلك، شرقا، في الحدود مع العراق وإيران. هو يعرف أن من هناك كفيلة بأن تأتيه المشكلة، ومن ناحيته، من الأفضل أن تعالجها إسرائيل.
لم يتحدث الشرع عن هجوم إسرائيلي هذا الأسبوع على المطار في شمال دولته. هو يعرف ما الذي هوجم، لكنه يعرف أيضا بأنه في هذه اللحظة يحتاج أيضا إلى إسرائيل قوية في جنوب سورية، وكذا إلى تركيا قوية إلى جانبه في شمال سورية.
في الجيش الإسرائيلي ينظرون إلى النظام السوري بعين شكاكة، على خلفية ماضي النظام ورئيسه. واضح لإسرائيل أن هذا نظام ليس لمحبي صهيون.
معقول الافتراض بأن في اللحظة التي يشعر فيها النظام بأنه قوي وذو قدرات، فإنه كفيل بأن يتحدى إسرائيل. وعليه، ففي الجيش وفي الموساد يتابعون ما يحصل في سورية، من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب.
هذا، على ما يبدو، ما لم يفهموه في تركيا حين حاولوا أن يدخلوا إلى المطار في منطقة إدلب في شمال غرب سورية وسائل تركية محطمة للتعادل. ظاهريا، توقيت الهجوم كان صحيحا: قبل إشغال القاعدة بجنود أتراك، وقبل إدخال المنظومات التي تضررت إلى حيز الاستخدام العملياتي.
من يريد أن يعرف كم هي العين الإسرائيلية مفتوحة في سورية، كان يمكنه أن يتلقى تذكيرا بذلك ظهر أمس، حين هاجم الجيش الإسرائيلي مخربا كان يسير في شاحنة خفيفة في قرية بيت جن، جنوب غرب دمشق. في الجيش الإسرائيلي سارعوا للإيضاح بأن الهجوم على المخرب قام على أساس معلومات استخبارية معمقة أشارت إلى أنه عمل على مخطط إرهاب في مراحل استعداد متقدمة. وقال الجيش في بلاغه إن "عمل المخرب شكّل تهديدا قويا على قواتنا".
إسرائيل توجد في المعركة بهدف منع المعركة التالية، رغم أن إسرائيل وتركيا، كما يبدو، صعدتا إلى مسار صدام. أيٌّ من الطرفين غير معني بالوصول إلى صدام جبهوي. معقول الافتراض أن قريبا ستُطلق تصريحات وتهديدات أخرى بين حكومتي تركيا وإسرائيل. من يمكنه، وهو مطالب أيضا بأن يهدّئ الأوضاع، هو شخص واحد فقط – الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يفضل حاليا المشاهدة من الجانب وألا يطلق قولا أو يتخذ موقفا.