عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    17-May-2026

الحكومات الذكية*د. غازي الجبور

 الغد

الحكومات الذكية هي منهج حديث للحكومة التي تستخدم التكنولوجيا المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والبيانات الضخمة، والمقصود من كل ذلك هو التحسن الكبير في جودة الخدمات العامة وتحسين القدرات على اتخاذ القرارات المبنية على المعطيات لا النزوات وزيادة الشفافية، ويتركز اهتمام الحكومات الذكية على جعل المواطن مركز الاهتمام الأول ويعتمد عملها على استخدام البيانات الضخمة وتحويل الحكومات من البيروقراطية المعطلة إلى الإدارة الكفؤة التي تحقق 
 
 
الحياة الرقمية المتميزة.
تعتمد الحكومة الذكية على عدة أركان أساسية تضمن تحويل العمل الحكومي من الشكل التقليدي أو الإلكتروني البسيط إلى منظومة تفاعلية واستباقية وفقًا للنماذج الحديثة وإستراتيجيات الحكومة الذكية، وتتمثل هذه الأركان في: 
أولًا: العنصر البشري، الكفاءات والموظفون، ويُعد الاستثمار في الإنسان هو الركن الأهم، ويشمل تأهيل الموظفين وتدريب الكوادر الحكومية على التعامل مع الأنظمة الرقمية الحديثة، وتمكين الموظف من خلال تزويد الموظفين بقدرات ذكية ورائدة تساعدهم في تقديم الخدمات بكفاءة، كذلك تحفيز الابتكار من خلال خلق بيئة تشجع الموظفين على ابتكار حلول ذكية للمشكلات.
التكنولوجيا والأنظمة الرقمية
يرتكز الركن الثاني على التكنولوجيا والأنظمة الرقمية ويشمل التكامل والربط للمؤسسات الحكومية ببعضها البعض والتواصل مع الجمهور من خلال الإنترنت، واستخدام أنظمة إنترنت الأشياء مثل الكاميرات وأجهزة استشعار المناخ لجمع البيانات واستغلال المنصات الرقمية لتقديم الخدمات عبر تطبيقات الهاتف المحمول، والبوابات التي تضمن وصولًا سهلًا وسريعًا للمواطنين للخدمات الحكومية.
البيانات والمعلومات
البيانات والمعلومات هي الركن الثالث ويشكل محور الحكومة الذكية من خلال التفاعل المتزامن المعتمد على البيانات الاقتصادية والمجتمعية والأمنية المنتشرة في المجتمع، والقدرة على التعامل معها بشكل مباشر وسريع، كذلك توفير معلومات دقيقة وآنية في متناول أفراد المجتمع لخلق علاقة شفافة ووثيقة بين المواطن والحكومة.
المرونة الإدارية
تقوم الحكومات الذكية في ركنها الرابع على تطوير أسلوبها الإداري لتكوين مرونة في البعد الإستراتيجي لتكون قادرة على التكيف السريع مع المتغيرات واحتياجات المواطنين، وكذلك الاستباقية لتلبية حاجات المواطنين بدلًا من الاستجابة لها، وتقليل الروتين والبيروقراطية إلى تحسين الأداء الحكومي وأتمتة الإجراءات الحكومية.
المواطن أولًا
أما المواطن أولًا فهو الركن الخامس والأهم في الحكومات الذكية والتي يتمحور حول تقديم خدمات بمستوى عالٍ من الجودة والتي تتركز حول حاجة المستفيدين، وتعزيز دور المواطن في اتخاذ القرارات من خلال أدوات تواصل رقمية فعالة، وحتى نصل إلى حكومة ذكية فيجب أن تتكامل جميع هذه الأركان.
وهنالك العديد من الحكومات الذكية في العالم مثل السنغافورية، والكندية، واليابانية، والكورية الجنوبية والسعودية والتي حصلت عالميًا على المرتبة الثانية في مؤشر نضج التكنولوجيا الحكومية) Gov Tech Maturity Index-GTMI )، وسوف نستعرض أدوات حكومتها الذكية ومنها توفير تطبيق (أبشر) الذي يتيح إنجاز مئات الخدمات من تجديد الوثائق، خدمات المرور والتأشيرات عبر الهاتف، وهنالك تطبيق صحتي لحجز المواعيد الطبية وعرض النتائج المخبرية والإجازات المرضية، وتطبيقات المدن الذكية من الخدمات الاستباقية مثل أسعفني وهو نظام ذكي يحدد طالب خدمة الهلال الأحمر وتحديد موقع المتصل بدقة للتعامل مع الطوارئ، وهنالك تطبيق أنظمة المرور الذكية التي تستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي لتقليل الازدحام المروري، ونظام التوثيق بالبلوكتشين لتسجيل الأراضي والعقارات لضمان الشفافية وتقليل التزوير، وأخيرًا استخدام المساعدين الافتراضيين (chatbot) للرد الفوري على استفسارات المواطنين على مدار الساعة.
أما نحن في الأردن فلدينا بنية تحتية بمستوى يناسب متطلبات الحكومة الذكية ولكنني أعتقد أننا بعيدون عن تحقيق هذا الهدف الإستراتيجي بالرغم من وجود القدرات والكفاءات الوطنية على المستوى الفردي، إلا أن استغلالها في نطاق المسؤولية يبقى معضلة وطنية مزمنة.