الغد
عواصم - فيما تتصاعد المواجهة البحرية بين إيران والولايات المتحدة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لا يثق بإيران، وأن الولايات المتحدة تتحكم بشكل كامل في مضيق هرمز.
يأتي ذلك على وقع إعلان القيادة المركزية الأميركية استهداف سفينة قالت إنها حاولت خرق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
وقالت القيادة المركزية الأميركية أنه تم أمس إعادة توجيه عشرات السفن التجارية.
يأتي ذلك وما زالت جهود دبلوماسية تبذل من قبل الوسطاء، فقد أجرى وزير الداخلية الباكستاني سيد محسن نقوي، أول من أمس مباحثات مع نظيره الإيراني إسكندر مؤمني، ووزير الخارجية عباس عراقجي في طهران، تناولت سبل إنهاء الأزمة في المنطقة.
وفي تصريح سابق لوكالة "بلومبيرغ"، قال وزير الدفاع الباكستاني محمد عاصف إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز. وتكشف المواقف المتبادلة أن طهران وواشنطن، رغم إبقائهما باب التفاوض مفتوحاً، تعملان على تعزيز أوراق القوة قبل أي تسوية محتملة؛ إذ تتمسك إيران بالردع ومضيق هرمز وشروطها السياسية والاقتصادية، بينما تجمع واشنطن بين الضغط المالي والتهديد العسكري والمفاوضات، ما يجعل المرحلة المقبلة محكومة بمعادلة التفاوض تحت الضغط أكثر من كونها انتقالاً سريعاً نحو تسوية.
ولا زالت إيران تتمسك بشروطها المتمثلة، بوقف التهديدات والإهانات الموجهة لها من قبل واشنطن، وعدم تهديدها بأي لغة أو المساس بما تعتبره مقدساتها، وإنهاء الحرب والعدوان الأميركي عليها وعلى حلفائها بشكل دائم في لبنان وفلسطين واليمن والعراق، ورفع الحصار البحري الأميركي وسحب القوات البحرية والجوية الأميركية من محيط إيران، ودفع تعويضات عن أضرار الحربين اللتين تعتبرهما إيران عدواناً عليها، من دون تخفيض، والإفراج غير المشروط عن الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
في السياق رسم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الجديد، اللواء محسن رضائي، في أول تصريحات له أمس منذ تعيينه، ملامح توجهات طهران في المرحلة المقبلة، واضعاً تعزيز الردع والتمسك بالمصالح الإيرانية إلى جانب الدبلوماسية والاقتصاد في صلب إستراتيجية الأمن القومي.
وتزامنا مع ذلك لوّح ترامب أن هناك ثلاثة خيارات للتعامل مع إيران، وهي، مواصلة المفاوضات والضغط، أو توجيه ضربات عسكرية أشد، أو زيادة الضغط الاقتصادي، مؤكداً أن الخيار الأخير يجري تطبيقه بالفعل.
ووصف ترامب الإيرانيين بأنهم "مفاوضون صعبون"، وركز على الوضع الاقتصادي في إيران، زاعماً أن العقوبات والقيود الأميركية منحت واشنطن قدرة كبيرة على التحكم في وصول طهران إلى مواردها المالية.
في السياق خفضت وكالة الطاقة الدولية، أمس بشكل حاد توقعاتها للطلب العالمي على النفط خلال العام الحالي، في ظل استمرار تراجع الإمدادات بسبب إغلاق مضيق هرمز وارتفاع الأسعار الذي يحد من إقبال المشترين. وباتت الوكالة تتوقع انخفاض الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.6 مليون برميل يومياً خلال 2026، مقارنة بتقديراتها السابقة في تموز (يوليو) الماضي التي أشارت إلى تراجع قدره مليون برميل يومياً.
وقالت الوكالة، ومقرها باريس، إن "استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الوقود يواصلان الضغط على استهلاك النفط"، مشيرة إلى أن السماح بمرور عدد محدود فقط من السفن عبر المضيق يسبب تقلبات حادة في الأسعار العالمية. وتوقعت الوكالة أن يبلغ الاستهلاك العالمي للنفط خلال العام الحالي نحو 103.29 مليون برميل يومياً، مقابل تقديرات سابقة بلغت 103.46 مليون برميل يومياً.
وأضافت أن الإمدادات العالمية ارتفعت بمقدار 2.4 مليون برميل يومياً في تموز (يوليو) إلى 101.5 مليون برميل يومياً، لكنها بقيت أقل بنحو 6.3 مليون برميل يومياً مقارنة بالعام الماضي، في ظل تجدد الأعمال العدائية والاضطرابات البحرية. كما توقعت الوكالة انخفاض المعروض العالمي بمتوسط 4.3 مليون برميل يومياً خلال العام الحالي، قبل أن يبدأ التعافي في 2027، فيما رجحت عودة نمو الطلب خلال الربع الأخير من العام.
في السياق قال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إن ثلاثة باكستانيين قتلوا في هجوم استهدف سفينة في البحر الأحمر. وأصيبت السفينة أول من أمس الثلاثاء، بهجوم بصاروخَين حوثيَّين في مضيق باب المندب، ما أسفر عن مقتل 6 من أفراد طاقمها وإصابة 10 آخرين.
وذكرت مصادر أمنية بأن أربع طائرات مسيّرة استهدفت، أمس ثلاثة معسكرات تابعة للمعارضة الإيرانية الكردية قرب مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، من دون ورود تقارير عن سقوط قتلى أو جرحى.
إلى ذلك أظهرت بيانات الشحن أن عدد السفن التي رُصدت في مضيق هرمز، أول من أمس الثلاثاء، انخفض إلى أدنى مستوى له خلال أسبوع. وبحسب بيانات شركة كبلر، فقد بلغ عدد السفن التي رُصدت في المضيق ثماني سفن فقط، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 12 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة الماضية، ليسجل بذلك أدنى مستوى يومي منذ 5 الشهر الحالي.-(وكالات)