عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Aug-2026

الاحتلال يضع العراقيل أمام اتفاق غزة.. مصير أسلحة "حماس" أبرزها

 حكومة الاحتلال تتمسك بحرية القتل في القطاع

الغد-نادية سعد الدين
 تلوح الخلافات مجدداً حول اتفاق غزة قبل بدء خطوات تنفيذه، عبر اعتراض حكومة الاحتلال على ثلاثة بنود أساسية فيه، بذريعة أنها لا تستجيب لمطالبها الأمنية والسياسية، ومؤكدة تمسّكها بحرية العمل العسكري في القطاع، بينما واصلت عدوانها الذي أدى لاستشهاد 13 فلسطينياً بغزة.
 
 
وطبقاً لصحيفة "هآرتس" بالكيان المحتل، فإن حكومة "بنيامين نتنياهو" أبلغت "مجلس السلام" اعتراضها على ثلاثة بنود أساسية في الاتفاق الخاص بتنفيذ المرحلة الثانية من خريطة الطريق المتعلقة بقطاع غزة.
ويتمحور الاعتراض الأول حول آلية التعامل مع الأسلحة التي سيتم جمعها من حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية، فبينما ينص الاتفاق على جمع السلاح ووضعه تحت إشراف وإدارة لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلفة بإدارة قطاع غزة، ترى حكومة الاحتلال أن الاتفاق لا يتضمن نصاً واضحاً بشأن مصير هذه الأسلحة بعد جمعها.
وتطالب حكومة "نتنياهو"، وفق الصحيفة نفسها، بوضع آلية صريحة لتدمير الأسلحة وعدم الاكتفاء بإبقائها تحت إدارة جهة فلسطينية، معتبرة أن ذلك لا يحقق هدف نزع السلاح بصورة كاملة، وفق مزاعمها.
أما الاعتراض الثاني فيتعلق بآلية التحقق والإشراف على تنفيذ الاتفاق، حيث تعارض الحكومة المتطرفة مشاركة قطر وتركيا ضمن اللجنة المكلفة بمراقبة الالتزامات المتبادلة بين الأطراف.
وبحسب التصور الذي طرحه "مجلس السلام"، فإن آلية الرقابة ستضم ممثلين عن الدول الوسيطة، إضافة إلى ممثلين عن المجلس وقوة الاستقرار الدولية، وستكون مسؤولة عن تقييم تنفيذ كل مرحلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية، إلا أن سلطات الاحتلال أبلغت اعتراضها على منح الدوحة وأنقرة دوراً مباشراً في هذه العملية.
ويتعلق الاعتراض الثالث بإصرار سلطات الاحتلال على الاحتفاظ بحرية تنفيذ عمليات عسكرية داخل المناطق التي من المفترض أن تنتقل لاحقاً إلى إشراف قوة الاستقرار الدولية والشرطة الفلسطينية التابعة للجنة الوطنية لإدارة غزة.
ووفقاً لـ"هآرتس"، تطالب سلطات الاحتلال بعدم تقييد تحركات جيشها حتى داخل المناطق التي ستخرج تدريجياً من سيطرتها العسكرية، وهو ما يتعارض مع جوهر الاتفاق الذي يقوم على نقل المسؤوليات الأمنية تدريجياً إلى جهات دولية وفلسطينية بالتوازي مع تنفيذ ترتيبات السلاح والانسحاب.
وفي الوقت نفسه، لم يتم حتى الآن تحديد موعد رسمي لدخول الاتفاق الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" حيز التنفيذ، حيث نقلت الصحيفة نفسها عن مسؤول في "مجلس السلام" قوله إن الموعد النهائي سيُحدد في وقت لاحق.
وبحسب الترتيبات المطروحة، من المفترض أن تبدأ فور سريان الاتفاق فترة تمتد 14 يوماً يتم خلالها إعداد الجداول التنفيذية والتفصيلية الخاصة بالتزامات جميع الأطراف، تمهيداً للانتقال إلى المراحل اللاحقة من الاتفاق.
وكان "مجلس السلام" قد دعا سلطات الاحتلال إلى تنفيذ التزاماتها المتعلقة بوقف الهجمات على قطاع غزة بدون تأخير، باعتبار ذلك خطوة أساسية لتهيئة الظروف اللازمة للشروع في تنفيذ ترتيبات الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
في المقابل، لا تزال مواقف الاحتلال متحفظة، إذ تؤكد أوساط مقربة من "نتنياهو" أن أي انسحاب إضافي أو تغيير في انتشار الاحتلال العسكري سيظل مرتبطاً بتحقيق تقدم ملموس في ملف سلاح "حماس" والترتيبات الأمنية المرتبطة به.
من جانبه، أعلن الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، أن القوى الفلسطينية أبدت مرونة كبيرة في التعامل مع المقترحات المطروحة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
وأوضح البرغوثي، في تصريح له أمس، أن الكرة باتت الآن في ملعب سلطات الاحتلال، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي من هذا الموقف هو رفع المعاناة الكارثية عن أهالي قطاع غزة وتأمين احتياجاتهم الأساسية.
وشدد على أن نجاح أي مسار تفاوضي يتوقف بشكل كامل على مدى التزام الاحتلال بوقف إطلاق النار الشامل وإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة.
وأشار إلى ضرورة إعادة فتح معبر رفح البري والسماح بتنفيذ كافة البنود التي جرى التوافق عليها مسبقاً، معتبراً أن الاحتلال هو الطرف الوحيد الذي يعرقل المسار بعدم إعلان موافقته الرسمية حتى هذه اللحظة.
وفي سياق الدور الدولي، حمّل البرغوثي الولايات المتحدة الأميركية المسؤولية المباشرة عن ممارسة ضغوط حقيقية وجادة على حكومة الاحتلال لإجبارها على تنفيذ الاتفاق، معتبراً أن تقاعس واشنطن عن القيام بهذا الدور سيضع كافة المبادرات الدولية المطروحة في موضع التساؤل.
ودعا المجتمع الدولي لفرض عقوبات وضغوط فعلية لإنهاء حالة رفض الاحتلال المستمرة، محذراً في الوقت نفسه من أي مخططات سياسية تهدف إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، والتي تشكل مساساً خطيراً بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ووحدته الجغرافية. 
وطالب بضرورة تمكين الفلسطينيين من اختيار قيادتهم الوطنية عبر صناديق الاقتراع والانتخابات الحرة، بعيداً عن أي إملاءات أو تدخلات خارجية تسعى لفرض واقع سياسي جديد.
وأكد البرغوثي أن توحيد الموقف والصف الفلسطيني يمثل ضرورة وطنية قصوى ومصيرية لمواجهة التحديات الراهنة والعدوان المستمر، موضحاً أن التماسك الداخلي هو الصخرة التي ستتحطم عليها كافة المؤامرات التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في كافة الأراضي المحتلة.
وفي الأثناء، يواصل جيش الاحتلال عدوانه ضد قطاع غزة، مما أدى لاستشهاد 13 فلسطينياً وإصابة عدد كبير من الفلسطينيين، أمس، جراء سلسلة من الغارات والاستهدافات المتواصلة في مناطق متفرقة من قطاع غزة.
وطالت الاستهدافات العدوانية الفلسطينيين في دير البلح وسط القطاع، ومن خلال قصف مخيم جباليا شمال القطاع، وخان يونس جنوباً، لدى استهداف خيمة للنازحين في منطقة المواصي، وفي مدينة غزة، إثر استهداف شقة سكنية في برج السوسي غرب المدينة.