عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    27-Sep-2026

كنعان: تسارع قياسي بالانتهاكات الإسـرائيلية ضـد أهل القـدس

 الدستور – ماجدة أبو طير 

 
 أكد الأمين العام للجنة الملكية لشؤون القدس، عبدالله توفيق كنعان، أن أهالي مدينة القدس المحتلة يواجهون ظروفاً استعمارية وتاريخية هي الأكثر خطورة وتضييقاً، حيث يقعون بين مطرقة التهويد والأسرلة ومخططات التغيير الديموغرافي الإسرائيلية، وسندان الانحياز الدولي والازدواجية في المعايير. 
 
وفي حوار مع لـ «الدستور» عرض كنعان أحدث البيانات التوثيقية التي توضح حجم الانتهاكات الميدانية واستهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك إلى جانب تصاعد قرارات الهدم والمصادرة واستهداف المقرات الأممية، مؤكدا أن ذلك يستدعي موقفاً دولياً حازماً. كما سلط الضوء على الدور الأردني الراسخ تحت مظلة الوصاية الهاشمية في تثبيت الصمود المقدسي ودعم الرواية الحقوقية، مؤكداً بروز حراك وتذمر دولي ونقابي وسياسي غير مسبوق يُصعد من عزلة الاحتلال ويطالب بإجراءات عقابية ملموسة ضد سياساته العنصرية.
 
وفيما يلي نص الحوار..
 
  ** «الدستور»: كيف تقيّمون واقع مدينة القدس اليوم مقارنة بالسنوات الماضية؟
 
 = كنعان: يعيش أهالي مدينة القدس المحتلة أوضاعاً خطيرة ونوعية من الاضطهاد والاستعمار المستمر، واقعين بين مطرقة التهويد والأسرلة والعبرنة التي تمارسها إسرائيل، وسندان الانحياز الدولي الظالم. 
 
وتظهر الإحصائيات الصادرة عن محافظة القدس للفترة ما بين 2021 و2025 تسارعاً قياسياً في الجرائم والانتهاكات؛ حيث ارتقى نحو 144 شهيداً، من بينهم 51 جثماناً محتجزاً فيما يُعرف بمقابر الأرقام، إلى جانب الإعدامات الميدانية المرتبطة بالنهاج اليومي للاقتحامات التي تقودها وتشارك فيها جماعات المستوطنين ضد بلدة القدس وكافة مناطق الضفة الغربية.
 
وعلى صعيد الاعتقالات، كشف التقرير عن تسجيل نحو 12 ألف حالة اعتقال طالت الأطفال والنساء والشيوخ في ظروف قاسية تفتقر لأدنى مقومات الكرامة الإنسانية ودون لوائح اتهام، وذلك عبر محاكمات عسكرية وتنكيل يعتمد على الاعتقال الإداري. وقد صدر خلال هذه الفترة 1900 حكم بالسجن الفعلي، من بينها 755 حكماً بالاعتقال الإداري، و800 قرار بالحبس المنزلي ضد الأطفال، مما جعل الآباء والأمهات سجانين لأبنائهم داخل منازلهم تجنباً لسجنهم لسنوات طويلة، في محاولة إسرائيلية مأساوية لتحطيم المعنويات.
 
وفيما يخص المقدسات والممتلكات، بلغت الاعتداءات نحو 1500 اعتداء، تجسدت في الاقتحامات المتواصلة للمقدسات الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك الذي اقتحمه أكثر من ربع مليون مستوطن خلال السنوات الخمس الماضية، مارسوا خلالها طقوساً تلمودية ملحمية وشعائر كالنفخ في البوق (الشوفار) الذي تكرر النفخ فيه نحو 30 مرة خلال موسم الأعياد الأخير، إضافة لتقديم القرابين النباتية. وقد بلغت اقتحامات ما يُسمى «عيد الغفران» لعام 2026 وحدها 1670 مقتحماً خلال يومين، مع تزايد ضغوط المستوطنين على الحكومة اليمينية لتمديد ساعات الاقتحامات اليومية والسماح لهم بالصلاة يوم السبت. ولم يسلم من التهويد حتى المقابر التاريخية كباب الرحمة وباب الأسباط.
 
ولكسر الصمود والرباط، أصدر الاحتلال 2400 قرار بالإبعاد، منها 1500 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى. وبالتوازي مع العدوان والإبادة والتهجير في غزة، صَعّد الاحتلال عمليات الهدم والمصادرة في القدس والضفة، فنفذ 1730 عملية جرف وهدم لمنشآت سكنية وزراعية وتجارية، وأصدر 1400 إخطار بالهدم بذريعة كاذبة وهي عدم الحصول على التراخيص، وهو أمر ناتج بالأساس عن الرسوم المرتفعة وغلاء أسعار مواد البناء وعرقلة إدخالها.
 
وتتضاعف القسوة حين يُجبر المقدسي على الهدم الذاتي لمنزله تجنباً للرسوم الباهظة، ضمن خطة إسرائيلية شاملة لطردهم وربط المستوطنات وتضييق الخناق على البلدة القديمة والمسجد الأقصى. ويظهر ذلك جلياً في طرح أكثر من 150 مشروعاً استيطانياً يضم 72 ألف وحدة استعمارية. وخلال عام 2026 الحالي، صادر الاحتلال 30 دونماً قرب صور باهر، و94 دونماً قرب مستوطنة «جيلو» التي تأسست عام 1970 على أراضي بيت صفافا وشرفات وبيت لحم وبيت جالا والولجة. كما يستمر خطورة مخطط (E1) الاستراتيجي الذي يستهدف ربط مستوطنات القدس لتنفيذ مخطط «القدس الكبرى».
 
ولم تتوقف السياسة الاستيطانية عند القدس، بل امتدت للمناطق التابعة للسلطة الفلسطينية عبر إقامة 26 بؤرة استيطانية في المنطقة (ب) خلال العامين والنصف الماضيين، وسيطرة المستوطنين على نحو 100 ألف دونم في المنطقتين (أ) و(ب). وتؤكد خرائط حديثة نشرتها صحيفة «هآرتس» أن المتبقي للفلسطينيين من جغرافيا المحافظات يقل تدريجياً ليصل إلى 22% في طولكرم، و16% في طوباس والاغوار الشمالية، و18% في نابلس، و2% في قلقيلية، و11% في رام الله و 11% أريحا والاغوار ، و8% في بيت لحم و8% سلفيت، و25% في الخليل، بينما لا يُسمح للفلسطينيين بالبناء إلا في 13% فقط من مساحة القدس. 
 
 ** «الدستور»: كيف تساهم اللجنة الملكية لشؤون القدس بشكل عملي وميداني في تعزيز صمود المقدسيين؟
 
 = كنعان: تنطلق اللجنة الملكية لشؤون القدس في واجبها التوعوي والإعلامي من ثوابت وطنية وقومية تعكس ثبات الموقف الأردني قيادة وشعباً، والمتمسك بالوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وبحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967. ويعد هذا الدور الإعلامي محوريّاً في مواجهة الهجمة الصهيونية المضللة التي تسعى لتزييف الحقائق والتأثير على الرأي العام الغربي وتبرير العدوان وأسرلة التعليم والثقافة.
 
وترجمة لهذا الدور، تصدر اللجنة تقريراً إخبارياً يومياً بعنوان «أخبار وواقع القدس» باللغتين العربية والإنجليزية، يوزع منه 150 نسخة ورقية للمعنيين داخل الاردن و نصف مليون نسخة إلكترونية بعد التعاقد مع شركات توزيع متخصصة، حيث يوثق التقرير كافة الاعتداءات والتطورات المتعلقة بالتعليم وشؤون القدس. كما تصدر اللجنة تقريراً شهرياً يتناول «التذمر من السياسات الإسرائيلية» يرصد المواقف السياسية والأكاديمية الناقدة للاحتلال، إضافة إلى «نشرة القدس» الموجهة للباحثين وطلبة الدراسات العليا.
 
وتتيح اللجنة للباحثين والمهتمين مكتبة خاصة في مقرها تحتوي على نحو 6 آلاف كتاب باللغتين العربية والإنجليزية متاح تصفح عناوينها إلكترونياً، وإصدار أكثر من 70 كتاباً وكتيباً وإعداد الدراسات والأفلام التوثيقية عن القدس والوصاية الهاشمية. وتتكامل هذه الجهود مع المشاركة الفاعلة لأمينها العام في المؤتمرات والندوات، وإلقاء المحاضرات التوعوية في المدارس والجامعات، والتنسيق المستمر مع وزارة الأوقاف ومجلس أوقاف القدس، والتعاون مع أكثر من 15 جمعية ومؤسسة أردنية وأهلية معنية بالقدس، إسناداً للإعلام الحر الذي ينتصر للحق والعدالة.
 
** «الدستور»: ما هي أبرز التحركات الدبلوماسية والبرلمانية الدولية التي ترصدها اللجنة والّتي تعكس تنامي الرفض للسياسات الإسرائيلية؟
 
 = كنعان: ترصد اللجنة الملكية تشكُّل تيار أممي قانوني وسياسي وإعلامي متصاعد يعبر عن تذمره من السياسات الإسرائيلية في فلسطين والمنطقة، خاصة بعد أحداث 7 أكتوبر 2023 والعدوان المتواصل على غزة والضفة الغربية الذي أسفر عن أكثر من 80 ألف شهيد ومئات الآلاف من الجرحى والمشردين، إلى جانب الانتهاكات في القدس والمقدسات. ويتجلى هذا التحول في تصريحات ومواقف غربية بارزة، مثل تصريح وزير الخارجية البريطاني (إد ميليباند) أمام مجلس العموم بضرورة التصدي للتوسع الاستيطاني الذي هجر عشرات التجمعات الفلسطينية منذ 2023، وما أعلنه عن حظر التجارة مع المستوطنات وفرض عقوبات على المستوطنين المتطرفين، وهو التوجه الذي شاركت فيه 12 دولة غربية  من بينها بريطانيا وفرنسا عبر بيان يطالب بحظر التعامل الاقتصادي مع المستعمرات وتثبيت حل الدولتين.
 
ولم تعد الرواية الإسرائيلية القائمة على أساطير الهيكل المزعوم و»سلام القوة» تنطلي على الرأي العام العالمي الذي بات يشاهد عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجرائم الميدانية وسياسات الفصل العنصري (الأبرتهايد). وقد تعزز هذا الوعي بصدور قرارات استفزازية كعفو الرئيس الإسرائيلي عن جندي قتل جريحاً فلسطينياً أعزل، وهو ما يعكس الممارسات اليومية لجنود الاحتلال. ورغم الدعم المنحاز ومظاهر الفيتو الأمريكي والتي كان آخرها منع الرئيس الفلسطيني من حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة إلا أن التذمر العالمي تجاوز هذه العوائق وعَبّر عن نفسه عبر توسيع الاعتراف بالدولة الفلسطينية والمطالبة بتطبيق قرارات الشرعية الدولية.
 
لقد انتقل التذمر الدولي ضد السياسات الإسرائيلية من مجرد بيانات إدانة إلى إجراءات تشريعية وحظر اقتصادي وعقوبات، إلى جانب صدور تقارير من منظمات دولية تتهم إسرائيل صراحة بممارسة الإبادة الجماعية، مما زاد من عزلة الاحتلال الدولية. وتتضافر هذه التحركات مع الدبلوماسية الأردنية الراسخة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، والتي كان لها دور أساسي في حشد الموقف الدولي وتوجيهه نحو إدانة الاحتلال، مما يتطلب اليوم توحيد كافة الجهود والفعاليات لدعم حقوق الشعب الفلسطيني حتى تحقيق السلام واستعادة كافة حقوقه المسلوبة.
 
** «الدستور»: كيف قرأت اللجنة الملكية خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة؟
 
= كنعان: تضمن الخطاب الملكي الهاشمي القواعد الرئيسية لأي نموذج مطروح للسلام، كما اشتمل على عناصر إلزامية لإستراتيجية التعايش الإنساني المأمولة، وهي الحقوق القانونية للشعوب وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني، والشرعية الدولية ممثلة بالقرارات والمبادئ والاتفاقيات الدولية بما فيها المتعلقة بالقضية الفلسطينية والتي تضرب بها إسرائيل عرض الحائط، فهو خطاب متزن وحكيم يتكون من معادلة هاشمية لا تقبل التفاوض والتغيير، هي الأمن الوطني الأردني والأمن القومي العربي والإسلامي والإقليمي، خاصة في هذا الاقليم المشتعل بالحروب والأزمات والتحديات، والتي تسببت إسرائيل في توسيعها خدمة لمخططاتها الصهيونية.
 
رصد الخطاب بشكل دقيق سياسة إسرائيل في تغيير الوضع التاريخي القانوني القائم، خاصة في الضفة الغربية بما فيها القدس وبشكل تجاوز مجرد الاعتداءات المتكررة ليبلغ حد المخططات الممنهجة ومساعي إحداث التغيير الجذري، من خلال الاستيطان وهجمات المستوطنين بحماية الشرطة والجيش الإسرائيلي، وسياسة حرق ومصادرة الممتلكات وهدم المنازل والطرد والتهجير القسري، وفي الوقت نفسه تستخدم إسرائيل الإعلام المضاد بإظهارها نفسها للعالم بأنها دولة قانون وديمقراطية، وتتهم من يناضل عن حقوقه المشروعة بأنهم مثيرو شغب وأن هناك حرب أديان بدلاً من واقع الاحتلال ورفضها الحقوق الفلسطينية، وهنا يتضح الوعي الملكي بما يمكن تسميته بوقائع التزوير والتلاعب الاصطلاحي الإسرائيلي بواسطة الإعلام المؤيد لها وبالمقابل قتلها ومهاجمتها الصحفيين والإعلاميين الذين ينشرون رواية حقيقة مغايرة لرواية إعلامها الكاذب، ومحاولة حكومتها إيجاد معجم اصطلاحي صهيوني يقلب الحقائق ويسلب الحقوق.