عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    26-Feb-2026

رسم ملامح الدور الإعلامي ضمــن رؤيـة المـلك*لما جمال العبسه

 الدستور

لم يكن لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني أمس الأول مع مجلس نقابة الصحفيين بروتوكوليا، بل كانت له أبعاد عميقة فجلالته كالعادة يختصر المواقف بكلمات مؤثرة ذات صلة مباشرة بهذا الموقف أو ذاك، كان جلياً ان لقاء الثلاثاء الماضي جاء  ليعيد رسم ملامح الدور الحقيقي للإعلام الأردني برمته، فكانت كلمات جلالته بمثابة دعوة صريحة لإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، عبر إعلامٍ يضع المصلحة الوطنية في صدارة أولوياته، ويجعل الحقيقة سلاحه الأول في مواجهة الشائعات التي يتربص بها الأعداء لضرب النسيج الداخلي.
 
 الرسالة الملكية حملت جوهراً واضحاً متمثلاً بأن الإعلام والمسؤولين شركاء في صناعة الحقيقة،  فالمعلومة التي تُعطى في وقتها هي خط الدفاع الأول عن الثقة الوطنية، والتأخير أو الغموض يفتح الباب أمام التضليل، لذلك فإن هناك دعوة صريحة لأن يستعيد الإعلام قدرته على الوصول المباشر للمسؤولين، وأن يعود كما كان في السابق قادراً على الاستيضاح وطرح الأسئلة بلا حواجز، ليبقى مصدراً موثوقاً للمعلومة، لا مجرد ناقلٍ للخبر.
 
 لكن التحديات لا تقف عند حدود العلاقة الداخلية، بل تمتد إلى التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع الإعلامي عالمياً، فالعالم يعيش ثورة رقمية غير مسبوقة، حيث المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت المصدر الأول للأخبار لدى شرائح واسعة من الجمهور، وبالتالي بيئة خصبة للشائعات والتضليل، ومع ذلك فإن هذه التحولات لا تعني الاستغناء عن الإعلام التقليدي؛ فالصحافة الورقية، والتلفزيون، والراديو ما زالوا يحملون قيمة خاصة في ترسيخ المصداقية وتقديم التحليل العميق بعيداً عن سرعة الاستهلاك الرقمي، وهو ما يتطلب التوازن بين التقليدي والحديث، اي مواكبة التحولات الرقمية دون التفريط في قيمة الإعلام التقليدي؛ وهذه هي الضمانة لبقاء الإعلام قوياً وفاعلاً.
 
 رسالة الملك حملت أيضاً أبعاداً اقتصادية وأمنية وسياسية، لكنها وضعت الإعلام في قلب هذه المعادلة، وكان في طيات هذا اللقاء رسالة مفادها أن الإعلام ليس مجرد ناقل للخبر، بل هو فاعل استراتيجي في صياغة السردية الوطنية، في دعم المشاريع الكبرى ومفسراً لجدواها، وفي الدفاع عن القضايا العربية وناقلاً للدور الأردني بوضوح، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، الإعلام اليوم مطالب أكثر من أي وقت آخر بأن يكون صوتاً للثقة والوعي في مواجهة السرديات المتناقضة.
 
  لقاء الملك عبدالله خارطة طريق لإعلام أردني جديد، وهذا الأمر يجعله مطالباً بإعادة تعريف دوره في زمن التحولات الكبرى، والمطلوب منا ان نكون إعلاماً شفافاً، قادراً على الوصول إلى المعلومة من مصدرها بمهنية واحترافية ودقة عالية،  ما يجعلنا محصّنين ضد الشائعات، وفي المقابل فإن المسؤولين عليهم أن يدركوا أن الشفافية ليست خياراً بل ضرورة، وأن المعلومة في وقتها هي خط الدفاع الأول عن الثقة الوطنية، هكذا فقط يمكن أن يتحول الإعلام الأردني إلى قوة استراتيجية، تحمي الداخل وتواكب الخارج، وتبقى البوصلة الوطنية هي المرجع في كل ما يُقال ويُكتب.