عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    22-Jul-2026

التحشيد الأميركي في المنطقة.. مناورة سياسية أم عودة الحرب؟

 الغد-محمد الكيالي

 تشهد المنطقة في الأيام الأخيرة مؤشرات على تصاعد الحضور العسكري الأميركي، مع إرسال تعزيزات إضافية إلى قواعدها في المنطقة، في وقت تتواصل فيه الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران، وتتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الاشتباكات الحالية.
 
 
ويثير هذا التحشيد تساؤلات حول أهدافه الحقيقية، من قبيل "هل يمثل ذلك استعدادا لمرحلة جديدة من الحرب ضد إيران، أم أنه يندرج ضمن إستراتيجية الضغط القصوى التي تعتمدها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإجبار طهران على تقديم تنازلات سياسية وأمنية، خصوصا في الملفات المرتبطة بمضيق هرمز والبرنامجين النووي والصاروخي؟"
وبين من يرى أن التعزيزات العسكرية تمهد لتوسيع العمليات العسكرية، ومن يعدها ورقة ضغط تفاوضية قد تفضي إلى اتفاق جديد، تتباين قراءات الخبراء بشأن المسار الذي ستتخذه الأزمة وسط دور متزايد للوسطاء الإقليميين، وترقب لما إذا كانت الأسابيع المقبلة ستقود إلى تسوية سياسية أم إلى تصعيد عسكري جديد.
تصعيد لانتزاع تنازلات
ومن هنا، يرى الخبير الأمني والإستراتيجي الدكتور عمر الرداد أن التحشيد العسكري الملحوظ في المنطقة من جانب الإدارة الأميركية ما يزال يندرج ضمن سياسة "العصا والجزرة" التي يستخدمها الرئيس دونالد ترامب في إدارة الصراع مع إيران، بهدف دفع القيادة الإيرانية إلى القبول بتسوية أو صفقة وفق الشروط الأميركية.
وأوضح الرداد أن الصفقة المطروحة كانت قد أُنجزت ضمن اتفاق إطاري، قبل أن يتم التراجع عنها من الجانبين الأميركي والإيراني، في ظل وجود خلافات، خصوصا حول المادة الخامسة المتعلقة بأمن مضيق هرمز وضمان سلامة الملاحة البحرية.
وأضاف: "صحيح أن هناك الكثير من المؤشرات التي تشير إلى أن سيناريو التصعيد والمواجهات والضربات هو السيناريو الأكثر ترجيحا على أرض الواقع، لكن يجب ألا نخفي حقيقة وجود سيناريو آخر يتمثل بإمكانية الوصول إلى صفقة".
وأشار إلى أن زيارة وزير الداخلية الإيراني إلى باكستان بصفته مبعوثا من الرئيس مسعود بزشكيان، رغم التساؤلات حول حجم الصلاحيات التي يمتلكها الرئيس والتيار البراغماتي أو الإصلاحي داخل إيران، قد تكون مؤشرا على وجود قنوات سياسية يمكن أن تتحرك في أي لحظة.
وقال الرداد: "ربما يطرأ شيء في أي لحظة وتتوقف الضربات مقابل تنازلات إيرانية جديدة، واعتدنا أن إيران كلما ازدادت الضربات واتسعت، فإنها في مراحل لاحقة وبعد تعرضها لخسائر تقدم تنازلات أو تقترب من الاستجابة، بشكل أو بآخر، للشروط والمتطلبات الأميركية".
وشدد على أن التحشيد العسكري قد يتجه فعلا نحو مزيد من التصعيد، لكنه قد يستخدم أيضا كوسيلة ضغط لانتزاع تنازلات من الحرس الثوري والقيادة الإيرانية، موضحا أن ذلك يعتمد بدرجة كبيرة على جهود الوسطاء وما يمكن أن تقدمه طهران من تنازلات قد تفتح الباب أمام اتفاق.
فرص تنازلات واشنطن
من جهته، قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات إن عودة التحشيد الأميركي جاءت بعد أن راهنت إدارة ترامب في بداية العملية العسكرية على إمكانية تدمير القدرات الإيرانية المرتبطة بالسيطرة على مضيق هرمز.
وأوضح أن الضربات الأميركية استهدفت مخازن الصواريخ والطائرات المسيرة وأصولا عسكرية واستخباراتية ومنشآت اتصال مرتبطة بقدرات إيران في المضيق، إلا أن استمرار العمليات وإغلاق مضيق هرمز بشكل شبه كامل دفع واشنطن إلى مزيد من الانخراط العسكري.
وأضاف شنيكات: "هذا التورط العسكري له وجه آخر، قد يكون الهدف منه الضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز وإيقاف العملية العسكرية".
وأشار إلى أن حركة الملاحة في المضيق تراجعت بشكل كبير بسبب ارتفاع المخاطر، بعد استهداف ناقلات نفط وسفن مرتبطة بعدة دول، لافتا إلى أن واشنطن قد توسع نطاق ضرباتها لتشمل أهدافا صناعية وبنى تحتية، بهدف الضغط على طهران وإضعاف قدراتها.
وقال إن إيران بدورها نفذت ضربات استهدفت قواعد أميركية في المنطقة، وأسفرت عن سقوط قتلى وإصابات وأضرار في مواقع عسكرية، خصوصا في الكويت والبحرين، إضافة إلى تأثيرات بدرجات متفاوتة في الأردن والسعودية والإمارات.
وأكد شنيكات وجود تحركات للوسطاء لوقف الحرب مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، معتبرا أن استمرار القتال دون تحقيق اختراق أميركي في ملف المضيق قد يدفع واشنطن تدريجيا نحو تقديم تنازلات لضمان إعادة فتحه.
تصعيد لإضعاف إيران
بدوره، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الألمانية الأردنية الدكتور بدر الماضي إن عودة التحشيد العسكري الأميركي ليست مجرد مناورة، بل تمثل جزءا من تصعيد وضغط متواصلين تمارسهما الولايات المتحدة على إيران خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح الماضي أن التصعيد سيستمر إلى حين الوصول إلى حلول تحقق، بالحد الأدنى، المصالح الأميركية، مشيرا إلى أن واشنطن باتت ترى أن العودة إلى المفاوضات مع إيران لن تؤدي إلى النتائج التي تطمح إليها.
وأضاف: "ما يجري الآن هو أبعد من مجرد مناورات، فهو محاولة لاستنزاف القدرات الإيرانية، وفي الوقت نفسه استنزاف أي تفكير إيراني مستقبلي لبسط النفوذ في المنطقة".
وأشار إلى أن التحركات الإيرانية الأخيرة، بما فيها تحركات الحوثيين ضد السعودية والأردن وبعض دول الخليج، تأتي ضمن محاولة لإلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر، وجر دول المنطقة إلى مواجهة مفتوحة تخدم أهداف طهران.
وأكد الماضي أن إيران تسعى لاستخدام تحالفاتها الإقليمية للتأثير على مصالح الولايات المتحدة، مستندة إلى رهانات مرتبطة بالتركيبة السكانية لبعض دول المنطقة، بهدف زعزعة الاستقرار.
وأوضح أن إيران فشلت سابقا في التأثير على الأردن عبر الحدود الشمالية أو خلق بيئة اضطراب داخلية، كما حدث في دول أخرى مثل سورية والعراق واليمن ولبنان، مشددا على أن محاولاتها ستستمر.
وأكد الماضي أن ما يجري حاليا يمثل "تصعيدا مبرمجا" من جانب الولايات المتحدة بهدف ممارسة ضغط كبير على إيران خلال المرحلة المقبلة.