بـ40 أمرا عسكريا.. الاحتلال يوسع استيطانه بالضفة الغربية
استشهاد طفل فلسطيني.. والمستوطنون يواصلون حصار قصرة
الغد-نادية سعد الدين
يسعى الاحتلال لتوسيع مخططه الاستيطاني في محاولة منه لإعادة رسم خريطة الضفة الغربية، من خلال الانتقال إلى خطوات جديدة تتجاوز التوسع في المستوطنات القائمة، وصولًا إلى إعادة تفعيل مستوطنات سبق إخلاؤها، وإنشاء مستوطنات جديدة، وفرض وقائع عسكرية وقانونية على الأرض وتثبيتها لاحقاً.
ونتيجة لذلك؛ أصدرت سلطات الاحتلال أكثر من 40 أمراً عسكرياً في شمال الضفة الغربية، في إطار خطوات ميدانية متسارعة تمهد لعودة الاستيطان إلى مناطق في محافظة جنين، وفق مدير عام التوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، أمير داوود.
وأوضح داوود، في تصريح له أمس، أن الأوامر العسكرية الجديدة شملت شق طرق أمنية وإقامة مواقع عسكرية في مناطق مختلفة من شمال الضفة الغربية، بما يفرض واقعاً ميدانياً جديداً على الأرض، ويهيئ المناطق المستهدفة لعودة المستوطنين إليها.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتزايد فيه تحركات الاحتلال لإعادة تفعيل الاستيطان في شمال الضفة الغربية، لا سيما في المواقع التي سبق إخلاؤها، بالتزامن مع مخططات لإنشاء مستوطنات جديدة في محافظة جنين، بحسب الأنباء الفلسطينية.
وبين داوود أن هذه الخطوات تمهد، إلى جانب إجراءات أخرى، لعودة الاستيطان إلى مناطق جنين، وإنشاء 12 مستوطنة جديدة في المحافظة، وإعادة تفعيل الاستيطان في أربع مستوطنات مخلاة سابقًا.
ويعني شق الطرق الأمنية وإقامة المواقع العسكرية، في المناطق المستهدفة، فرض مزيد من القيود على حركة الفلسطينيين والوصول إلى الأراضي، إلى جانب توفير البنية الميدانية التي تسمح بتوسيع سيطرة الاحتلال على الأرض وربط المواقع الاستيطانية بشبكة من الطرق والمواقع العسكرية.
وبذلك، لا تتوقف دلالة الأوامر العسكرية عند كونها إجراءات أمنية، إذ تأتي في سياق خطوات تمهد لإعادة الوجود الاستيطاني إلى مناطق أُخليت سابقًا، وتفتح المجال أمام توسع استيطاني جديد في شمال الضفة الغربية، خصوصًا في محافظة جنين.
وتأتي هذه الخطوات في ظل تصاعد مصادرة الأراضي، حيث صادر الاحتلال نحو 100 ألف دونم منذ تشكيل حكومة "بنيامين نتنياهو" الحالية، بينها 70 ألف دونم منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2023، تحت مسميات "أراضي الدولة" والمحميات الطبيعية والأوامر العسكرية المزعومة.
في حين يعد مخطط "E1" الاستيطاني شرق القدس المحتلة، أحد أخطر المشاريع التي تستهدف تغيير شكل الضفة الغربية وفرض وقائع جديدة على الأرض.
ويقع المخطط في منطقة إستراتيجية تمتد على نحو 12 كيلومترًا مربعًا بين القدس ومستوطنة "معاليه أدوميم"، ويشمل بناء نحو 3400 وحدة استيطانية، فيما طرحت سلطات الاحتلال في وقت سابق مناقصة لإقامة أكثر من 1200 وحدة تمثل نحو ثلث المشروع.
ووفق مراقبين، يؤدي تنفيذ المشروع إلى فصل القدس المحتلة عن محيطها الفلسطيني، ويقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، بما يحول التجمعات الفلسطينية إلى مناطق منفصلة ويصعب إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
ولهذا حذرت جهات دولية من أن تنفيذ المشروع سيقسم الضفة الغربية إلى جزأين، ويقوّض بصورة خطيرة إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
ويأتي الدفع بمخطط "E1" بهدف توسيع السيطرة على الأرض الفلسطينية وتقطيع أوصالها وربط المستوطنات بشبكة من الطرق والمواقع العسكرية، بما يضيق المساحة المتاحة أمام الفلسطينيين ويعزز واقع الضم.
ويأتي ذلك بينما تتواصل مصادرة الأراضي الفلسطينية في مختلف مناطق الضفة الغربية، بالتزامن مع شق الطرق وإقامة المواقع العسكرية، بما يفرض قيودًا جديدة على حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى أراضيهم الزراعية.
ويمتد الاستهداف إلى التجمعات البدوية الفلسطينية المنتشرة في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، حيث تتعرض مصادر المياه ومساحات الرعي لقيود متزايدة.
وفرضت سلطات الاحتلال إجراءات وقوانين عنصرية جائرة، من بينها تسجيل الأراضي وتعديل قانون الآثار، إلى جانب تنفيذ عمليات هدم في مناطق "أ" و"ب"، في ظل استمرار محاولات تزوير واقع ملكية الأراضي من خلال إجراءات قانونية وإدارية زائفة، بالتزامن مع فرض وقائع استيطانية وعسكرية على الأرض.
ويسعى الاحتلال لتغيير واقع الضفة الغربية، لاسيما منطقتها الشمالية، من خلال مصادرة الأراضي وشق الطرق الالتفافية وإقامة المواقع العسكرية وإقامة مستوطنات جديدة بالتزامن مع إعادة الاستيطان إلى مواقع مُخلاة، من أجل اتساع نطاق استهداف الاحتلال للأراضي الفلسطينية المحتلة.
ميدانيا، استشهد طفل فلسطيني برصاص قوات الاحتلال التي اقتحمت مخيم عسكر شرقي مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة، على ما أكدته وزارة الصحة الفلسطينية أمس، بموازاة استمرار حصار قصرة لليوم 11 على التوالي.
وأعلنت وزارة الصحة أن الطفل إسلام أحمد ماهر العجوري (14 عاماً) استشهد برصاص الاحتلال في مخيم عسكر شرقي مدينة نابلس. وأكدت مصادر محلية، في وقت سابق أمس، أن الطفل استشهد بإطلاق قوات الاحتلال الرصاص على مجموعة من الأطفال، خلال انسحابها من مخيم عسكر. وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني، في وقت سابق اليوم، بإصابة الطفل برصاص حي في الصدر، مشيراً إلى أن طواقمه أجرت إنعاشاً لقلبه ورئتيه، قبل نقله إلى المستشفى بسيارة خاصة.
توازياً، تواصل قوات الاحتلال عدوانها على بلدة قصرة جنوبي نابلس، شمالي الضفة الغربية، لليوم الحادي عشر على التوالي، بموازاة استمرارها في حصارها منطقة جبل رأس العين غربي البلدة كلياً لليوم التاسع على التوالي، في وقت تتصاعد فيه اعتداءات المستوطنين في عدد من القرى والبلدات الفلسطينية؛ حيث أحرقوا خياماً وممتلكات، واقتلعوا أشجاراً وسرقوا معدات وأخشاباً.
وحول مستجدات الوضع، قال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي، إن "حصار المستوطنين المفروض على منطقة رأس العين يدخل أسبوعه الثالث، بينما حصار جيش الاحتلال يستمر منذ تسعة أيام، علاوة على العدوان على البلدة منذ ثلاثة عشر يوماً". وأشار وادي إلى أن قوات الاحتلال انسحبت، فجر أمس، من منزل الفلسطيني يوسف عبد الكريم حسان، بعدما سيطرت عليه منذ بدء الحصار، لكنها تركت المنزل في حالة خراب. وأوضح أن قوات الاحتلال "أخرجت محتويات المنزل وألحقت أضراراً بالأثاث والنوافذ والشرفات، علاوة على وجود روائح ومخلفات داخله.. حجم الأضرار يشير إلى الحاجة إلى فترة طويلة لإعادة المنزل إلى سابق عهده".