الغد
هآرتس
الوف بن 29/9/2026
تركز الحملة الانتخابية حاليا على مسألتين: تجاهل نتنياهو للتحذيرات التي حصل عليها قبل هجوم حماس في 7 أكتوبر، والتمثيل العربي في الكنيست والحكومة. كل طرف يستهدف نقطة ضعف خصمه. يسلط تحالف التغيير الضوء على تهرب رئيس الحكومة من المسؤولية، ويعتمد نتنياهو على الصعوبة الواضحة التي يواجهها غادي ايزنكوت في تشكيل الائتلاف بدون دعم الأحزاب العربية. هذه مسائل مهمة، بل وحاسمة. فالدولة التي لا يتحمل زعيمها المسؤولية عن أفعاله ويعمل على منع التمثيل السياسي لخمس مواطنيها، ستجد صعوبة في تسمية نفسها ديمقراطية.
لكن هناك مسألة أخرى لا تقل أهمية عن ذلك تم تهميشها وهي الحرب. هل تذكرون؟ حرب مستمرة على جبهات متعددة منذ ثلاث سنوات. حرب تقترب تكلفتها من 450 مليار شيكل. حرب يجند فيها الجيش الإسرائيلي المقاتلين لمائة يوم في خدمة الاحتياط في هذه السنة. حرب تحتل فيها إسرائيل معظم قطاع غزة ومساحة كبيرة في جنوب لبنان ومئات الكيلومترات في سورية.
هذا الواقع يبدو طبيعيا. وفي ظل غياب ضغط شعبي لتغييره، لا يتحدث المرشحون عن إنهاء الحرب في المستقبل المنظور. هم يكتفون بشعارات فارغة حول "القضاء على حماس"، وهو عنوان بالي تصدر الكثير من الحملات الانتخابية السابقة، وحماس تجاهلته وواصلت العمل. لا تؤثر اعلانات الجيش الاسرائيلي اليومية عن اغتيال ناشط في النخبة اقتحم إسرائيل في 7 أكتوبر أو الاعتداء على الرهائن، أو اغتيال قائد في رفح، على ميزان القوة في غزة.
هذا تذكير بالوضع الأمني في إسرائيل عشية الانتخابات. كانت الجبهة الرئيسية وما زالت هي الضفة الغربية. حيث ينتشر هناك معظم قوات البر النظامية للجيش الإسرائيلي. مهمتها تظهر متناقضة: منع انتفاضة ثالثة، وفي نفس الوقت التمكين من سرقة الأراضي وتوسيع المستوطنات وقمع الفلسطينيين. نتنياهو يلتزم جدا بهذه السياسة. حذر غادي ايزنكوت من ان "عنف المليشيات اليهودية المتطرفة في يهودا والسامرة هو إرهاب إجرامي"، وفي نفس الوقت هو يعارض إقامة دولة فلسطينية. من السهل والمريح تجاهل المشكلة باعتبارها مبادرة خاصة من قبل مستوطنين عنيفين، فقدت الدولة السيطرة عليهم. ولكن من المفروض أن يكون ايزنكوت، الذي كان قائد القطاع ورئيس الاركان، على دراية بأن الجيش ينتشر في الضفة الغربية من أجل حماية المستوطنات والبؤر الاستيطانية والمزراع التي ينطلق منها الإرهاب.
بعد الانتخابات ستواجه إسرائيل هذا الواقع بقوة. تهدف المبادرة البريطانية الأوروبية لفرض العقوبات إلى وقف الاستيطان اليهودي والإرهاب في الضفة الغربية، ولا يتم تقديمها كعقاب على أفعال إسرائيل في قطاع غزة. يسهل فهم السبب: فقد دمرت إسرائيل غزة وقتلت عشرات آلاف سكانها بعد تعرضها لهجوم وحشي في 7 أكتوبر. قد يجادل البعض بأن رد إسرائيل كان مفرطا، لكن حماس هي التي أطلقت الرصاصة الأولى وليس الجيش الإسرائيلي.
أما في الضفة الغربية فلا يوجد لإسرائيل 7 أكتوبر كذريعة لتبرير أفعالها. ليس لديها أي وسيلة لإقناع أي جهة في العالم، ومن السهل حشد الدعم الدولي لفرض عقوبات على المستوطنات ومن يدعمها. في الداخل أيضا سيستيقظ الاسرائيليون بعد الانتخابات ويجدون أنفسهم يدفعون ثمن الحرب، سواء من خلال رفع الضرائب لتمويل النفقات الأمنية، أو من خلال توسيع الفجوة في عبء الخدمة العسكرية وما يترتب عليها من خسائر في الأرواح وإصابة جسدية ونفسية.
لذلك، من المهم أن يتذكر الناخبون ليس فقط ما حدث في 7 أكتوبر، بل أيضا ما سيحدث وما الثمن الذي سيدفعونه لتمويل رؤية نتنياهو الاسبرطية والحرب التي لا تنتهي، والتي يصرح بأنه سيستمر فيها. في نفس الوقت سيتعين على خصومه، الذين يعدون بتشكيل "حكومة اصلاح" بعد كوارث الائتلاف الحالي، أن يبدأوا إصلاحهم بانهاء الحرب. لا توجد خطوة أكثر إلحاحية من أجل إنقاذ إسرائيل.