الغد
نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده ماكس كولشستر ومارغوت باتريك، قالا فيه إن العائلة الملكية البريطانية لا تستطيع الخروج من ظل فضيحة منتهك القاصرات جيفري إبستين.
وجاء فيه أن الأمير أندرو، دوق يورك، كان يستعد للصعود على متن طائرة متجهة إلى لندن في أيلول/سبتمبر 2010، عندما أرسل إليه إبستين رسالة إلكترونية طالبا تغيير خططهما لعشاء هادئ في قصر باكنغهام.
وقال الممول الأمريكي، الذي أدين عام 2008 بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة، إنه برفقة ثلاث نساء، من بينهن عارضة أزياء روسية.
وكتب: “هل أحضرهن جميعا؟ لإضفاء بعض الحيوية على الأمسية”. وافق أندرو. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، رد إبستين ليضيف ضيفة أخرى، وصفها بأنها “رومانية، جميلة جدا”.
وقد جاء هذا اللقاء في مقر العائلة المالكة البريطانية بعد مرور أكثر من عام بقليل على انتهاء مدة عقوبة إبستين في السجن لمدة 13 شهرا على جريمته.
وكان هذا أحد الكشوفات الجديدة العديدة التي كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخرا، ضمن مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية التي ألقت الضوء على مدى العلاقة بين إبستين وشقيق الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا.
وتهدد هذه الملفات بتشويه صورة النظام الملكي البريطاني. وقد تعرض تشارلز للمضايقات بسبب إبستين في مناسبات عامة مؤخرا، وهو أمر نادر الحدوث في بريطانيا.
وأصدر قصر باكنغهام بيانا أعرب فيه الملك عن “قلقه البالغ” إزاء الادعاءات الموجهة ضد شقيقه، وأكد أن القصر سيتعاون مع أي تحقيق تجريه الشرطة.
وفي عام 2022، توصل الأمير أندرو إلى تسوية مع إحدى ضحايا إبستين، فيرجينيا جوفري، التي زعمت أن الأمير اعتدى عليها جنسيا في عدة مناسبات في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية عندما كانت مراهقة، وذلك وفقا لملف قضائي.
ورغم عدم الكشف عن بنود الاتفاق، فقد أشارت التقارير إلى أن الأمر سوي من خلال دفع ملايين الدولارات.
ويتزايد التدقيق الإعلامي حول ما إذا كانت الملكة إليزابيث الثانية والعائلة المالكة قد مولتا التسوية، وامتنع قصر باكنغهام عن التعليق.
ولم يعلق الأمير أندرو علنا على رسائل البريد الإلكتروني التي نشرت مؤخرا، لكنه نفى سابقا ارتكاب أي مخالفة.
وجرد من ألقابه الملكية العام الماضي، وفي الأسابيع الأخيرة طرد من قصره الواقع في أراضي قلعة وندسور خارج لندن. وبات الأمير السابق يعرف الآن باسم أندرو ماونتباتن.
وتشير الصحيفة إلى مقابلة أندرو في عام 2019 مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) قال فيها إنه قطع كل صلة له بإبستين منذ مطلع عام 2010. وبدا غير نادم، مصرحا بأنه لم يكن على علم بأي سلوك إجرامي من جانب إبستين، وأنه لا يتذكر لقاءه بجوفري قط. وبعد ذلك بوقت قصير، أمرت الملكة بإعفائه من مهامه كعضو في البلاط الملكي.
وتظهر الوثائق التي كشف عنها حديثا أن إبستين، في السنوات التي تلت خروجه من السجن، ساعد الأمير وزوجته السابقة المثقلة بالديون، سارة فيرغسون، في إدارة شؤونهما المالية والبحث عن فرص تجارية جديدة.
وفي المقابل، استغل إبستين علاقاته الملكية لإثارة إعجاب شركاء أعماله، فضلا عن الشابات.
استغل إبستين علاقاته الملكية لإثارة إعجاب شركاء أعماله، فضلا عن الشابات
وفي الملفات الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية في الأسابيع الماضية، كشف أن إبستين ظل على اتصال مع الأمير أندرو حتى عام 2018، عبر رسائل نقلها إليه شريكه التجاري المقرب، ديفيد ستيرن، الذي كان يعمل مستشارا تجاريا للأمير أندرو.
ولم يرد ستيرن، الذي استقال مؤخرا من منصبه كمستشار لكلية كامبريدج جادج للأعمال في أعقاب هذه الرسائل، على طلبات التعليق.
كما لم ترد سارة فيرغسون على رسائل البريد الإلكتروني التي تطلب التعليق. وكانت قد صرحت سابقا بأنها انخدعت بـ”أكاذيب” إبستين.
وكان الأمير أندرو، الابن الثالث للملكة إليزابيث، على معرفة متقطعة بإبستين منذ عام 1999.
وعلى الرغم من إدانة إبستين، إلا أن أندرو هو من بادر بالاتصال به مجددا بعد فترة وجيزة من خروج الممول المدان من سجن مقاطعة فلوريدا، وفقا لما تظهره رسائل البريد الإلكتروني.
فبعد أشهر من إطلاق سراح إبستين عام 2009، تلقى أندرو رسالة بريد إلكتروني من رجل مدرج في قائمة جهات اتصاله باسم “الدوق”.
وكتب أندرو: “لقد مر وقت طويل جدا”، ثم سأل عما إذا كان بإمكانه استخدام شقة إبستين في باريس لقضاء عطلة نهاية الأسبوع. وأوضح: “إذا كان هذا غير مناسب أو غير متاح، فأنا أعتذر عن طلبي”. ورد إبستين سريعا: “سأرتب الأمر…”.
وكانت سارة فيرغسون قد تواصلت معه أيضا. وزارت فيرغسون، التي انفصلت عن أندرو عام 1996 لكنها حافظت على علاقة ودية معه، إبستين أثناء قضائه عقوبته، وفقا لرسائل البريد الإلكتروني.
وقبل ثلاثة أسابيع من إطلاق سراح إبستين، أرسلت إليه بريدا إلكترونيا تشرح فيه بالتفصيل كيف تراكمت عليها الديون بعد انهيار مشروعها التجاري في مجال الصحة الذي أسسته في الولايات المتحدة. وكتبت: “لقد كنت حزينة للغاية”.
وبعد أيام من خروجه من السجن، اصطحبت فيرغسون ابنتيها لتناول الغداء معه في منزله ببالم بيتش.
لمساعدتها في تسوية شؤونها المالية، عرفها إبستين على ستيرن، الذي كان يدير شركة استشارية تدعى “آسيا غيتوي” وعمل سابقا في بنك دويتشه.
وجمع ستيرن تفاصيل ديون دوقة يورك، التي قدرها بـ6.6 مليون دولار في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين في أيلول/سبتمبر 2009، وعمل على خطة لتوحيدها. وفي أوائل عام 2010، راسلت فيرغسون الأمير أندرو عبر البريد الإلكتروني، مقترحة أن يساعد ستيرن الأمير في خطة ناشئة لإنشاء صندوق ثروة في الصين.
ثم بدأ ستيرن والأمير مناقشات حول التعاون.
وفي رسائل البريد الإلكتروني، أشار ستيرن إلى إبستين بصفته “رئيسه”، وقال: “أفعل ما يأمرني به”.
وكتب ستيرن إلى إبستين في تموز/يوليو 2010 حول فكرة افتتاح شركة لإدارة الثروات الخاصة في لندن تجذب عملاء صينيين أثرياء.
وكتب ستيرن، في إشارة إلى الأمير أندرو: “نشرك الأمير أندرو في الأمر بسرية تامة ونستغل نفوذه وعلاقاته”.
وفي وقت لاحق من ذلك العام، رافق ستيرن أندرو في رحلات رسمية إلى الصين، حيث تلقى توجيهات من إبستين بشأن الأشخاص الذين ينبغي على الأمير مقابلتهم هناك.
كما أتاح أندرو لإبستين الاطلاع على أنشطة الحكومة البريطانية، حيث أرسل إليه تقارير حكومية سرية حول العديد من الدول الآسيوية التي زارها بصفته مبعوثا تجاريا.
وفي تموز/يوليو 2013، أرسل ستيرن بريدا إلكترونيا إلى إبستين يفيد فيه بأنه وأندرو التقيا بهوارد لوتنيك، الرئيس التنفيذي آنذاك لشركة كانتور فيتزجيرالد.
وتظهر رسائل البريد الإلكتروني مسودات اتفاقيات لمشروع مشترك لتقاسم الإيرادات الناتجة عن تعريف أندرو بصناديق الثروة السيادية وشركاء أثرياء للشركة.
وناقشت مسودة اتفاقية سلفة بقيمة مليون جنيه إسترليني للأمير.
ولم تبين رسائل البريد الإلكتروني ما إذا كانت الخطة قد نفذت بالفعل.
وقال متحدث باسم كانتور: “لم تجر كانتور فيتزجيرالد أي تعاملات تجارية مع أندرو ماونتباتن-ويندسور”.
وقال مسؤول في وزارة التجارة، التي يرأسها لوتنيك حاليا، إن لوتنيك لم يقم بأي أعمال تجارية مع أندرو خلال حياته المهنية.
وفي آب/أغسطس 2010، قبل شهر من اصطحاب إبستين للنساء الأربع إلى قصر باكنغهام، أرسل بريدا إلكترونيا إلى أندرو قائلا: “لدي صديقة أعتقد أنك ستستمتع بتناول العشاء معها”.
فأجابه أندرو: “سأسعد برؤيتها”. وأضاف إبستين: “عمرها 26 عاما، روسية، ذكية وجميلة وجديرة بالثقة، ونعم، لديها بريدك الإلكتروني”.
وفي اليوم التالي للعشاء المقترح مع الأمير في لندن، أرسلت المرأة، التي تدعى إيرينا، بريدا إلكترونيا إلى إبستين تقول فيه: “لقد قضيت ليلة رائعة”.
وكانت الشرطة البريطانية قد أعلنت أنها تجري حاليا تقييما للتقارير التي تفيد باقتياد امرأة إلى عنوان في وندسور “لأغراض جنسية” عام 2010.
كما تراجع الشرطة الأدلة الواردة في رسائل البريد الإلكتروني المسربة التي تشير إلى أن الأمير أندرو أرسل معلومات حكومية سرية إلى إبستين.
وفي الأيام الأخيرة، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بضرورة استجواب الأمير أندرو من قبل الشرطة. وكتب براون: “لا يمكن لبريطانيا التنصل من دورها في تمكين هذه الشبكة من الاستغلال”.
وفي نهاية عام 2010، زار الأمير أندرو إبستين في نيويورك لمدة أسبوع، حيث التقطت لهما صور وهما يسيران معا في سنترال بارك، وكان من المقرر، وفقا لرسائل البريد الإلكتروني، حضور عرض خاص لفيلم “كلام الملك”، وهو فيلم حائز على جائزة الأوسكار ويتناول قصة جد الأمير أندرو، الملك جورج السادس.
وعندما عاد الأمير أندرو إلى إنكلترا، كتب إلى إبستين: “يا إلهي، الجو بارد ورطب هنا! أتمنى لو كنت لا أزال فردا من عائلتك!”.
وقد كانت هذه ذروة علاقتهما. ففي أوائل عام 2011، نشرت الصحف الشعبية البريطانية صورة للأمير أندرو وهو يحيط ذراعه حول جوفري، التي كانت تبلغ من العمر آنذاك 17 عاما.
ووسط ضجة إعلامية، استقال الأمير أندرو من منصبه كمبعوث تجاري بريطاني.-(وكالات)