الغد-هديل غبّون
توافق مشاركون بالورشة الحوارية "العنف الرقمي وحماية الفئات الأكثر حاجة للحماية"، عقدها المركز الوطني لحقوق الإنسان على مدار يومين، على حزمة من التوصيات الأولية المتخصصة الرامية لتعزيز حماية الأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة في الفضاء الرقمي.
وجاءت هذه التوصيات، التي سيُعلن عنها لاحقاً بنسختها النهائية، في إطار سلسلة من الحوارات وورش العمل التي ينظمها المركز بالشراكة مع المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان في المحافظات، مع قطاعات رسمية ومجتمعية، على أن تُدرج في التقرير السنوي للمركز الوطني.
وتناولت الورشة بيومها الثاني والأخير أمس، محوري التداعيات النفسية والاجتماعية للعنف الرقمي وآليات الوقاية منه، إلى جانب مقترحات خاصة بالفئات الأكثر عرضة للانتهاكات.
وشهدت الورشة طرح مجموعة من التوصيات المقترحة، شملت الدعوة لإنشاء مرصد متخصص للتوعية بالعنف الرقمي يستهدف الفئات الأكثر حاجة للحماية، وتعزيز كوادر وحدة الجرائم الإلكترونية من حيث الدعم والموارد البشرية، إضافة لإدراج موضوع العنف الرقمي بالمناهج الدراسية.
كما أوصى المشاركون بتطوير آليات التبليغ، لا سيما داخل المدارس، بما يسهل الإبلاغ المبكر عن حالات الانتهاك ويعزز سرعة الاستجابة والحماية.
وناقشت الجلسة الأولى، التي يسرتها عضو مجلس أمناء المركز د.لينا شبيب، الآثار النفسية والاجتماعية وسبل الدعم والحماية، في حين استعرضت د. تمام النعيمات من مكتب مكافحة السرطان في مركز الحسين للسرطان أبعاد العنف الرقمي وعلاقته بالحق في الصحة.
من جانبه، تطرق الخبير بالدعم النفسي تيسير شواش لأهمية دور الأهالي بتعزيز التوعية باستخدام الأبناء للوسائل الرقمية، والانتباه لأي مؤشرات سلوكية قد تبدو غير طبيعية، مثل القلق، وصعوبة النوم، والتراجع الدراسي، أو قضاء ساعات طويلة على هذه الوسائل، داعيا لرفع الوعي بأدوات الرقابة الوالدية.
وبالسياق الإجرائي والأمني، استعرض النقيب زيد العبداللات من وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية بمديرية الأمن العام آليات الوقاية والحماية القانونية والفنية، موضحا أن آلية تقديم الشكاوى تتم رسميا عبر المدعي العام عبر تقديم لائحة شكوى تضمن حفظ حقوق المشتكي، خاصة ما يتعلق بالحق الشخصي أمام المحكمة لاحقاً.
وأضاف العبداللات أنه في الحالات الطارئة لا يُشترط وجود لائحة شكوى مسبقة، إذ يمكن مراجعة وحدة الجرائم الإلكترونية مباشرة لتقديم الشكوى والبدء بالإجراءات فوراً على أن تُستكمل لاحقاً وفق الأصول القانونية.
وأكد تخصيص مسار عمل خاص وصارم بشكاوى النساء يراعي الخصوصية التامة، حيث يتم التعامل معها عبر محققات ومهندسات مختصات في الجرائم الإلكترونية وبما يضمن السرية الكاملة أثناء الإجراءات.
وحول عمل الدوريات الإلكترونية، أوضح العبداللات أنها تعمل بشكل تقني لمتابعة المحتوى المنشور على الفضاء الإلكتروني ورصد البلاغات الواردة عبر القنوات الرسمية، مؤكداً أن أي محتوى يُشتبه في كونه جريمة إلكترونية يُحال مباشرة للوحدة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، ضمن ضوابط قانونية وبالتنسيق مع المدعي العام.
وشدد على أن الهدف من هذه الدوريات هو تعزيز الوقاية الرقمية والتعامل السريع مع المحتوى المخالف، وليس التدخل العشوائي، إلى جانب استمرار التعاون مع الجهات العربية والدولية لملاحقة مرتكبي الجرائم ذات الطابع الخارجي.
من جهتها، أفادت رئيسة مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الاتصالات ورئيسة اللجنة الوطنية لحماية الأطفال واليافعين من مخاطر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، لارا الخطيب، أن عمل اللجنة يركز على الفئة العمرية دون 18 عاماً، لا سيما عبر إجراءات الحجب كأداة فنية للتعامل مع المحتويات غير المناسبة.
وأوضحت أن اللجنة تعمل ضمن محاور متعددة، يتصدرها محور التوعية الموجه للأطفال واليافعين وأولياء الأمور والمعلمين والمدارس، مع تطوير برامج ومناهج تتناول العنف الرقمي.
وبينت أن جهود التوعية تشمل المجتمع بأكمله، نظراً لكون قضايا التنمر والابتزاز والاحتيال الإلكتروني تمس مختلف الفئات، بما في ذلك النساء، مع التوجه لتطوير برامج موجهة خصيصاً للمرأة والأشخاص ذوي الإعاقة.
وبالجلسة الختامية، التي أدارتها رئيسة جمعية معهد تضامن النساء الأردني د.إيمان الحسين، توزعت مجموعات العمل النقاشية للخروج بالتوصيات القطاعية، حيث تولت الباحثة بثينة فريحات قيادة محور المرأة، ود.رامي العمري محور كبار السن والأطفال، وعيسى المرازيق محور الأشخاص ذوي الإعاقة، تمهيداً لرفع المقترحات النهائية إلى الجهات التشريعية والتنفيذية المعنية.