عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    21-Jul-2026

هل ننجح في تفادي الحرب؟*فراس النعسان

 الدستور

لم يكن الأردن يومًا بعيدًا عن أزمات المنطقة، لكنه نجح طوال العقود الماضية في إدارة موقعه الصعب بحسابات دقيقة أبقته بعيدًا عن الانفجارات الكبرى. غير أن التطورات الأخيرة أعادت طرح سؤال أكثر إلحاحًا، وهو (هل ما زال بالإمكان إبقاء المملكة خارج دائرة المواجهة إذا استمر التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران؟).
 
القلق الأردني لا يرتبط بالرغبة في الدخول في صراع جديد، فالموقف الرسمي واضح منذ البداية، فالأردن يريد حماية أمنه وحدوده، ولا يريد أن يكون جزءًا من أي مواجهة عسكرية. لكن المشكلة أن طبيعة الصراعات الحالية تجعل الدول أحيانًا تدفع ثمن مواقعها الجغرافية وشبكة علاقاتها، وليس بسبب قرارات اتخذتها.
 
خلال السنوات الماضية، بنت عمّان سياستها الإقليمية على قاعدة أساسية تقوم على تجنب الاستقطاب، والحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف. وفي هذا السياق، أكد الملك عبدالله الثاني مرارًا أن الأردن لن يسمح باستخدام أراضيه للاعتداء على أي دولة، وأن أمن المملكة وسيادتها فوق أي اعتبار.
 
كما شدد وزير الخارجية أيمن الصفدي في مناسبات عدة على أن الأردن لن يكون ساحة لتصفية الحسابات، وأن القوات المسلحة الأردنية تتعامل مع أي تهديد انطلاقًا من مسؤوليتها في حماية البلاد ومواطنيها.
 
لكن الأحداث الأخيرة كشفت أن المسألة لم تعد مرتبطة فقط بما يريده الأردن، بل بما يمكن أن تفرضه تطورات الميدان. فوجود عسكريين أمريكيين في المملكة ضمن إطار التعاون الدفاعي مع القوات المسلحة الأردنية يجعل بلدنا حاضرًا في الحسابات الأمنية لأي طرف يستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة، حتى مع التأكيد الرسمي عدم وجود قواعد أمريكية على أراضينا.
 
الأردن اليوم أمام اختبار سياسي وأمني دقيق. فهو يحتاج إلى الحفاظ على تحالفاته، وفي الوقت نفسه حماية استقلال قراره وعدم السماح بتحويل أراضيه إلى ساحة مواجهة بين قوى إقليمية ودولية.
 
السؤال المطروح ليس ما إذا كان الأردن يختار الحرب، فهذا خيار لم يكن يومًا ضمن سياسته، بل هل تستطيع الدبلوماسية الأردنية والجغرافيا السياسية للمملكة مساعدته على تجنب تداعيات حرب تتسع من حوله؟
 
والمؤكد أن الأردن سيواصل السعي لحماية معادلته الأصعب، وهي أمنه الوطني أولًا، بعيدًا عن صراعات لا تخدم مصالحه ولا تشبه أولوياته.