الغد
لا شك أن إغلاق مضيق هرمز كما تروّج له الولايات المتحدة الأميركية شكّل حجر عثرة في طريق حل أزمة الشرق الأوسط من وحي الهجوم المباغت الذي شنّته الولايات المتحدة الأميركية ودولة الكيان الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية، مما ساهم في تعطيل الحياة في كل بقاع العالم، تمكنت إيران من السيطرة بشكل كامل على مضيق هرمز الذي يعد رئة العالم الاقتصادية، ويشرف على مرور السفن المحملة بالوقود من نفط وغاز لإيصاله للدول الآسيوية والأوروبية وكندا والولايات المتحدة الأميركية، مما أدى إلى إعادة حسابات العالم تجاه العقوبات الغربية المفروضة على إيران.
فكأن إيران أمسكت بمفتاح تزويد الطاقة لمعظم دول العالم، وجعلته يرضخ لإرادتها رغم تهديدات الرئيس الأميركي ترامب بتدمير الحضارة الفارسية واستهداف مسؤولين إيرانيين آخرين. تلك التهديدات والوعيد المستمر لن يدفع إيران بالطبع إلى التخلي عن السيطرة على مضيق هرمز الذي تعتبره أميركا ممرا دوليا لا يحق لإيران تجييره لصالحها ومخالف للقانون الدولي.
العجيب أن من يعترض هي الولايات المتحدة الأميركية وتاريخها يشهد على أنها أستاذة في تجاوز القوانين الدولية، فيما اعتراضها هو حجة لتخفي عجزها عن إجبار إيران فتح مضيق هرمز، فقامت بضرب حصار على موانئ إيرانية، وإن دل فإنما يدل على عدم مقدرة الإدارة الأميركية على إيجاد حل يفك شيفرة مضيق هرمز وإن كثر القول في الإعلام العالمي عن اتفاق تفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.
ذلك لا ينفي أن إيران عرفت كيف تلعب اللعبة الصحيحة وتكسب أكثر من جولة على حساب الولايات المتحدة الأميركية، حيث كشفت العديد من وسائل الإعلام الغربية والأميركية بشكل خاص عن نقصان كبير في مخزون الولايات المتحدة الأميركية من الصواريخ والعتاد العسكري اللازم لشن الحرب مرة أخرى على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في حين تضغط حكومة نتنياهو بكل قوتها على صانع القرار السياسي الأميركي، لاستئناف الحرب على إيران وتوجيه ضربات قوية على أهداف إيرانية تم تحديثها من قبل الجيش الإسرائيلي.
ربما لم يكن ولو بأحلام العديد من سكان العالم، أن تهيمن إيران على مضيق هرمز وتجعله ورقة رابحة لتحقيق أهدافها وكدرع حصين لردع الجيش الأميركي عن الهجوم عليها، الذي لم يعد في استطاعته العودة إلى الحرب بسبب نقص شديد في السلاح والعتاد، فصاروخ باتريوت واحد يكلف ملايين الدولارات ويحتاج إلى ثلاث سنوات لصناعته، سيما وقد خسرت قوات الجيش الأميركي العديد من صواريخ الباتريوت عدا الرادارات وعتاد آخر، مما شكل أزمة حقيقية يعاني منها مخزون الأسلحة للجيش الأميركي، وهذا يتم تداوله بصورة مستمرة في وسائل الإعلام الأميركية والغربية على حد سواء.
فالقول إن أميركا قد هزمتها إيران ليس ضربا من الخيال! فلو كانت منتصرة لماذا قبلت بكل جولات المفاوضات وفي كل مرة يهدد الرئيس الأميركي ويزبد ويرعد بضرب إيران، يعود ويتراجع بعد ساعة أو بعد يوم، وإن نفذ وعيده بالحرب ربما سيكون بضربات سريعة أو يسمح لـ»إسرائيل» القيام بتلك المهمة، يعلن بعدها انتصاره على إيران.