عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    16-Aug-2026

آلية القبول الموحد الجديدة.. اتساع الخيارات أم تغير قواعد المنافسة؟

 الغد-غادة الشيخ

 للمرة الأولى، يواجه طلبة الثانوية العامة هذا العام تجربة القبول الموحد في ظل نظام الحقول والمسارات الجديد، في تحول لا يقتصر على طريقة تقديم طلب الالتحاق بالجامعات الرسمية، بل يعيد رسم حدود الخيارات الجامعية أمام الطلبة وطريقة المنافسة على المقاعد.
 
 
وبينما تؤكد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن نظام الحقول لا يضيّق خيارات الطلبة، برزت أرقام لافتة في تصريحات مدير وحدة تنسيق القبول الموحد، مهند الخطيب، الذي أشار إلى أن طلبة الحقل الصحي يستطيعون المنافسة على أكثر من 151 تخصصا، فيما يتيح الحقل الهندسي المنافسة على أكثر من 177 تخصصا في الجامعات الرسمية العشر.
ويقوم نظام الثانوية العامة الجديد على انتقال الطالب مبكرا إلى حقل دراسي يرتبط بالمسار الذي يرغب في متابعته لاحقا، بحيث يدرس مواد أكثر ارتباطا بالتخصص الجامعي المتوقع.
وبحسب الخطيب، فإن هذا النظام يهدف إلى تمكين الطالب من التركيز على المواد التي يحتاجها في مستقبله الجامعي، بدلا من دراسة مواد لا ترتبط بالمسار الذي اختاره، كما أن ربط القبول الجامعي بالحقول يهدف إلى جعل المنافسة أكثر عدالة بين الطلبة الذين درسوا المواد ذاتها.
وأوضح أن أعداد المقاعد النهائية للتخصصات ستتحدد بعد حصر أعداد الطلبة المتقدمين، على أن يتخذ مجلس التعليم العالي قراراته بهذا الخصوص.
وبالتوازي مع تغيير قواعد القبول، أدخلت وحدة تنسيق القبول الموحد تعديلات على البرمجية الإلكترونية الخاصة بتقديم الطلبات، بهدف تقليل الأخطاء التي قد يقع فيها الطلبة عند اختيار التخصصات.
ذكاء البرمجية
وقال الخطيب في تصريح لـ"الغد" إن البرمجية الجديدة جرى تصميمها بصورة ذكية، بحيث تتضمن مسبقا بيانات الطلبة الناجحين في امتحان الثانوية العامة وبياناتهم الأكاديمية الواردة من وزارة التربية والتعليم.
وبمجرد إدخال الطالب رقمه الوطني ورقم الجلوس، تظهر بياناته مباشرة، ويُطلب منه التحقق من رقم هاتفه أو تعديله عند الحاجة. وبعد اختيار التخصصات، تقوم البرمجية تلقائيا بتحديد التخصصات التي يحق للطالب المنافسة عليها، استنادا إلى معدله في الثانوية العامة والحقل الذي ينتمي إليه.
وبذلك، كما يضيف الخطيب، لن يكون الطالب مضطرا إلى البحث مسبقا عن التخصصات التي يسمح له معدله وحقلُه بالتقدم إليها، إذ ستظهر أمامه في شاشة الخيارات التخصصات المؤهلة له فقط.
ووفق الخطيب، فإن هذه الآلية من شأنها أن تلغي عمليا احتمالية إدخال الطالب تخصصات لا تتناسب مع معدله أو الحقل والمسار الذي درسه، وصولا إلى نسبة خطأ تقترب من الصفر في هذه الجزئية.
قبل الحكم النهائي
وفي قراءة أوسع للتحديات المرتبطة بآلية القبول الجديدة، يرى الأكاديمي الدكتور إسلام مساد، في تصريح لـ"الغد"، أن الحكم النهائي عليها ما يزال مبكرا، ولن يكون ممكنا قبل صدور نتائج القبول الموحد، خصوصا أن المنافسة تتأثر سنويا بتغير معدلات الطلبة ورغباتهم.
بيد أنه أشار، في المقابل، إلى أن هناك تحديات متوقعة ترتبط بالدرجة الأولى بمدى الاستعداد المسبق للتحولات التي يشهدها نظام التعليم، معتبرا أن عدم وجود قراءة استشرافية كافية لمستقبل القبول والدراسة الجامعية، بالتوازي مع التغييرات التي طرأت على الثانوية العامة، قد يفضي إلى إشكالات عند التطبيق.
ولفت مساد إلى أن عدم التدرج في تنفيذ بعض التغييرات، إلى جانب محدودية جاهزية الجامعات ونضوج منظومة التعليم المهني، قد يزيد من حجم التحديات، مستشهدا بصدور بعض القرارات بعد بدء تطبيق السنة الأولى من النظام الجديد، بما يعكس، برأيه، الحاجة إلى دراسة أدق واستعداد أسبق لمثل هذه التحولات.
دراسات احتياجات السوق
في المقابل، يرى الأكاديمي الدكتور هيثم عريفج أن تطوير برمجية القبول الموحد وتقليل أخطاء إدخال الرغبات لا يعالج، بحد ذاته، جوهر مشكلة اختيار التخصصات، معتبرا أن الأساس يجب أن يبدأ من دراسة احتياجات سوق العمل وإمكانات الطلبة وميولهم، وليس من نتائج الامتحان وحدها.
وأشار عريفج إلى أن تفوق الطالب في الثانوية لا يعني بالضرورة رغبته في دراسة تخصص معين، مستشهدا بطلبة يمتلكون معدلات مرتفعة، لكنهم يفضلون تخصصات حديثة مثل الأمن السيبراني بدلا من الطب.
وأكد ضرورة الربط بين قدرات الطالب ورغبته من جهة، واحتياجات سوق العمل من جهة أخرى، على أن تمتد دراسة احتياجات السوق إلى الأسواق الإقليمية، ولا تقتصر على الأردن، وأن تكون مبنية على توقعات مستقبلية تمتد لنحو عشر سنوات.
كما اقترح وجود آلية فحص أو معايير قبول خاصة بكل تخصص لقياس مدى ملاءمة قدرات الطالب له، معتبرا أن القبول الموحد بصورته الحالية لا يعكس بصورة كاملة واقع الطلبة، ولا يضمن بالضرورة توجيههم إلى التخصصات الأكثر ملاءمة لقدراتهم واحتياجات سوق العمل.