الغد
وسط توقعات بدعوة مجلس الأمة لعقد دورة استثنائية خلال الشهر الجاري لمناقشة عدد من القوانين أبرزها مشروع قانون الإدارة المحلية، الذي أقرت الحكومة أسبابه الموجبة وأرسلت محاوره الرئيسية إلى ديوان التشريع لوضعه بالصيغة القانونية، عاد الحديث مجددا عن تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب.
اضافة اعلان
فمع تقاطع الشهادات حول مستوى الإنجاز خلال الدورة العادية الثانية لمجلس النواب العشرين ذهبت بعض التحليلات إلى أن النظام الداخلي يحتاج إلى تطوير وتحديث ليتواءم مع» الحزبية البرلمانية» ومخرجاتها من الكتل وآلية النقاش وما تتطلبه من ضبط يمكّن من رفع سوية الأداء في المجالين التشريعي والرقابي وصولا إلى آليات ضبط السلوك النيابي وتفعيل الأداء على مختلف المستويات.
في هذا السياق، تتوقف بعض النقاشات عند حصة الأداء الرقابي من مجمل الإنجاز البرلماني، وهي حصة مقبولة من حيث العدد لكنها ـ بحسب نواب ومراقبين ـ متدنية من حيث المخرجات، حيث بلغت تلك الحصة خلال الدورة العادية الثانية التي انتهت قبل أسابيع 770 سؤالا و8 استجوابات، نوقش منها تسع أسئلة فقط، ولم يناقش أي استجواب.
أما فيما يتعلق بالمذكرات النيابية، فقد أشار تقرير لـ» راصد» أن أعضاء مجلس النواب قدموا خلال الدورة العادية الثانية 74 مذكرة، توزعت بين 59 مذكرة قدمها نواب بشكل فردي، و11 تبنتها لجان نيابية، إضافة إلى 4 مذكرات مقدمة من كتل برلمانية.
وفي ذلك ما يشخصه البعض بعدم مواكبة النظام الداخلي للتطورات التي طالت البنية البرلمانية في ظل النظام الانتخابي الجديد المستند إلى قانوني الانتخاب والأحزاب الجديدين، والذي نجح في ادخال أكثر من مائة نائب حزبي إلى القبة.
في هذا السياق هناك من يتوقف عند تصريحات بمضامين خطيرة يطلقها نواب حاليون، وآخرون سابقون تركت أثرا كبيرا لدى الشارع، لم يطور النظام الداخلي آليات محددة وفاعلة للتعامل معها. فبينما يجمع الكل ـ داخل وخارج القبة ـ على حق النائب في التصريح والتحدث في أي شأن من الشؤون العامة، وحق المواطن في معرفة كل ما يجري برلمانيا، إلا أن ذلك الحق يفترض أن يكون محكوما بما يساويه من المسؤولية. الأمر الذي يتطلب معالجة أية ثغرة تنفذ منها تلك التصريحات سواء أكانت صحيحة وتكشف عن شبهات فساد، أو غير ذلك فتتحول إلى إشاعات، أو إلى اتهامات لهذه الجهة أو تلك. فالمطلوب ـ وفقا لمداولات واكبت بعض تلك التصريحات التي صدرت مؤخرا ـ أن يتم التعامل معها برلمانيا من ألفها إلى يائها، من خلال لجنة مختصة تتعقب أي تصريحات مماثلة، تستمع إلى مطلقها وتتحقق من كل تفاصيلها قبل أن تحيلها مستكملة الى المرجعيات البرلمانية أوالحكومية المحددة في الدستور، لتصويب خلل ـ إن وجد ـ أو التصرف مع مطلقها وفقا للنظام الداخلي المحدث إذا كانت لا تستند إلى حقائق ووثائق كاملة.
وبالتوازي، تتردد ملاحظات حول ممارسات لبعض النواب، تؤشر على شبهات استقواء أحيانا، أو مخالفات أحيانا أخرى، قد يكون مناسبا التعامل معها ومعالجتها برلمانيا حفاظا على سمعة المجلس.
في هذا السياق يمكن أن تناط تلك المهام بلجنة يتم استحداثها ضمن تعديلات النظام الداخلي بمسمى» لجنة النزاهة النيابية»، وتكون مهامها محددة بصياغات محكمة، ومرجعيتها ميثاق شرف نيابي ملزم يعالج كافة الثغرات في مستوى الأداء خارج وداخل القبة.