عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Oct-2026

محللون يقدمون لـ"الغد" سيناريوهات تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة

 الغد-محمد الكيالي

 مع اكتمال عملية فرز الأصوات في انتخابات الكنيست الـ26، تدخل دولة الاحتلال مرحلة جديدة من التجاذبات السياسية وسط ترقب لما ستسفر عنه المشاورات بين الأحزاب بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، في ظل مشهد انتخابي لا تزال مآلاته مفتوحة على عدة احتمالات.
 
 
وبين محاولات رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو الحفاظ على موقعه في السلطة ومساعي معسكر المعارضة للاستفادة من موازين القوى الجديدة، تبرز سيناريوهات متعددة تشمل تشكيل حكومة ائتلافية أو حكومة أقلية، أو اللجوء إلى انتخابات مبكرة إذا تعذر التوصل إلى توافق يضمن أغلبية برلمانية.
وإزاء هذه الحسابات، يظل موقف الأحزاب العربية وقدرة المعسكرات السياسية على استقطاب حلفاء جدد عاملين مؤثرين في تحديد هوية الحكومة المقبلة وسط تساؤلات بشأن ما إذا كانت نتائج الانتخابات ستفضي إلى تغيير في القيادة أم ستكرس التوجهات السياسية القائمة.
الطعون الانتخابية قد تعيد رسم المشهد السياسي
ومن هنا، قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات، إن المشهد السياسي الإسرائيلي بعد الانتخابات يتيح عدة سيناريوهات لتشكيل الحكومة المقبلة، تتراوح بين تقديم الطعون الانتخابية ومحاولة استقطاب نواب من المعسكر المعارض وتشكيل حكومة وحدة وطنية وصولا إلى حكومة بقيادة غادي آيزنكوت أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة.
وأوضح أن السيناريو الأول يتمثل بلجوء رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى تقديم عدد كبير من الشكاوى والاعتراضات على نتائج الانتخابات في محاولة لتغييرها خصوصا في المجتمع العربي، حيث تثار اتهامات بوقوع مخالفات انتخابية.
وأضاف، أن نتنياهو قد يسعى عبر هذه الاعتراضات، إلى إعادة فرز الأصوات أو إعادة الانتخابات في بعض الدوائر أو استبعاد أصوات معينة، بما يتيح له تحسين فرصه في تشكيل الحكومة.
وأشار إلى أن استبعاد أصوات عربية قد يعزز أيضا فرص قائمتين من اليمين المتطرف في الحصول على مقاعد، إذا أسفرت الاعتراضات عن تغيير النتائج لمصلحتهما.
وأكد أن هذا السيناريو يبقى مرتبطا بمدى جدية الاعتراضات التي سيقدمها نتنياهو، وما إذا كانت الجهات المختصة ستقبلها وتترتب عليها تغييرات فعلية في النتائج.
وأشار شنيكات إلى أن السيناريو الثاني يتمثل بممارسة نتنياهو ضغوطا سياسية مكثفة لتشكيل الحكومة، عبر محاولة إحداث انشقاق داخل حزب "يشار" أو استقطاب شخصيات من مجموعة غادي آيزنكوت، بما يسمح له باستكمال عدد المقاعد اللازمة للوصول إلى الأغلبية البرلمانية البالغة 61 مقعدا.
وبين أن نتنياهو قد يركز جهوده على إقناع نواب من المعسكر المقابل بتغيير مواقفهم، بما يؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات السياسية ورفع فرصه في الحصول على الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.
أما السيناريو الثالث، فيتمثل في تشكيل حكومة وحدة وطنية بتدخل أميركي، قد يقوده الرئيس دونالد ترامب بصورة مباشرة عبر دعوة نتنياهو وآيزنكوت إلى واشنطن، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يجمع الطرفين ضمن حكومة ائتلافية تستبعد إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
وأوضح شنيكات أن بعض التحليلات تتحدث عن إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية يتناوب الطرفان على رئاستها إلا أن هذا الخيار يواجه اعتراضات داخل مجموعة آيزنكوت، التي تخشى أن يؤدي الانضمام إلى حكومة بقيادة نتنياهو إلى إضعاف موقع آيزنكوت السياسي وإنهاء مستقبله السياسي، على غرار ما حدث مع بيني غانتس.
ولفت شنيكات إلى أن السيناريو الرابع يتمثل في تشكيل حكومة بقيادة آيزنكوت، في ضوء المشاورات التي يجريها الرئيس الإسرائيلي مع قادة الكتل والأحزاب السياسية بشأن الشخصية التي سيوصون بتكليفها تشكيل الحكومة.
وأضاف أن حصول آيزنكوت على دعم الأحزاب قد يشير إلى امتلاكه فرصة لتشكيل الحكومة، خصوصا أن مواقف الأحزاب العربية تميل إلى دعمه على حساب نتنياهو.
وأوضح أن هذا الخيار لا يزال يواجه اعتراضات داخل حزب "يشار" أو في المعسكر الذي يقوده آيزنكوت، إلا أن هذه الاعتراضات قد تتراجع، بما يسمح بقبول تشكيل حكومة أقلية بقيادته على أمل أن تتمكن من إحكام السيطرة على الكنيست والمضي في إجراء تحقيقات بشأن هجوم 7 تشرين الأول (أكتوبر)  2023.
أما السيناريو الخامس، بحسب شنيكات، فيتمثل في الدعوة إلى انتخابات مبكرة خلال شهر آذار (مارس) المقبل، مع استمرار حكومة نتنياهو الحالية في إدارة شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية، إلى حين إجراء الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة.
وأوضح أن هذا الخيار قد يصبح مطروحا إذا تعذر التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة مستقرة، مع رهان نتنياهو على أن تفضي الانتخابات الجديدة إلى تغيير موازين القوى السياسية وتحسين فرصه في الاحتفاظ بالسلطة.
وأكد أن جميع السيناريوهات تبقى ممكنة، وأن ترجيح أي منها يعتمد على النتائج النهائية للانتخابات واستكمال عملية الفرز وقرار الجهات المختصة بشأن قبول الاعتراضات أو رفضها، خاصة تلك المتعلقة بالتصويت في المجتمع العربي. وأكد شنيكات أن تشكيل حكومة بقيادة آيزنكوت يظل خيارا قائما إذا تمكن من تجاوز الاعتراضات داخل معسكره واتخذ الخطوات السياسية اللازمة للوصول إلى هذا الهدف.
نتائج تعكس تنامي اليمين 
والتطرف في الكيان
بدوره، قال المحلل السياسي والخبير الأمني والإستراتيجي د. عمر الرداد، إن الانتخابات الإسرائيلية عكست في إطارها العام، تحولات واضحة في اتجاهات الرأي العام نحو مزيد من اليمينية والتطرف وتعزيز النزعة القومية المرتبطة بهوية الدولة الإسرائيلية.
وأوضح أن نتائج الانتخابات تثير تساؤلات بشأن السيناريوهات المقبلة، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين الخلافات السياسية القائمة بين نتنياهو ومعارضيه، وبين مواقفهم المشتركة إزاء القضايا الإستراتيجية الكبرى.
وأشار إلى أن نتنياهو ومعارضيه لا يختلفون على الأهداف الكبرى المتعلقة بالدولة الفلسطينية، ودور إسرائيل وموقفها من إيران وطبيعة دورها في المنطقة، لافتا إلى أن الخلافات بينهم تتمحور أساسا حول كيفية إدارة هذه الملفات.
وأضاف أن وصول آيزنكوت وفريقه إلى الحكم قد يؤدي إلى اعتماد خطاب سياسي أقل حدة من الخطاب الذي يتبناه نتنياهو وحلفاؤه من اليمين المتشدد، لكنه حذر من المبالغة في التوقعات بشأن حدوث تحول عميق وجوهري في السياسة الإسرائيلية.
وأكد أن المسألة لا ترتبط بشخص نتنياهو أو آيزنكوت بقدر ارتباطها بالتساؤلات التي تطرحها الانتخابات بشأن شكل الدولة الإسرائيلية وهويتها السياسية، مشددا على أن تغيير القيادة لا يعني بالضرورة حدوث تغيير جوهري في توجهات الدولة.
ولفت إلى أن الموقف المتشدد تجاه الأحزاب العربية يمثل أحد أبرز المؤشرات على طبيعة المشهد السياسي الإسرائيلي، مشيرا إلى أن الكتلتين العربيتين حصلتا على 19 مقعدا.
وأضاف أن نتنياهو وفريقه يرفضان التحالف مع الكتل العربية بصيغة أو بأخرى، الأمر الذي يجعل فرص التعاون بين الطرفين محدودة رغم طرح الأحزاب العربية إمكانية دعم تشكيل الحكومة والتصويت لصالحها من دون المشاركة فيها أو تسمية وزراء من مرشحيها.
وأوضح، لا يعتقد أن نتنياهو سيذهب باتجاه التعاون أو التحالف مع الكتل العربية، حتى في حال كان دعمها قادرا على مساعدته في تشكيل الحكومة، في ظل المواقف السياسية التي يتبناها تجاه هذه الكتل.
وتطرق الرداد إلى سيناريو تشكيل حكومة ائتلافية تجمع نتنياهو وآيزنكوت والتيار الذي يقوده الأخير، مشيرا إلى أن هذا الخيار يطرح في بعض التحليلات باعتباره سيناريو يحظى بدعم أميركي وأطراف أخرى.
لكنه رأى أن فرص تحققه لا تزال ضعيفة، موضحا أن نتنياهو رغم براغماتيته السياسية، قد يفضل العودة إلى أساليبه السابقة في تفكيك معسكر آيزنكوت واستقطاب بعض الكتل أو الأحزاب المنضوية فيه، بدلا من الدخول في شراكة سياسية معه.
وحذر الرداد من سيناريو آخر يتمثل في احتمال انتقال حزب "إسرائيل بيتنا" الذي حصل على 7 مقاعد، من التحالف الذي ينتمي إليه حاليا إلى معسكر نتنياهو.
وأوضح أن هذا الاحتمال قد يغير الحسابات البرلمانية بصورة حاسمة، مشيرا إلى أن ارتفاع رصيد نتنياهو من 53 إلى 60 صوتا لن يكون كافيا وحده لتشكيل الحكومة، في حين أن وصوله إلى 61 صوتا سيمنحه الأغلبية المطلوبة.
وأضاف أن تحقق هذا السيناريو قد يسمح لنتنياهو بتشكيل الحكومة ومواصلة قيادة إسرائيل وفق توجهات أيديولوجية يمينية أكثر انغلاقا، محذرا من أن هذه التوجهات ستنعكس تداعياتها على المنطقة.
وأشار إلى ما وصفه بالمفارقة المؤسفة في متابعة العرب والمسلمين للانتخابات الإسرائيلية، وانتظارهم أن تسفر صناديق الاقتراع عن نتيجة لا تصب في مصلحة نتنياهو من دون امتلاك القدرة على التأثير المباشر في مسار الانتخابات أو نتائجها.
تشويش على الأحزاب العربية
فيما قال الباحث والمختص بالشأن الإسرائيلي عصمت منصور، إن التحركات الجارية تستهدف التشويش على الأحزاب العربية وشيطنتها سياسيا وإعلاميا، موضحا أن نتنياهو يسعى من خلال ذلك إلى منعها من بلوغ عتبة 10 أو 11 نوفمبر في ظل امتلاك المعارضة أغلبية برلمانية.
وأضاف، أن استهداف الصوت العربي يهدف أيضا إلى ردع قوى المعارضة عن التعاون مع الأحزاب العربية أو الاستناد إلى دعمها في تشكيل الحكومة، بما يضعف فرص الاستفادة من الأصوات العربية ويجعل أي تعاون بين المعارضة وهذه الأحزاب موضع تشكيك.
وأوضح أن الخطوات المقبلة ستتضح مع انعقاد الكنيست واستكمال الإجراءات المرتبطة بإعلان النتائج الرسمية، وإجراء المشاورات بين الأحزاب السياسية بشأن الشخصية التي ستتولى مهمة تشكيل الحكومة.
وأشار إلى أن أحد الخيارات المطروحة يتمثل في تشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم الأحزاب العربية، إلا أن هذا المسار يواجه عقبة تتمثل في رفض أفيغدور ليبرمان لهذه الفكرة.
وأكد أن موقف ليبرمان ليس بالضرورة نهائيا، وقد يكون قابلا للتغيير تبعا للتطورات السياسية والمفاوضات التي ستجري بين الأطراف المختلفة.
وأضاف أن خيارا آخر يتمثل في التوصل إلى تفاهم بين أحزاب المعارضة والكتل العربية لتشكيل حكومة هدفها إخراج نتنياهو من السلطة، حتى إذا لم تشارك الأحزاب العربية فيها بصورة مباشرة.
وبين أنه في حال تعذر تشكيل الحكومة، قد يستغل المعسكر المعارض الفترة المتاحة لإقرار تشريعات من شأنها إضعاف نتنياهو والحد من قدرته على التحرك السياسي.
وأوضح أن هذه الخطوات قد تشمل تغييرات تتعلق بالكنيست ورئاسته، إلى جانب إقرار قوانين تستهدف تقييد نتنياهو وتوسيع نطاق الضغوط السياسية المفروضة عليه.
وأشار إلى أن المعارضة قد تسعى، عبر هذه الإجراءات، إلى تضييق الخناق على نتنياهو وإضعاف موقعه قبل التوجه مجددا إلى صناديق الاقتراع، بما يجعله يدخل الانتخابات المقبلة في وضع سياسي أقل قوة.
واعتبر منصور أن الخيارات المتاحة تبدو محدودة، وإن النتائج باتت شبه محسومة ولا يتوقع أن تشهد تغييرات ملموسة.