الغد
هآرتس
نتنئيل شلومو بتسر 4/3/2026
الظهور العلني الأول للرئيس الأميركي منذ بدء الحرب مع إيران كان أول أمس، في احتفال توزيع أوسمة في البيت الأبيض. وكان قد ألقى خطابا مدته 8 دقائق عبر وسائل الإعلام يوم السبت ولكنه اختفى منذ ذلك الحين.
في بداية الاحتفال خصص ست دقائق فقط للتحدث عن الحرب، وظهر عليه الملل. وقبل أن يتوجه لتوزيع الأوسمة على الجنود الذين سقطوا في حروب سابقة خصص الرئيس الأميركي وقتا للتحدث بإسهاب عن القضية التي تهمه حقا.
"أيها الجنود الأعزاء في هذا المبنى الجميل – هذا المبنى جميل، أليس كذلك؟ نحن نعمل على تحسينه. هل ترون هذه الستارة الجميلة؟ أنا اخترتها بنفسي لأنني أعشق الذهب"، قال ذلك وهو يشير إلى الستارة التي وراءه. "توجد فتحة كبيرة وراءها، أنتم لا ترونها. في غضون سنة ونصف سيصبح هذا مبنى رائعا، وستكون أجمل قاعة رقص، وأنا أعرف ذلك لأنني قمت ببناء قاعات رقص في أرجاء العالم. وإذا كنتم تسمعون أصوات أشغال فستعرفون لماذا السيدة الأولى غير راضية. إنهم يبدأون العمل في السادسة صباحا وحتى الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا".
ترامب يميل إلى رؤية تصرفاته كرئيس من خلال التلفزيون، ولا يفكر إلا بالـ 24 ساعة القادمة، يعيش بين نشرة أخبار وأخرى. ولكن ما سيحدث بعد يومين أو ثلاثة أيام أو أسبوع أو شهر هو شيء لا يعنيه. هو يؤمن دائما بأنه سيتعامل مع الأمور عندما يحين وقتها، لذلك فإنه لا فائدة من الاستعداد.
هذه الإستراتيجية نجحت معه في فنزويلا وأيضا في إيران في السنة الماضية. ولكنه يكتشف بالتدريج أن الحرب المباشرة أكثر تعقيدا بكثير من مجرد الهجوم من الجو أو اختطاف ديكتاتور من السرير.
يتضح يوما تلو الآخر بأن ترامب دخل إلى الحرب مع إيران بدون إستراتيجية، ليس فقط إستراتيجية الخروج منها، بل حتى الدخول إليها. ومثلما حذر منافسه في الانتخابات الأخيرة للرئاسة، فإن ترامب "ليس شخصا جديا، لكن عواقب أفعاله وخيمة جدا".
في الفيديو الذي نشره على حسابه في الشبكات الاجتماعية يوم السبت، تبنى ترامب أيضا خطاب التحرير وتغيير النظام. وقد قال في خطاب مباشر للإيرانيين، اعتبر دعوة لإسقاط النظام: "إلى الشعب الإيراني العظيم والفخور أقول: لقد حان وقت تحرركم. عندما سننتهي، تولوا زمام الأمور في حكومتكم. أنتم طلبتم المساعدة الأميركية لسنوات طويلة ولم تحصلوا عليها. لا يوجد رئيس مستعد لفعل ما أفعله الليلة".
بعد يومين، عندما ظهر أمام القوات وعائلاتهم في البيت الأبيض، ظهر ترامب مختلفا. لم يلمح حتى إلى تغيير النظام. وبدلا من ذلك، حدد أربعة أهداف جديدة للحرب: تدمير برنامج الصواريخ الإيرانية، وتدمير أسطول إيران البحري، ومنع إيران من الحصول على السلاح النووي، وضمان عدم قدرة النظام في إيران على تمويل وتشغيل منظمات تابعة له من اليمن إلى لبنان.
قبل تصريحات ترامب بوقت قصير، عقد البنتاغون مؤتمرا صحفيا أكثر رسمية بهدف توضيح الأمور للرأي العام في أميركا.
لم تُطرح الكثير من الأسئلة الصعبة، لأن الوزير «بت هيغست» طرد المراسلين من البنتاغون واستبدلهم بأشخاص مؤثرين من مؤيدي ترامب.
وقد قال هيغست: «هذه ليست الحرب التي تسميها وسائل الإعلام «تغيير النظام»، لكن لا شك أن النظام قد تغير». وكرَّس معظم خطابه لمهاجمة المراسلين بدل الحديث عن الحرب.
لقد تبددت رباطة الجأش التي تظاهر بها عندما طرح أحد المراسلين سؤالا مهما: الناس يريدون أن يعرفوا لماذا يرسلون أبناءهم إلى الحرب، وأن يعرفوا إذا كانت الحرب ستتوسع وتتصاعد. أجاب هيغست بغضب: «ألم تسمعوني عندما كنت أتحدث؟ نحن نتأكد من استكمال المهمة، خلافا للرؤساء السابقين الذين اختاروا سياسة غبية وزجوا بأنفسهم في حرب بدون أهداف واضحة».
رفض هيغست تقديم أي معلومات أساسية، لكن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال «دان كاين»، الذي ظهر بعده، تناول ما يعرفه معظم الأميركيين وترامب يفضل نسيانه، وهو أن الجيش الأميركي الجبار قادر بدون أي شك على إسقاط نظام هَش، لكن تجربة العراق وأفغانستان وفيتنام تُظهر أن تغيير الأنظمة هو عملية أكثر تعقيدا بكثير. واعترف كاين أمام الرأي العام الأميركي الذي يخشى تعقيدات الحرب: «العمل لم يبدأ إلا الآن وسيستمر».
اتجاهات متضاربة
في نفس الوقت، واحدا تلو الآخر، بعض الصحفيين ينشرون روايات متضاربة حول أهداف الحرب، رغم أنهم جميعهم حصلوا على تقييماتهم من الرئيس الأميركي نفسه. مراسل "إيكونوميست" غريغ كالستروم قام بجمع عدة تقارير واكتشف أن ترامب قضى الأيام الأولى في التحدث هاتفيا مع مراسلين مفضلين في محاولة للتفكير معهم بطرق مختلفة لإنهاء الحرب.
مراسلة "واشنطن بوست" نتالي أليسون كانت هي الأولى التي تلقت مكالمة هاتفية من الرئيس في مقر إقامته في فلوريدا يوم السبت الماضي بعد ساعة ونصف من نشر إعلانه عن الحرب على الإنترنت.
الرئيس قال: "كل ما أريده هو الحرية للشعب الإيراني. أنا أناشد الإيرانيين: خذوا حكومتكم. لن تتاح لكم مثل هذه الفرصة لأجيال قادمة".
الانفعال الأولي تلاشى بسرعة. بعد فترة قصيرة نشر موقع أكسيوس محادثة أخرى بين ترامب والصحافي براك رابيد. الرئيس قال: "يمكنني القيام بشيء بعيد الأمد أو إنهائه في غضون يومين أو ثلاثة أيام. أنا أقول للإيرانيين بأنني سأراكم مرة أخرى بعد بضع سنوات إذا بدأتم في بناء صواريخ وسلاح نووي".
مع ذلك يبدو أن ترامب أدرك منذ يوم السبت بأن اغتيال عشرات المسؤولين الكبار لن يُفني النظام الذي أثبت قبل شهر فقط القدرة على قتل عشرات آلاف المعارضين له إذا رفعوا رؤوسهم. في يوم الأحد غير ترامب المسار بالفعل، في محادثته مع مراسلة "نيويورك تايمز"، زولان كاينو – يانغز، وقدر بأن الحرب ستستمر لأربعة أو خمسة أسابيع. وأشار أيضا إلى أنه يفكر بمن سيقود الآن. وقال: "لدي ثلاثة خيارات جيدة".
يوم الاثنين غرد مراسل إي.بي.سي، جونثان كارل، بأن ترامب تحدث معه أيضا، لكنه كشف له بصراحته المعروفة، كيف أن ضباب الحرب أعاق أمله في حل على شاكلة فنزويلا، أي إيجاد شخص من داخل النظام. واعترف الرئيس لكارل بأن المرشحين الإيرانيين الثلاثة الذين لم يتم الكشف عن هويتهم، لم يعودوا متاحين لتولي المناصب.
وقال: "هجومنا كان ناجحا جدا إلى درجة أنه قضى على مرشحينا أيضا" (الزعيم الإيراني القادم) لا يمكن أن يكون شخصا كنا نفكر فيه، لأنهم جميعا قُتلوا، وقُتل أيضا المرشح الثاني والمرشح الثالث.