صورة إيران في الوعي العام: الحجاب.. اللحى والقنبلة
الغد
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
م. رضا بهنام* – (زد-نتويرك) 13/7/2026
يشكل الفهم الأميركي الرائج لإيران انتصاراً لما يمكن تسميته "التبسيط الجيوسياسي المتطرف"، الذي يختزل بلداً يمتد إرثه إلى آلاف السنين، ويتمتع بحضارة راقية وحيوية ثقافياً، إلى مجرد ثالوث مقدس من الصور النمطية.
بينما كنتُ أحاول استيعاب ما ورد في كتاب "تغيير النظام" Regime Change للصحفيين ماغي هابرمان Maggie Haberman وجوناثان سوان Jonathan Swan، طرحت سؤالاً على زميل أميركي: لماذا يواصل أشخاص مثل دونالد ترامب الفوز بالانتخابات؟ وبهدوئه المتزن المعهود، قدّم لي حقيقة مقلقة. رأى أن الأميركيين لم يشعروا بهبوب رياح التاريخ القاسية بقوة الإعصار منذ الحرب الأهلية الأميركية، وهو ما ترك المجتمع الأميركي ساذجاً بصورة خطيرة، ويفتقر إلى الجدية إلى حد مقلق.
على الصعيد العالمي، ينطوي الكثير من الأميركيين على معرفة محدودة بالحقائق الجيوسياسية للبلدان الأخرى، وخاصة عندما يتعلق الأمر بغرب آسيا. ونتيجة لذلك، كانوا تاريخياً عرضة للسرديات المتوافقة مع الرؤية الإسرائيلية، مما سمح للمؤثرين الصهاينة والمؤيدين لإسرائيل بأن يضطلعوا بدور غير متناسب في تشكيل تصورات الرأي العام الأميركي والسياسة الخارجية الأميركية بما يخدم مصلحة إسرائيل.
وينطبق هذا الوضع بصورة خاصة على إيران، التي تضررت بشدة من الانتشار الواسع لسردية مشوهة وسلبية إلى حد كبير عنها.
يشكل الفهم الأميركي السائد لإيران انتصاراً لنوع من التبسيط الجيوسياسي؛ حيث جرى اختزال هذه الدولة إلى ثالوث مقدس من الصور النمطية: الحجاب؛ واللحية؛ والقنبلة النووية. وتعمل هذه القائمة المختصرة المؤلفة من ثلاثة عناصر باعتبارها المنهج التعليمي الكامل الذي تعتمده قوة عظمى. وعلى الرغم من تفاخرها بامتلاك أقوى جيش في العالم، فإنها تتعامل مع واحدة من أقدم الحضارات الإنسانية وأكثرها حيوية بصفتها مجرد شخصية كرتونية كاريكاتورية أحادية البعد تمثل الشر.
وهي تحفة فنية في انعدام الكفاءة المعرفية. فقد لوّنت عقود من الدعاية التصورات المتعلقة بإيران بصورة عميقة. ولذلك نادراً ما يرتبط هذا البلد في المخيلة العامة بالهندسة المعمارية المذهلة في أصفهان وبرسيبوليس، أو بالشعر العميق المؤثر لجلال الدين الرومي وحافظ الشيرازي، أو بإرثه الممتد لآلاف السنين بوصفه امتداداً لحضارة راقية ذات ثقافة نابضة بالحياة. وبدلاً من ذلك، يتجه الذهن تلقائياً إلى مونتاج أحادي اللون لصور رجال غامضين ذوي لحى طويلة وعمائم يهتفون في الشوارع، ونساء مجهولات الملامح مغطيات بالكامل بحجب سوداء، وسلاح نووي متوهج كارثي الطابع ينتظر لحظة الانفجار.
وليست هذه النظرة الاختزالية حادثة مأساوية عابرة؛ وإنما حصيلة لعقود من "الدبلوماسية" التي تحركها عناوين الأخبار ومنظومة أخبار محطات الكيبل التلفزيونية المتواصلة على مدار الساعة. فبعد كل شيء، لا تستحوذ التفاصيل الدقيقة على الميزانيات العسكرية، ولا تصلح للعرض في شريط الأخبار المتحرك أسفل الشاشات على مدار 24 ساعة. ومع ذلك، أثبتت التصويرات النمطية أنها أدوات مفيدة في تصنيف إيران، وتحويل أمة تضم 93 مليون إيراني إلى مجرد مشكلة ينبغي إزالتها بالقوة".
على سبيل المثال، عمل "الحجاب" بوصفه رمزاً لقمع كاريكاتوري، وصورة بصرية موحدة تصلح لتمثيل الجميع وتُستخدم لتسهيل انتقال السياسيين الغربيين إلى خطاب سطحي واختزالي. وأصبحت صورة "اللحية" النمطية تجسيداً لما يُصوَّر على أنه شر الدولة المارقة، حيث يجري إسقاط صورة على إيران لتعصب قديم من القرون الوسطى لا يغيره الزمن.
وأخيراً، تكمل "القنبلة النووية" ثالوث الصور النمطية. وهي تؤدي دور برميل البارود النهائي الذي استُخدم لتبرير تصعيد العقوبات والهجمات العسكرية. وهي سردية تتجاهل بالكامل الحقائق المعقدة التي ترد في تقارير خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي حول إيران، والتي تصف التموضع الإستراتيجي لطهران بأنه ذو طابع دفاعي بالدرجة الأولى، كرد فعل على العدوان الأميركي-الإسرائيلي.
على مدى عقود، جرى تقديم جرعات متواصلة من هذه الصور النمطية للجمهور، والذي أدى إلى تهيئته لرؤية إيران باعتبارها تهديداً موحداً وغامضاً بدلاً من رؤيتها كدولة مثل أي دولة أخرى، لها تعقيداتها الداخلية ومشكلاتها وتنوعاتها.
وعندما تُنزع طبقات الحجاب واللحية والقنبلة، فإن التجارب الحياتية للإيرانيين تناقض الإطار الجيوسياسي الكاريكاتوري المصطنع الذي باعته واشنطن وتل أبيب للجمهور على مدى أجيال.
لقد حرصت واشنطن الرسمية وحلفاؤها على إبقاء التصور العام عن إيران جامداً وغير متغير. وظلت القائمة ذات العناصر الثلاثة تؤدي المهمة الأساسية بنجاح لعقود طويلة، لتشكل التحفة التذكارية الجيوسياسية الأميركية المثالية: خفيفة الحمل، سهلة الفهم، وعديمة الجدوى تماماً عندما يتعلق الأمر باستيعاب وفهم الواقع.
*م. رضا بهنام M. Reza Behnam: عالم سياسة وكاتب ومحلل متخصص في تاريخ الشرق الأوسط وسياساته ونظم الحكم فيه، مع اهتمام خاص بالعلاقات الأميركية مع المنطقة، والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وإيران، وقضايا الهيمنة والسياسة الخارجية الأميركية. ينشر مقالات وتحليلات في عدد من المنصات البحثية والإعلامية، من بينها "شبكة زد" Z Network و"كاونتربنش"، ويتميز بكتاباته النقدية التي تستند إلى منظور تاريخي وسياسي في تناول قضايا الشرق الأوسط، مع تركيز على تأثير التدخلات الغربية في تطورات المنطقة.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Perception of Iran: Veils, Beards & the Bomb