عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Sep-2026

المستوطنون يجتاحون البلدة القديمة بالقدس المحتلة بحماية قوات الاحتلال

 تنفيذ اقتحامات واسعة "للأقصى" بحجة إحياء "الأعياد اليهودية" المزعومة

 
الغد-نادية سعد الدين
 
 يواصل المستوطنون المتطرفون اجتياح البلدة القديمة في القدس المحتلة بموجات كبيرة، وتنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى المبارك بحجة إحياء ما يسمى "رأس السنة العبرية"، الذي يستمر اليوم، وسط انتشار واسع لقوات الاحتلال لتأمين حماية المستوطنين.
 
 
وتحشد ما تسمى "جماعات الهيكل" المزعوم لإحياء موسم "الأعياد اليهودية" المزعوم، الذي يشمل "يوم الغفران" في 21 من الشهر الجاري، و"عيد العرش" الممتد من 26 الشهر الحالي حتى 2 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وصولا إلى "ختمة التوراة/ فرحة التوراة" في 3 الشهر المقبل.
ودعت محافظة القدس أبناء الشعب الفلسطيني إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك، وتكثيف الوجود خلال تلك الأيام التي تستوجب أعلى درجات اليقظة، في ظل تتابع محطات موسم "الأعياد اليهودية".
وحذرت المحافظة من استغلال هذه المناسبات لتوسيع اقتحامات المسجد الأقصى، وفرض طقوس دينية جديدة، وتوسيع أوقات ومساحات وجود المقتحمين، والتضييق على المصلين والعاملين في الأوقاف، والمساس بأي من عناصر الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.
من جانبه، قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، إن الدعوات المتصاعدة لاقتحام المسجد الأقصى خلال "الأعياد اليهودية"، وفرض طقوس دينية داخله، والترويج لمخططات إقامة ما يسمى "الهيكل الثالث" المزعوم على أنقاضه، تمثل انتقالا خطيرا من سياسات التهويد إلى فرض واقع ديني وسيادي بالقوة.
وأضاف فتوح، في تصريح له أمس، أن المسجد الأقصى بمساحاته ومصلياته وساحاته يشكل وحدة مكانية وعقائدية لا تقبل التجزئة، وأن أي مساس بوضعه التاريخي والقانوني القائم، أو فرض طقوس غريبة عليه، يمثل انتهاكا صريحا لحرية العبادة وللالتزامات التي يفرضها القانون الدولي على سلطات الاحتلال.
وحذر من أن تحويل المسجد الأقصى إلى ساحة لصراع ديني منظم، والتحريض على هدمه وإقامة "هيكل" مزعوم مكانه، يكشف طبيعة المشروع الذي يتجاوز السيطرة على الأرض إلى استهداف أحد أبرز المقدسات الإسلامية واستفزاز أكثر من مليار مسلم، بما ينذر بتوسيع دائرة الصراع وتهديد السلم الإقليمي والدولي.
وحمل فتوح حكومة اليمين الاستعمارية التي تدعم الجماعات اليهودية المتطرفة المسؤولية الكاملة عما يحدث في المسجد الأقصى، داعيا الدول والمؤسسات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية، واتخاذ تدابير فورية وملزمة لوقف الاقتحامات والطقوس الاستفزازية، ومنع أي تغيير في الوضع التاريخي والقانوني لمدينة القدس والأماكن الدينية.
وبالتزامن، تواصلت انتهاكات قوات الاحتلال والمستوطنين بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، حيث سُجلت إصابات خلال اعتداءات نفذها مستوطنون، إلى جانب إصدار أوامر إخلاء لمنازل وشن حملات اعتقال في عدد من مناطق الضفة الغربية.
وقد شهدت الضفة الغربية تصعيدا ميدانيا متواصلا خلال أسبوع واحد، مع تسجيل 565 انتهاكا ارتكبتها قوات الاحتلال والمستوطنون بين 4 و10 أيلول (سبتمبر) 2026، شملت القتل والإصابة والاعتقال والاقتحامات وهدم الممتلكات والاعتداء على المقدسات، إلى جانب اعتداءات المستوطنين والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين.
ووفق إحصائية نشرها مركز معلومات فلسطين "مُعطى"، أسفرت الانتهاكات خلال الفترة المذكورة عن استشهاد 5 فلسطينيين وإصابة 9 آخرين، فيما سُجلت 94 حالة اعتقال واحتجاز، و101 اقتحام، إضافة إلى 7 حالات هدم وتدمير للممتلكات.
وشملت الإجراءات الميدانية كذلك 59 حالة تضييق على الحواجز العسكرية و9 حالات إطلاق نار، في وقت تواصلت فيه المداهمات والقيود المفروضة على الفلسطينيين في مختلف مناطق الضفة الغربية.
ورصد المركز 63 اعتداء من المستوطنين ونشاطا استيطانيا خلال أسبوع، إلى جانب 38 مداهمة لمنازل و78 انتهاكا بحق المقدسات، فضلا عن 6 حالات مصادرة ممتلكات و3 حالات اعتداء وضرب.
كما طالت الانتهاكات الطواقم الطبية والصحفية في 3 حالات، وسُجل انتهاك واحد بحق قطاع التعليم، إلى جانب 13 حالة إبعاد و76 حالة إغلاق لمناطق.
وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق الإجراءات العسكرية والاستيطانية في الضفة الغربية، التي تشمل عمليات الاقتحام والاعتقال والمداهمات ومصادرة الأراضي الفلسطينية، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين واستهداف الممتلكات والمقدسات، والتوسع الاستيطاني، وإجراءات التضييق على حركة الفلسطينيين.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، ارتفعت اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية بنسبة 63 % خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، لتبلغ 4,113 اعتداء، مقارنة بـ2,524 اعتداء خلال الفترة ذاتها من عام 2025.
فيما تتزايد التحذيرات الدولية من تداعيات استمرار الاستيطان والعنف ضد الفلسطينيين، وما يترتب عليه من تهديد للاستقرار وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.