الراي
ينتمي المرحوم بإذن الله مازن الساكت إلى غصن رطيب من عشيرة الجزازي، حيث قدم آل الساكت للوطن مجموعة من الرجالات الذين امتازوا بالنزاهة والجدية والصرامة، ومنهم القاضي النزيه موسى الساكت، رئيس محكمة التمييز الأسبق، الذي ما زال الأردنيون ينظرون إليه كنموذج لما يجب أن يكون عليه القاضي، ومنهم حكمت الساكت، الذي ارتبط اسمه بالحزم والجدية وبوزارة التربية والتعليم، حيث شغل العديد من مواقعها القيادية بما في ذلك موقع وكيل الوزارة، ثم وزيراً للتربية والتعليم، حيث ما زال هو الآخر يشكل النموذج الذي يجب أن يكون عليه القائد التربوي. ومنهم التربوي والشاعر والأديب والناقد خالد الساكت، وغيرهم من الرجالات الذين قدمهم آل الساكت للوطن، فكانوا صفحات مضيئة في تاريخه، الذي سيكتب يوماً عن المرحوم مازن الساكت ما يليق بهذه القامة الوطنية ذات العمق القومي والمضمون الإنساني.
تعرفت على الراحل مازن الساكت بعد عودته من غربته مطلع تسعينات القرن الماضي، لينخرط في العمل العام في وطنه دون ابتذال، ودون التنكر لماضيه، لأنه لم يكن في هذا الماضي ما يعيبه. وبدوره، فإن وطنه، وكعادته مع أبنائه العائدين إلى حضنه، لم يقضِ مازن بل أوكل إليه مهاماً صعبة تثق بقدراته القيادية، فصار رئيساً لديوان الخدمة المدنية ووزيراً للداخلية، وهي مواقع لا يشغلها في العادة إلا أهل الثقة، فكان مازن الساكت منهم وأهلاً لها، يتميز بصلابة الموقف، ونزاهة الممارسة، ونظافة اليد، وهي صفات لازمته في كل المواقع التي شغلها، خاصة المواقع الوزارية العديدة التي تقلدها.
منذ عودته إلى وطنه، صار مازن الساكت مشاركاً دائماً في ندوات مركز البيرق الأردني للدراسات والمعلومات وجميع نشاطاته، وصار من مجموعة قليلة لا تصل إلى عدد أصابع اليد الواحدة، الذين لم نكن في المركز نطبق عليهم حكم التوقيت الحازم، لأن مازن الساكت كان منظماً في التفكير، حسن التعبير عن فكرته دون أي إجمال مخل أو إطالة مملة، والأهم أن مداخلاته كانت ذات مضمون، وفي صلب الموضوع المطروح للنقاش. وكان حديثه يعكس شخصيته التي تميزت بالجدية الممزوجة بالطيبة، وكذلك الثبات على القناعة والمبدأ، والوفاء الذي تجلّى باعترافه الدائم بأثر خاله شاهر أبو شحوت في بناء شخصيته وتوجيه مساره الوطني القومي، رحمهما الله.