عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-Mar-2026

ترامب ونتنياهو عقدا صفقة وأنتم تركضون للملاجئ

 الغد

هآرتس
بقلم: ايريس ليعال
 
 
 
السؤال المطروح في الولايات المتحدة الآن يبدو ظاهريا سؤالا بريئا، ولكنه يحمل في طياته رسالة خفية متوترة وغاضبة: لو لم يكن بنيامين نتنياهو يرغب في هذه الحرب، هل كان دونالد ترامب ليشعلها أصلا؟ لقد تساوق أكبر داعمي إسرائيل في واشنطن، ماركو روبيو ومايك جونسون وتوم كوتون، في الأسبوع الأول للحرب مع الرواية الأكثر ضررا، مبررين الهجوم على إيران بحماية القوات الأميركية في المنطقة التي كانت مهددة لأن إسرائيل كانت تنوي مهاجمة إيران.
 
 
أما مسألة صحة هذا الكلام فهي ثانوية. لن يحرك نتنياهو ساكنا من دون إذن ترامب، ولكن لا يحاول أي طرف من الطرفين إخفاء التأثير الذي له على الرئيس الأميركي. تنبيه: هم سيندمون على ذلك ندما شديدا. لسنوات طويلة، كان الأميركيون حذرين حتى من المناورات العسكرية المشتركة مع إسرائيل حرصا على مصلحة الطرفين وتجنبا لتصوير الدولتين ككيان واحد، ولكن الزعيمين مصابان بجنون العظمة وقصر النظر.
إن الاعتقاد السائد بأن اليهود هم الذين يحركون الخيوط في واشنطن هو دمل ملتهب ولا سام، لكن القصة الأكثر خطرا هي أن إسرائيل بإشعالها الحروب تجر أميركا معها، وتجر معها دماء الجنود الأميركيين الذين قتلوا فيها. هذا هو السؤال الذي طرحه شون هنيتي على نتنياهو في "فوكس نيوز": "البعض يقولون إن إسرائيل جرت ترامب إلى ذلك، ما هو ردك؟ لقد تحولت ضحكة نتنياهو التي وصفها بعض المشاهدين بالشريرة". تحول هذا السؤال إلى مادة دسمة للنقاش في كل القنوات.
سأكرر، هذه الحرب سياسية إلى ما لا نهاية، يمكنك البحث والتقصي وكثيرون يفعلون ذلك، وإيجاد مبررات وتفسيرات "للحرب الأكثر مصيرية في تاريخنا"، لكن ذلك مضيعة للوقت.
إذا لماذا قرر الرئيس الأميركي مهاجمة إيران؟ الأمر يعتمد على اليوم الذي تسأله فيه. في الخطاب المسجل الذي ألقاه في يوم الهجوم، قال إن السبب هو أن "الإيرانيين رفضوا التنازل عن طموحاتهم النووية". في يوم الأحد قبل الماضي كان السبب هو أنهم يشكلون تهديدا مباشرا لحلفاء أميركا في المنطقة. وفي اليوم الثالث، كما ذكر، تم التراجع عن المبرر الذي يلقي باللوم على إسرائيل، التي كانت تنوي الهجوم. وفي اليوم التالي، قال ترامب ردا على ذلك إنه هو الذي أجبر نتنياهو على الهجوم.
يوم الخميس الماضي، جاءت لحظة الحقيقة عندما قال أسبابه علنا في مقابلة مع براك ربيد: إنه ينوي المشاركة في اختيار الزعيم الإيراني القادم، ونجل خامنئي مرفوض تماما بالنسبة له. لم يعد ترامب ينفذ انقلابات بالطريقة التقليدية، بل يطيح بخامنئي أو يقصي قادة (مادورو) أو يحاول فرض اننتخابات (أوكرانيا)، وبعد ذلك يطالب بالمشاركة في اختيار بديل يخضع لكل طلباته، مثلما حدث في فنزويلا وقريبا في كوبا والآن أيضا في إيران وفي إسرائيل. عصفوران بحجر واحد.
بطبيعة الحال، لفت جزء آخر في المقابلة مع ربيد الانتباه، وهو المشهد الذي يهين فيه ترامب الرئيس الإسرائيلي ويقول: "أريده أن يركز على الحرب وليس على هذه القضية اللعينة". ويطالب هرتسوغ بالعفو عن نتنياهو اليوم. ولكن كلماته هذه لا تختلف عما قاله عندما كشف عن نيته المشاركة في تشكيل الحكومة القادمة في إيران، بل هي في الواقع استمرار مباشر: هو ينوي المشاركة في تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة أيضا. سيأتي ليتسلم جائزة إسرائيل ويدعم نتنياهو في الانتخابات ويسعى إلى تحقيق فوزه.
أنتم تركضون في الليل إلى الملاجئ وأولادكم أصبحوا يتبولون في الليل وأعصابكم متوترة ولا تعرفون متى سينتهي هذا الكابوس، لأن هذين الزعيمين قاما بعقد صفقة ستحدد مصيركم. نتنياهو هو الزعيم الذي اختاره ترامب لحكم إسرائيل، في المقابل، سيفوز في الانتخابات القادمة وسيحصل على العفو.