عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-Jul-2026

أحمد الكواملة يوثق سيرة 76 مبدعا في كتاب "نجوم في فضاء المخيم"

 الغد-عزيزة علي

 صدر عن أمواج للنشر والتوزيع كتاب جديد للشاعر أحمد الكواملة بعنوان "نجوم في فضاء المخيم: مخيم حطين/شنلر (نموذجاً)"، يوثق جانباً من الحياة الثقافية والإبداعية في مخيم حطين، ويستعرض سير وإنجازات نخبة من أبنائه الذين برزوا في ميادين الأدب والفن والإعلام والعمل الثقافي والمجتمعي، في محاولة لتقديم صورة مغايرة عن الصورة النمطية التي ارتبطت بالمخيمات الفلسطينية.
 
 
يقدم الكتاب قراءة توثيقية تسلط الضوء على إسهامات أبناء المخيم في بناء المشهد الثقافي والوطني، مؤكداً أن المخيم لم يكن مجرد مكان للجوء، بل حاضنة للإبداع والعلم والعمل المجتمعي، ومنطلقاً لعدد كبير من المبدعين وأصحاب الكفاءات الذين تركوا بصماتهم في مختلف المجالات.
يتضمن الكتاب نماذج من إنتاج 76 شخصية، اختيرت وفق معايير محددة وضعها المؤلف، مع توثيق أدوار عدد من المؤسسات والشخصيات التي أسهمت في خدمة الحياة الثقافية والاجتماعية في المخيم، إلى جانب دعوة الباحثين والنقاد إلى استكمال هذا الجهد بدراسات توثق التجربة الإبداعية في المخيمات الفلسطينية الأخرى، بوصفها جزءاً من الذاكرة الوطنية والثقافية الفلسطينية.
يقول المؤلف في مقدمة الكتاب إن هدفه من إعداد هذا الكتاب هو تقديم رواية حقيقية ومختلفة عن المخيم الفلسطيني، في مواجهة بعض الصور النمطية التي تصوره، وفق المثل الشعبي: "الداخل فيه مفقود، والخارج منه مولود".
ويضيف الكواملة أن الكتاب يسعى إلى إبراز الوجه الحقيقي للمخيم الفلسطيني، بوصفه بيئة تحتضن مستويات عالية من التعليم والإبداع في مختلف المجالات، وتزخر بقيم الأخلاق والإيمان والتكافل الاجتماعي، فضلاً عن الكرم وحسن الضيافة، والإسهام الفاعل في أمن البلد المضيف وازدهاره علمياً واجتماعياً واقتصادياً.
ويؤكد الكواملة أن أبرز ما يميز المخيم هو التمسك بحق العودة، والحفاظ على ذاكرة الوطن من خلال توريث مفاتيح البيوت المغتصبة من جيل إلى آخر، في دحض للرواية الصهيونية التي تزعم أن "الآباء يموتون والأبناء ينسون"، مشيراً إلى أن الأحفاد اليوم أكثر تمسكاً بالتحرير والعودة من الآباء والأجداد.
ويؤكد المؤلف أن المرأة الفلسطينية، حارسة الذاكرة والهوية، تواصل غرس حب الوطن في نفوس أبنائها، وتغذي فيهم روح الانتماء والاستعداد للتضحية من أجل فلسطين.
ويشير إلى أنه وضع معايير محددة لاختيار الشخصيات التي تناولها في الكتاب، من أبرزها أن يكون الشخص من سكان مخيم حطين، أو سبق له السكن أو الدراسة فيه، أو كان له دور بارز في خدمته ثقافياً أو اجتماعياً.
كما اشترط أن يمتلك إنجازاً معتبراً في أحد مجالات الإبداع، مثل الأدب، والفنون التشكيلية، والموسيقى، والمسرح، والتمثيل، والغناء، والصحافة والإعلام، والعلوم الدينية والإنسانية وغيرها، وأن يكون قد أصدر كتباً أو نشر إنتاجه في صحف أو مجلات أو مواقع إلكترونية معروفة، فيما اكتفى بوجود مخطوط لمن توفي قبل طباعته.
ويوضح الكواملة أنه لم يخصص مساحة لحملة الشهادات العليا، رغم أن المخيم يضم آلاف الحاصلين على شهادات الدبلوم والبكالوريوس في مختلف التخصصات، ومئات من حملة الماجستير والدكتوراة، إلى جانب أعداد كبيرة من المربين، والقضاة، والمحامين، والمهندسين، والأطباء، والصيادلة، ومختلف أصحاب المهن والتخصصات، فضلاً عن رجالات الإصلاح والعرف العشائري.
ويشير المؤلف إلى أنه وضع استثناءً ضمن معايير الاختيار، فخصص مساحة لبعض الشخصيات التي لا تنطبق عليها الشروط الإبداعية السابقة، شريطة أن يكون لها حضور مؤثر وجهود ملموسة في خدمة الثقافة والإبداع، أو في العمل الإنساني والمجتمعي.
وفي هذا الإطار، يتناول رؤساء نادي الرواد الثقافي، تقديراً لدورهم في خدمة الحركة الثقافية ورعاية المثقفين، إلى جانب إسهاماتهم في العمل المجتمعي والإنساني.
ويضيف المؤلف أنه في هذا الكتاب يسلط الضوء على رؤساء لجنة خدمات مخيم حطين، تقديراً لما يقدمونه من جهود في المجالات المجتمعية والبيئية والإنسانية والخدمية والتعليمية، مؤكداً أن خدمات اللجنة تشمل جميع سكان المخيم بمختلف فئاتهم، بخلاف مؤسسات وجمعيات أخرى تقتصر خدماتها على شرائح أو مجالات محددة.
ويشير الكواملة إلى أنه حرص أيضاً على توثيق جهود معظم الجمعيات والجهات العاملة في المخيم، مع الإشارة إلى رؤسائها، تقديراً لما يبذلونه من عطاء في خدمة المجتمع.
ويؤكد المؤلف أن من الصعب تخصيص فصول لرؤساء وأعضاء الهيئات والمؤسسات الأخرى، نظراً لكثرة عددها، معرباً عن أمله في أن يتصدى باحثون آخرون لهذه المهمة مستقبلاً.
ويشير إلى أنه بذل جهداً كبيراً في جمع المعلومات الخاصة بشخصيات الكتاب، وتواصل مع معظمهم شخصياً، كما طلب من آخرين تزويده بما يسهم في إثراء محتواه، حرصاً على عدم إغفال أي شخصية تنطبق عليها معايير الاختيار. ووجه شكره لكل من تعاون معه وقدم معلومة أسهمت في إنجاز الكتاب، معتذراً في الوقت نفسه عن عدم تمكنه من الوصول إلى بعض الشخصيات.
كما أعرب عن شكره للأديب محمد مشايخ، لإتاحته الاستفادة من كتابيه "أدباء الرصيفة وكتابها" و"أنطولوجيا الزرقاء الإبداعي"، مشيراً أيضاً إلى إفادته من بعض المنشورات التي نشرها الحاج بسام الشروف عبر صفحته على موقع فيسبوك.
ويرى الكواملة أن قراءة الكتاب تكشف حجم الإبداع الذي يقدمه أبناء المخيم في مختلف المجالات، وهو إبداع لا يقل تميزاً، في كثير من نماذجه، عن نظيره على المستويين الأردني والعربي، مع تفاوت طبيعي في المستويات بين المبدعين. ويضم الكتاب سيراً ذاتية ونماذج من إبداع ستة وسبعين شخصية.
ويعرب المؤلف عن أمله في أن يشكل هذا الكتاب منطلقاً لدراسات نقدية متخصصة تتناول إبداع أبناء المخيم، وتكشف قيمته الأدبية والثقافية، موجهاً دعوة إلى الكتّاب والنقاد للاضطلاع بهذه المهمة انطلاقاً من مسؤوليتهم الثقافية والإنسانية والوطنية والقومية.
ويرى أن هذا الكتاب يمثل بداية لمشروعات توثيقية مماثلة تُعنى بإبراز الحركة الإبداعية في المخيمات الفلسطينية الأخرى في أماكن اللجوء والشتات، داعياً المختصين والمهتمين في كل مخيم إلى توثيق سير مبدعيه وإنتاجهم.
وخلص الكواملة إلى أن إمكانية توسيع هذا الجهد ليشمل مجالات أخرى، مثل الرياضة وغيرها من حقول التميز، مؤكداً أن المخيم يزخر بقامات وإبداعات لم يتناولها الكتاب، إما لغياب المعلومات أو لتعذر الوصول إليها، مؤكداً في ختام مقدمته أن الكمال لله وحده.