عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Jul-2026

مجلس السلام لترامب يائسا: أي عرض يقدم ترفضه إسرائيل

 الغد

 هآرتس
بقلم: ليزا روزوفسكي
 
وصل مجلس السلام لترامب، الذي من المفروض أن يخرج غزة من الخراب والدمار إلى إعادة الأعمار والنهوض إلى مفترق طرق حاسم في الفترة الأخيرة. وهو يواجه الآن ثلاثة خيارات: بناء مخيمات للاجئين في منطقة محدودة جدا في رفح دون الاتفاق مع حماس، أو انتظار موافقتها على خطة لنزع سلاحها بالتدريج، أو إرسال لجنة خبراء مهنيين إلى القطاع بناء على اتفاقات جزئية مع حماس، لا تشمل ضمانات لنزع سلاحها. إذا لم يتم إحراز أي تقدم فوري في أي مسار من هذه المسارات، فهذا يعني أن معظم سكان القطاع سيحكم عليهم شتاء آخر، رابع، في خيام غارقة بالمياه وتفتقر إلى أبسط مقومات الصرف الصحي، ويتعرضون لهجمات متكررة من الجيش الإسرائيلي.
 
 
العقبة المشتركة أمام هذه المسارات المحتملة هي الحكومة الإسرائيلية، التي لا تسمح حتى الآن بإحراز أي تقدم في أي مسار من هذه المسارات. ولا تعزز المنشورات الأخيرة، بما في ذلك تقرير "يديعوت أحرونوت" يوم الجمعة الماضي، الذي جاء فيه بأن الإدارة الأميركية "قررت التنازل عن تفكيك حماس كشرط لإعادة إعمار غزة"، احتمالية سماح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في خضم الحملة الانتخابية بخطوة وصفها في خطاباته بأنها استسلام.
مع ذلك، لا يمكن لمجلس السلام أن يعترف بالفشل، وهو يحرص على تقديم أي إنجاز، حتى لو جزئي، للبيت الأبيض. وقد سلم آريه لايتستون، ممثل الحكومة لشؤون غزة والمستشار البارز في مجلس السلام، رسالة لنتنياهو قبل أسبوعين تتضمن عدة طلبات يمكن أن تؤدي إلى إحراز بعض التقدم في القطاع. ونشر المراسل روي كيس والمراسل اليئور ليفي في قناة "كان 11" عن فحوى الرسالة لأول مرة.
وحسب مصادر تحدثت مع "هآرتس" أن الرسالة تشمل طلبات لتقديم تنازلات إنسانية من قبل إسرائيل مثل السماح بإدخال مبان متنقلة وزيادة حجم المساعدات وإضافة منتجات إنسانية حيوية، تعرفها إسرائيل بأنها "ثنائية الاستخدام" (مثل الوقود، ألواح الطاقة الشمسية والمعدات الطبية). ومن بين طلبات لايتستون الإضافية من نتنياهو: السماح بدخول قوة الاستقرار الدولية واللجنة الفنية لإدارة قطاع غزة إلى رفح، حيث تقرر إقامة مخيم للاجئين هناك كجزء من "الخطة التجريبية". وهذا ما يسميه أعضاء مجلس السلام الخطة التي سيتم بحسبها إحراز تقدم ما بدون الاتفاق مع حماس.
في شهر أيار (مايو) الماضي نشرت "هآرتس" أن مجلس السلام كان يستعد للتقدم في خطة ترامب المكونة من 20 بندا. وحسب البند الذي ينص على أنه في حالة عرقلة حماس للخطة فإنه سيتم تنفيذها في أجزاء من القطاع "الخالية من الإرهاب". في الأسبوع الماضي عقد أعضاء ومستشارون ومسؤولون في مجلس السلام، إضافة إلى أعضاء اللجنة الفنية، لقاءات مفصلة في قبرص لمناقشة الخطوط العريضة للخطة. وشارك في اللقاءات، من بين آخرين، لايتستون، الذي هو مستشار رفيع آخر في المجلس من البيت الأبيض، وغوش غرونباوم، والممثل الأعلى في المجلس، نيكولاي ملادينوف، ومستشار جارد كوشنر ليران تانكمان، وأعضاء من معهد طوني بلير.
حسب المعلومات المتوفرة لم يتم اتخاذ أي قرار عملي في اللقاء بخصوص التقدم في الخطة التجريبية دون موافقة حماس. وينسب تأجيل القرار النهائي في التقدم في تنفيذ الخطة إلى عدم موافقة إسرائيل ونقص التمويل المتاح والرغبة في إعطاء فرصة أخرى لتحقيق انعطافة في المفاوضات مع حماس. وقد ناقش المشاركون الخطوط العريضة من أجل التوصل إلى حل لهذه المسائل. ولكن هناك اختلافات في المواقف في داخل مجلس السلام وفي محيطه حول هذه القضية: فإلى جانب الذين يدفعون نحو الإسراع في إنشاء "ملاجئ إنسانية" في رفح، هناك أصوات تخشى من أن يعرض أي تقدم جزئي من دون موافقة حماس المفاوضات معها إلى الخطر، خاصة بعد موافقة حماس في الفترة الأخيرة على مناقشة موضوع نزع السلاح.
في منطقة رفح تم بذل محاولات لفصل حماس عن السكان المدنيين الذين يحصلون على المساعدات من صندوق غزة الإنساني. وتحذر مصادر من إقامة منطقة إنسانية جديدة من دون تعلم الدروس من التجربة السابقة التي جبت حياة المئات. وقال مصدر لـ "هآرتس": "لم يحقق مجلس السلام أي شيء خلال ستة أشهر، ولن يساعد اللجوء إلى هذه الخطة البديلة. فإقامة مخيم جديد للاجئين لا يعتبر حلا لمشكلات غزة".
وحسب المشروع التجريبي فإنه من المفروض أن ينسحب الجيش الإسرائيلي بضع مئات من الأمتار في منطقة الخط الأصفر في رفح من أجل إتاحة إنشاء "جيب" يدخل إليه مئات جنود قوة حفظ السلام. يبلغ عدد القوة الآن 500 جندي من المغرب، حيث وافقت المغرب على إرسال قواتها بعد تراجع أندونيسيا عن التزامها. وحسب الخطة سيتولى هؤلاء الجنود، وربما أيضا ضباط شرطة للجنة الفنية مهمة حراسة حدود القطاع، حيث سيقف جنود الجيش الإسرائيلي على جانب، والمنطقة التي تسيطر عليها حماس ستكون في الجانب الآخر. لم يحدد مجلس السلام حتى الآن آلية دخول وخروج السكان من القطاع، لكن مصدرا في المجلس أكد لـ "هآرتس" بأن "القطاع لن يكون سجنا، والناس سيتمكنون من الدخول والخروج". وأضاف هذا المصدر بأنه لم يتم وضع آلية تحدد كيفية دخول وخروج السكان من القطاع. ولكنه أكد على أن "جنود الجيش الإسرائيلي لن يقفوا عند نقاط التفتيش ولن يكونوا على اتصال مباشر مع السكان".
لكن إسرائيل يمكنها عرقلة الخطة، أو على الأقل تأخيرها، وأيضا أي تقدم آخر في قطاع غزة. من دون موافقة الجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على المنطقة لن تتمكن أي قوة من دخولها، أيضا إسرائيل لم توقع على اتفاق وضع القوات مع قوة حفظ السلام الدولية، وهو شرط أساسي لانتشارها. يتم التوقيع على مثل هذا الاتفاق عندما تتركز قوات الأمم المتحدة في منطقة معينة.
إضافة إلى ذلك قال مصدر رسمي في مجلس السلام للصحيفة إن الجنود من المغرب لم يصلوا حتى الآن إلى المنطقة وأنهم ينتظرون الاتفاق المتعلق بتنفيذ الخطة. ويأتي ذلك رغم نشر المنظمة صورا لإنزال سيارات هامر، التي من المفترض أن تخدم قوة حفظ السلام، قرب معبر كرم أبو سالم. مع ذلك أعرب مصدر آخر في المجلس عن تفاؤله، وتوقع أن توقع إسرائيل في الأسابيع القادمة الاتفاق الذي سيسمح للقوة بدخول رفح، وأن توافق بعد ذلك على دخول اللجنة الفنية إلى المنطقة.
في غضون ذلك تظهر دول الوساطة وبعض الأطراف في مجلس السلام التفاؤل حول إمكانية التوصل إلى اتفاق مع حماس في الفترة القريبة. ويتوقع أن تبدأ جولة أخرى من المحادثات بين الوسطاء وملادينوف وطاقم التفاوض التابع لحماس هذا الأسبوع. وقد أشارت مصر، التي تقود العملية، إلى قدرتها على إقناع حماس بالموافقة على نزع سلاحها بالتدريج. وقالت مصادر تحدثت للصحيفة بان موقف حماس من هذه القضية قد تضاءل في الفترة الأخيرة. وحسب مصدر مطلع على الأمر فقد توصلت حماس والوسطاء إلى تفاهمات حول 13 بندا من اصل 15 بندا في وثيقة إطار تم تقديمها لها في شهر نيسان (أبريل) الماضي، والتي ما تزال قيد النقاش والتعديل منذ ذلك الحين.
هناك خلاف حول بندين أساسيين. الأول يتعلق بمسألة نزع السلاح. والثاني يتعلق بدمج المسؤولين وضباط الشرطة الذين خدموا تحت لواء حماس في النظام الحاكم الجديد في القطاع، والتعويضات التي ستدفع للذين لن يتم توظيفهم منها. ويعتبر هذا البند مهما جدا بالنسبة لحماس. ويعود ذلك إلى أن حماس تأمل أن يدفع مجلس السلام رواتب المسؤولين الذين عملوا تحت إدارتها بأثر رجعي، وهو الأمر الذي لا يرغب فيه المجلس. أما بالنسبة لبند نزع السلاح تكمن المشكلة الأساسية في أن حماس تشترط الحصول على وعد بتقديم خطة شاملة لإقامة الدولة الفلسطينية. ويتوقع أن تعرقل إسرائيل هذا الطلب، رغم أن الخطة المكونة من 20 بندا تنص بصراحة على أفق سياسي.
عمليا، هذا هو سبب عدم توقع حدوث أي تطور إيجابي في الوقت القريب، وأي اقتراح للتقدم معرض للفشل في دوامة الرفض. فمن خلال استمرار سياسة الاغتيالات التي تحصد أرواح الأبرياء، وتكرار التصريحات حول السيطرة على مناطق في القطاع، تسعى حكومة إسرائيل إلى إبقاء الحرب في غزة تحت السيطرة، وهي بالتأكيد لا تهتم بحل سلام دائم. في ظل هذه الظروف تبدو فرصة تحقيق انعطافة في غزة ضئيلة، على الأقل حتى موعد الانتخابات في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.