عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Aug-2026

نتنياهو يجدد مخططه بتهجير الفلسطينيين من غزة

 تحذير فلسطيني من محاولات فرض واقع ديموغرافي جديد

الغد-نادية سعد الدين
بالتزامن مع جهود الوسطاء في مباحثات القاهرة لتذليل الخلافات المتعلقة بآليات تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، أعاد رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" تأكيد مخططه بتهجير الفلسطينيين من القطاع وسط تحذير فلسطيني من محاولات فرض واقع ديموغرافي جديد.
 
 
وتحت غطاء دعاوى "الهجرة الطوعية" المزعومة؛ وجه "نتنياهو" أمس رسالة إلى المجتمع الدولي دعا فيها الدول المختلفة إلى استقبال سكان من قطاع غزة، بذريعة أنهم يجب أن يمتلكوا حرية اختيار وجهتهم ومستقبلهم، وأن العديد منهم يرغبون في المغادرة إذا أُتيحت لهم الفرصة لذلك، وفق مزاعمه.
واستكمل المتطرف "نتنياهو" تصريحاته المثيرة للريبة بحث الدول الراغبة في المساعدة أن تفتح أبوابها أمام الفلسطينيين في غزة، كاشفاً بأن سلطات الاحتلال تعمل على إيجاد ترتيبات تتيح للراغبين في المغادرة القيام بذلك.
وتأتي تصريحات "نتنياهو" في ظل تمسكه المستمر ببقاء عسكري في منطقة "الخط الأصفر" التي تمكنه من السيطرة على مساحات واسعة من أراضي القطاع، بما يعرقل خطوات تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.
وقد حذر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، مؤخراً، من خطورة تصريحات حكومة الاحتلال بشأن توسيع نموذج إخلاء المخيمات، ليشمل مناطق أخرى في الضفة الغربية، معتبراً أنها تمثل إعلاناً صريحاً عن نية تصعيد العدوان عبر تعميم سياسات التهجير القسري.
وأكد فتوح أن التصريحات تعكس برنامجاً استعمارياً يهدف إلى تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها الأصليين، وفرض وقائع ديموغرافية وجغرافية بالقوة، على غرار ما ارتكبته قوات الاحتلال في قطاع غزة ومخيمات شمال الضفة الغربية من تدمير واسع للأحياء السكنية وتهجير آلاف الفلسطينيين.
وأضاف أن التهديد بتكرار النموذج في مدن ومخيمات فلسطينية أخرى يؤكد أن الاحتلال ينفذ سياسة رسمية لإعادة تشكيل الوجود الفلسطيني بالقوة، بما يخدم مشروع الضم وتهويد الأرض، وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وشدد فتوح على أن التهجير القسري وتدمير الممتلكات واستهداف التجمعات السكانية الفلسطينية تمثل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية تستوجب المساءلة الدولية، محذراً من أن استمرار الصمت الدولي والإفلات من العقاب يشجع الاحتلال على الانتقال من سياسة الاستيطان إلى سياسة الاقتلاع الجماعي للسكان؛ تحت ذرائع أمنية زائفة.
ودعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي إلى التحرك العاجل لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، مؤكداً أن استمرار هذه السياسات يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، ويقوض أسس النظام القانوني الدولي.
جاء ذلك بالتزامن مع تصاعد عدوان الاحتلال ضد قطاع غزة، عبر استمرار العمليات العسكرية التي أدت لارتقاء المزيد من الشهداء والجرحى الفلسطينيين ووقوع هجمات استهدفت عائلات فلسطينية كاملة ومراكز إيواء وخيام النازحين ومنشآت سكنية ومدنية، عبر قصف مدفعي وإطلاق نار مكثف تسبب في المزيد من الدمار والخراب.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، أن الوثيقة الصادرة عن المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالحق في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والعقلية، "تلالينغ موفوكينغ"، بعنوان "مجموعة دراسات حول الإبادة الطبية: الإبادة الإنجابية كأزمة صحة عامة"، تمثل دليلاً إضافياً على بشاعة جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتدعم الأدلة المتعلقة بجريمة الإبادة الجماعية.
وأوضحت "الخارجية الفلسطينية"، في تصريح أمس، أن الوثيقة تُعد ثمرة الجهود المتواصلة التي بذلتها الدبلوماسية الفلسطينية على المستويين السياسي والقانوني، إلى جانب جهود المؤسسات الأممية والحقوقية والطبية، لتوثيق استهداف البنية التحتية والمنظومة الصحية الفلسطينية، وكشف الأبعاد القانونية والإنسانية لجرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة.
وأكدت ما ورد في الوثيقة من نتائج واستنتاجات بشأن مفهوم "الإبادة الطبية"، باعتباره الاستهداف المتعمد والمنهجي للمستشفيات والمرافق الصحية والطواقم الطبية والمرضى، إلى جانب منع إدخال الأدوية والمعدات والوقود، وعرقلة عمليات الإغاثة والإجلاء الطبي، بما يؤدي إلى تدمير قدرة النظام الصحي على حماية حياة السكان، وقد يشكل، بالنظر إلى طابعه الواسع والمنهجي، جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وشددت على صحة ما خلصت إليه الوثيقة بشأن "الإبادة الإنجابية" في قطاع غزة، من خلال تدمير مرافق الولادة والأمومة، وتهديد حياة الأمهات وحرمانهن من الرعاية الصحية والغذاء والمياه والأدوية، وتقويض قدرة الشعب الفلسطيني على البقاء والاستمرار عبر الأجيال.
وأكدت "الخارجية الفلسطينية" أن الإطار القانوني والحقوقي الذي تضمنته الوثيقة ينطبق أيضاً على ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، من اقتحام المستشفيات والمراكز الصحية، وعرقلة عمل سيارات الإسعاف، وحصار المدن والمخيمات، بالتوازي مع التوسع الاستعماري واعتداءات المستوطنين والاقتحامات المتكررة.
وأشارت إلى وحدة سياسة الاحتلال الهادفة لتقويض مقومات الحياة الفلسطينية، وفرض التهجير القسري على امتداد الأرض الفلسطينية المحتلة.
ودعت المجتمع الدولي إلى التعامل بجدية مع ما ورد في الوثيقة، وترجمته لإجراءات فورية وملموسة تضمن وقف العدوان والإبادة، وحماية المستشفيات والعاملين في القطاع الصحي، والإفراج عن الكوادر الطبية الفلسطينية المعتقلة، وضمان إدخال المساعدات والإمدادات الطبية وتنفيذ عمليات الإجلاء الطبي بدون قيود، ودعم إجراءات المساءلة، بما يضع حداً لإفلات الاحتلال من العقاب، وإنهائه.