عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Sep-2026

قبيل الانتخابات.. الحكومة تتخذ خطوات كبرى لضم موقع أثري في الضفة

 الغد

هآرتس
نوعا شبيغل ونير حسون    2/9/2026
 
من خلال وحدة في الإدارة المدنية مسؤولة عن المواقع الأثرية، كثفت الحكومة في الأشهر الأخيرة من الاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية، بما في ذلك أراضٍ في المنطقة ب. وذلك بهدف معلن، وهو تثبيت الحقائق على الأرض قبل الانتخابات.
 
 
حتى وقت قريب، كانت وحدة الآثار وحدة صغيرة في الإدارة المدنية، تُعنى بالإشراف على المواقع الأثرية وإجراء عمليات تنقيب إنقاذية، وهي عمليات تنقيب تهدف إلى التأكد من عدم وجود أي مكتشفات أثرية مهمة في المنطقة المخصصة للتطوير. في 2019، بلغت ميزانية الوحدة 14 مليون شيكل تقريبا، وكان فيها عشرة موظفين. ولكن منذ ذلك الحين، زاد اهتمام المستوطنين بالآثار. وفي الوقت نفسه، أدركوا أنه من خلال المواقع الأثرية يمكنهم الاستيلاء على الأراضي وإظهار وجودهم وإبعاد السكان الفلسطينيين. أدت هذه الرؤية إلى تغييرات جذرية في الوحدة. فقد بدأت الميزانيات تتدفق بسخاء، وتحولت من جهة ترد على الاستفسارات، مثل الشكاوى المتعلقة بتضرر المواقع الأثرية وطلبات المقاولين أو الإدارة المدنية إجراء حفريات إنقاذ، إلى جهة مبادرة، والذراع التنفيذية لوزارة التراث في الضفة الغربية. تبلغ ميزانية دائرة الآثار اليوم نحو 124 مليون شيكل، بزيادة قدرها 800 % خلال سبع سنوات، وارتفع عدد موظفيها إلى نحو 60 موظفا.
قبل شهر تقريبا، أعلنت وزارة التراث في القناة 14 عن تحويل 113 مليون شيكل لأعمال التطوير وتحسين إمكانية الوصول إلى 70 موقعا أثريا في الضفة الغربية.
ويشير مصدر مطلع إلى أن هذه الميزانية لم تُنفق بعد، وهي مخصصة لخمس سنوات. مع ذلك، وحسب موقع إعداد الميزانية، تم في شهر تموز (يوليو) تحويل مبلغين إلى منسق أعمال الحكومة في المناطق لهذا الغرض، أحدهما 35.5 مليون شيكل، والثاني 64 مليون شيكل. ويجري العمل حاليا في عشرة مواقع من المواقع السبعين. بعض المشاريع التي تروج لها وزارة التراث لا تتعلق بالآثار، مثل بناء مدرج روماني. وحسب المصدر نفسه، فإن وحدة وزارة التراث تعتبر ذراعا تنفيذية للوزارة والمجالس الإقليمية.
قبل بث البرنامج في القناة 14 بيوم، نُشرت مقابلة مع إيتاي غرانك، المدير العام لوزارة التراث، في موقع القناة 7، أوضح فيها أن لجنة التوجيه الحكومية وافقت على مواصلة الترويج للخطة الرئيسة باسم "مسار أرض التراث"، التي سيتم بحسبها استثمار نحو نصف مليار شيكل لصيانة وتطوير وتسهيل الوصول إلى المواقع الأثرية في الضفة الغربية، إلى جانب مكافحة سرقة الآثار والمقاطعة الأكاديمية لها. وتحدث غرانك عن إنشاء حديقة وطنية في سبسطية، وأعمال ترميم مخطط لها في بركة هيرودس القريبة من الهيروديون، بتكلفة تقدر بنحو 3 ملايين شيكل، إضافة إلى استثمار 10 ملايين شيكل في برك سليمان. وقال غرانك في المقابلة إنه في حالة وصول حكومة جديدة إلى السلطة، قد تتغير الأولويات، لذلك "هم يبذلون قصارى جهدهم الآن لتحقيق أكبر قدر ممكن من الإنجازات على أرض الواقع، والحفاظ على التراث العظيم للضفة الغربية للأجيال القادمة". ولم ترد وزارة التراث على سؤال "هآرتس" حول ما إذا كانت ميزانية برك سليمان ستمر عبر مديرية الآثار أو كميزانية حكومية مباشرة.
بالتزامن مع توسع نطاق نشاطات وحدة الآثار، وصل مشروع قانون إنشاء هيئة آثار جديدة في الضفة الغربية إلى المراحل النهائية. ولكن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قام بعرقلته في شهر حزيران (يونيو) الماضي، قبل عرضه للقراءتين الثانية والثالثة. في البداية، كان مشروع القانون مشروعا خاصا قدمه عضو الكنيست عميت هليفي (الليكود)، الذي سعى إلى تطبيق صلاحيات هيئة الآثار في الضفة الغربية. وقد أقرت الكنيست مشروع القانون بالقراءة التمهيدية، لكن هيئة الآثار عارضته حينها خشية المسّ بالتعاون الدولي والبحث العلمي. كما عارضته اللجنة المهنية في لجنة التعليم في الكنيست، التي ناقشت مشروع القانون. ونتيجة لذلك، تم تعديل صيغة مشروع القانون قبل القراءة الأولى، ليشمل إنشاء هيئة جديدة مستقلة. وكان من المفروض، حسب الاقتراح الذي أُقر بالقراءة الأولى، أن تحصل هذه الهيئة على صلاحيات إدارة الآثار، وأن تضم مجلسا عاما يعينه وزير التراث. وحسب الاقتراح نفسه، فإن الهيئة المنوي إنشاؤها ستكون قادرة على نقل الصلاحيات في الموقع إلى سلطة محلية أو مؤسسة بموافقة المجلس.
بل إن عضو الكنيست هليفي حاول، بالتعاون مع رئيس لجنة التعليم، عضو الكنيست تسفي سوكوت (الصهيونية الدينية)، ضم غزة إلى هذه السلطة، مخالفا بذلك موقف المستوى الأمني. وحذرت وزارة الدفاع من أن الاقتراح يثير صعوبات قانونية، لأنه يشكل نموذجا غير مسبوق يسمح لمؤسسة إسرائيلية بممارسة صلاحياتها في الضفة الغربية. وقالوا في الوزارة إن تطبيق القانون في غزة قد يعتبر ضما فعليا، وهو الأمر الذي يتعارض مع خطة ترامب. وفي الوقت نفسه، قررت الحكومة في شهر أيار (مايو) الماضي تخصيص ربع مليار شيكل لمشاريع تهدف إلى إنقاذ المواقع التراثية والأثرية في الضفة الغربية والحفاظ عليها وتطويرها وتسهيل الوصول إليها، وكان من المفروض أن يتم إنشاء السلطة الجديدة بهذه الميزانية أيضا.
فيما يتعلق بالأموال المحولة من ميزانية الدولة، تدير وحدة الآثار في الإدارة المدنية حاليا ميزانية أكبر من ميزانية هيئة الآثار الإسرائيلية، المسؤولة عن الآثار في دولة إسرائيل، والتي تقود عمليات التنقيب الإنقاذية الضخمة، وتدير المجموعة الأثرية الوطنية، وتوظف عشرات علماء الآثار ومئات الموظفين. تبلغ ميزانية الحكومة التي حصلت عليها هيئة الآثار الإسرائيلية في 2026 نحو 57 مليون شيكل. مع ذلك، تشمل ميزانية الهيئة أيضا تبرعات ومشاريع تنفذها لمقاولين ولصالح جهات أخرى، ليصل إجمالي ميزانيتها إلى 428 مليون شيكل.
تشمل المشاريع الجديدة التي دفعت بها هيئة الآثار الإسرائيلية قدما ترميم سقف الموقع الأثري في سوسيا في جنوب جبل الخليل، والتنقيب في موقع هوركانيا في صحراء يهودا، واكتشافا جديدا في سرتابا قرب أريحا، وبناء مدرج في موقع تل شيلو، وإنشاء مركز زوار وحفريات مجتمعية وأعمال صيانة. ويعد إنشاء "طريق التراث البري" أحد المشاريع الرئيسة في وزارة الآثار، وهو مبادرة تهدف إلى إتاحة الوصول إلى 150 موقعا أثريا في الضفة الغربية أمام الجمهور. وتتعلق الخطط حاليا بمواقع في المنطقة ج التي تخضع لسيطرة إسرائيل الكاملة.
مع ذلك، أعدت وزارة التراث ووزارة الآثار خططا لمشروع ترميم في موقع جبل عيبال، الذي يعده المستوطنون "مذبح يهوشع"، والموجود في المنطقة ب. وبناء على قرار قائد المنطقة الوسطى، أُعطيت وزارة الآثار صلاحيات إنفاذ القانون في المنطقة ب، وبدأت العمل على مصادرة المعدات الهندسية من الفلسطينيين، التي، حسب وزارة التراث، تسببت في إلحاق الضرر بالمواقع الأثرية في هذه المناطق. ومن المواقع الأخرى التي تثير اهتماما كبيرا في وزارة التراث، والموجودة أيضا في المنطقة ب، برك سليمان قرب بيت لحم.
وحسب المصدر، بدأت ثورة تغيير مكانة وسلطة هيئة الآثار حتى قبل تعيين الوزير إلياهو. ولكن هذه التغييرات تسارعت بشكل كبير أثناء فترة ولايته، بذريعة نقل الإدارة المدنية إلى سلطة الوزير بتسلئيل سموتريتش. وقد أصبحت وحدة الآثار في الواقع جسما كبيرا ومؤثرا، لكن نفوذها يتلاشى عندما يتعارض مع مصالح المستوطنين. مثلا، في شهر حزيران (يونيو) الماضي، قام المستوطنون بنقل المياه التي كان يستخدمها المزارعون الفلسطينيون في غور الأردن بشكل غير قانوني لملء بركة تخزين أثرية قرب مستوطنة فصائل. وبعيدا عن سرقة المياه، كان هذا انتهاكا صارخا لموقع أثري، وكان من المفروض أن يؤدي إلى تحقيق ومقاضاة من قبل وحدة الآثار في الإدارة المدنية. في البداية، ردت الوحدة بشكل حازم، فقامت بإخراج المستوطنين وأحاطت الموقع بسياج، لكن سرعان ما تم اختراق السياج، ووصل وزير التراث إلياهو، وتم توثيقه وهو يقفز في مياه البركة. وقد أعلن الوزير سموتريتش أيضا عن تخصيص ميزانية لترميم البركة وتسهيل الوصول إليها.
وقد قال عالم الآثار ألون أراد، المدير التنفيذي لمنظمة "عيمق شفيه" التي تُعنى بالآثار وحقوق التراث، لصحيفة "هآرتس": "في السنوات الثلاث الأخيرة، تحولت وحدة الآثار في الإدارة المدنية إلى ذراع تنفيذية لضم الأراضي والاستيلاء عليها لصالح المستوطنين. وخلال ولاية الحكومة الحالية، وفي ظل الميزانيات الإضافية المخصصة لها، استسلمت الوحدة كليا للوزير المتشدد. وفي حين لا تُخصص إلا نسبة قليلة من الميزانيات المحولة للوحدة لمنع سرقة الآثار، يتم ضخ ملايين الشواكل فيها بهدف الاستيلاء على المواقع، وتهويد الضفة الغربية، وتعميق سيطرة المستوطنين في المنطقة وتعزيز الضم".
لم ترد وزارة التراث على هذه الأقوال. وقالوا في الإدارة المدنية إنهم يعملون بقيادة ضابط ركن الآثار، حسب القانون وتوجيهات المستوى السياسي، لصالح الحفاظ على المواقع الأثرية والأصول التراثية ذات الأهمية التاريخية، وحمايتها وتطويرها في كل أرجاء الضفة الغربية.