فيسبوك
عبدالهادي راجي المجالي
..أمس (اس تشهد) الشيخ فاروق من نابلس ، كان يقاتل دفاعا عن أرضه ...وأخذ البندقية من خصمه ، ثم أردى الخصم وصعد إلى عليين ...
لقد شاهدت الفيديو ألف مرة ، هم مدججون بكامل السلاح ..وهو يرتدي دشداشة وعمامة ، ومدجج بكامل الحب (لنابلس ) ...هم خلفهم ألف مدرعة وألف ناقلة وألف طائرة وألف قذيفة ، وهو خلفه صدى الايات التي كان يتلوها في الصلاة على مسمع سكان القرية .
لو أن سيف علي (ذو الفقار) شهد المنازلة التي خضتها يا شيخنا ، لانحنى لك ..ولأدار النصل كي يقبل يدك الحانية ، كانت منازلة غير متكافئة ..لكن ماذا تقول حين ينتصر الإيمان على الحقد والغرور والإستكبار ؟
قل للناس في نابلس والذين سيحملونك على نعش من الوقار ، أرسلوا لنا شعرة أو شعرتين من لحيتك ...أنا سأتبرك بها كل صباح ، ليقولوا عبدالهادي كفر ..ليقولوا ما يقولوا عني ، على الأقل شعرة أو شعرتين من لحيتك الطاهرة ..تختصر تاريخ العرب وتغسل عار العرب ، شعرة أو شعرتين من لحيتك ...توضع في زجاج مفرغ من الهواء ، وتطوف على مدارس العرب ..من البصرة حتى تطوان ، ولندع أطفالنا يشاهدونها ...كي يعرفوا أن (نابلس) وحدها ...طوت تاريخ الحرب وتاريخ الجنرالات ، وافتتحت مصنع للشرف العربي والرجولة .
اصعد يا شيخي إلى سماوات الله العليا ..اصعد ، وستحفك الملائكة ...سيمر عليك (أبو ذر الغفاري) ..مازال منفيا في (الربذة) يا سيدي ، فحرره من النفي ...واخبره بأننا مثله مازلنا نسير وحدنا ونموت وحدنا ونبعث وحدنا (أبا ذرالغفاري) سيحتضنك ويقبلك ...وسيجمع كل الشهداء حولك ، وسيخبرهم كيف تولد البطولة من المستحيل على كف فتى لوى شعفة المنايا ..واستطاب الدم .
اصعد يا شيخي اصعد ...
إن ميزانك في البطولة والتقوى عند الله لأثقل من (جرزيم وعيبال) ...اصعد يا هذا الجبل إلى سماوات الله الواسعة ، وارفع الرأس قليلا ...لقد جاء لاستقبالك عبدالقادر الحسيني ، وعمر المختار ...أرادوا يا ابن دمي أن يكحلوا العيون برؤية وجهك ، وسيأتي معهم فتية من زمن بدر وأحد وعين جالوت ...سيأتون لأنك الرجل الذي ربط التاريخ بالحاضر ، وقال للدنيا أن زمن المروءة لم يمت ، وزمن السيف لن يمت وزمن الإقتدار سيعود حتما ...
سيأتيك صدام حسين أيضا ...بزيه العسكري ، وربما لو عاد به العمر لأطلق اسمك على أعظم صاروخ تنتجه العراق : (ص اروخ فاروق) ، سيهمس في أذنك كلاما عربيا خالصا وباللهجة العراقية ، وسيمنحك من دمه وسام البطولة والشجاعة ....أي دم هذا الذي يحتضن دما ، أي أسطورة تلك التي تجعل دم ص دام يعانق دم فاروق .
ونحن اتركنا في دمعنا ، في الهزيمة ..أتركنا يا فاروق لقد تحررت من زمننا تماما تحررت من عبء الهوان ، وعبء الذل وعبء الإنكسار ..وأحضرت زحل لكفك ، أن لا أقول ش هيدا أظن أن العبارة لا تكفي ..أنت مجرة من الش هادة وأنت الكوكب المتفرد في فضاء الله ويسير وفق هواه لا وفق خط مرسوم له .
أنا متأكد أنه حين يسجى في قبره ، سيرقص التراب وسيصعد له ...وسيكبر ، لا تطلبوا من التراب أن يكون حنونا عليه ، بل قولوا للجسد العظيم هذا أن يكون حنونا على التراب ...التراب يريد أن يتعلم منه كيف يكون مقاتلا مثله ...وستميل الحشائش في حواف القبر ستميل إليه تريد أن تستنشق من رائحتك ..والحساسين هناك ستطوف فوق الجثمان ، اتركوها فهي من الان لن تغرد بل ستطلق صوت الرصاص وتكبيرات الصباح ...الحساسين قررت أن تقاتل أيضا .
أني لأحزن على القبر ، هل ستحتمل حوافه عظمة هذا الجبار المتفرد ، أخاف على حواف القبر أن تتساقط خجلا من دمه الذي ضمخ الكفن ، أخاف على الزوايا أن تنحني احتراما للش هادة العظيمة ...وأخاف على البلاطات ، أن تتمرد على قوانين الجاذبية وتصعد هربا من عظمة هذا الش هيد ، فقد كان وطنا ولم يكن رجلا ...
وربما ستأتي غيمة في القبر كي تظلل عليه – قلت ربما – وستحاول أن تسكب دمعها على المشهد ، هذا الرجل أبكى الغيمات ، بالمقابل عيون العرب متحجرة لا تبكي ...
سلامي لك يا أنبل الش هداء
سلامي لك يا أعلى جبل في الأمة ويا أطول رمح وأحد سيف ..
سلامي لك يا حبيبي
وأعلم أنك الدرب والنهر والبحر والقصة والرواية وأول سطر في الكتاب ..واعلم أنك استعدت فينا زمن عمر الفاروق ...يا فاروق .
عبدالهادي راجي المجالي