عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    25-Sep-2026

خلاف داخل إدارة ترامب حول مستقبل مستوطنات الضفة الغربية

 الغد-نادية سعد الدين

 يعكّس بيان أميركي تم الكشف عنه حديثاً وجود خلاف داخل إدارة الرئيس "دونالد ترامب" بشأن مستقبل المستوطنات الجاثمة فوق أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية، في الوقت الذي يتصاعد فيه عنف المستوطنين بشكل غير مسبوق.
 
 
ويؤشر إلى هذا الخلاف مسودة البيان المنسوب إلى وزير الخارجية الأميركي "ماركو روبيو" الذي يندد فيه بخطط بريطانيا وفرنسا وكندا لحظر الواردات القادمة من المستوطنات في الضفة الغربية، ولكن الخلاف بين المسؤولين الأميركيين حوله قد حال دون نشره.
وطبقاً للأنباء المتداولة، فإن مسودة البيان لم يتم إعدادها بالتشاور مع وزارة الخارجية الأميركية أو البيت الأبيض، كما لم تحظ بموافقتهما.
وتكشف تلك الواقعة اتساع الفجوة بين البيت الأبيض وكبار الدبلوماسيين التابعين لإدارة ترامب في الكيان المحتل حول أفضل طريقة للتعامل مع توسيع المستوطنات في ظل حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، مثلما تبرز انقساماً داخل الجمهوريين أنفسهم في ظل تبني رأي سلبي بشكل متزايد تجاهها.
وقد حملت الوثيقة تاريخ الثامن من أيلول (سبتمبر) الحالي ولم تُنشر عنها أي تقارير من قبل، حيث اقترحت أن يصف روبيو خطط الدول الثلاث بأنها سلسلة من الإجراءات العدائية ضد سلطات الاحتلال وتسهم في معاداة السامية، وفق ما نقلته الأنباء الفلسطينية.
وجاء في مسودة الوثيقة أن "هذه الخطط مستمدة على نحو غير مقبول من الإستراتيجيات المعادية للسامية كحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات"، لكن البيان لم يُنشر قط.
وبحسب الأنباء المتداولة، فإن البيان لم يحظ بتأييد البيت الأبيض وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية، وبدلا من ذلك، فقد امتنع روبيو، في تصريحاته للصحفيين يوم الثامن من أيلول  (سبتمبر) الجاري في فلوريدا قبل سفره إلى أميركا اللاتينية، عن توجيه انتقاد صريح للقرار أو لأي دولة بعينها.
وقال روبيو وقتها: إنه "من الواضح أننا لن نفعل ما فعلته المملكة المتحدة، فقد اطلعنا على إعلانهم اليوم، لكن ليس لدي أي تعليق عليه في الوقت الحالي"، وفق قوله.
وكان الرئيس ترامب قد عبر في وقت سابق من هذا العام عن معارضته لتوسيع المستوطنات، التي تشكل مصدر توتر متزايد مع الجيران العرب للكيان المحتل، لكن إدارته لم تمارس ضغوطاً تذكر عليه لتغيير سياسته.
وقد وضعه ذلك في بعض الأحيان على طرف النقيض من السفير الأميركي لدى الكيان المُحتل "مايك هاكابي"، بوصفه داعماً قوياً للمستوطنات، بينما يشير إلى الضفة الغربية بالاسم التوراتي "يهودا والسامرة"، وهو المصطلح الذي تستخدمه الحكومة المتطرفة لكن الولايات المتحدة لا تعتمده رسمياً.
وفي حين ندد "هاكابي" علناً مؤخراً بأعمال العنف ودعا إلى محاكمة مرتكبيها، ولكنه ادّعى بأن المستوطنين الذين ينتهجون العنف يمثلون أقلية ولا يمثلون المستوطنين ككل، وفق مزاعمه.
وقد سبق لـ "ديفيد ميلستين"، أحد مساعدي "هاكابي"، أن طالب العام الماضي بأن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية بأكملها لحملها على إسقاط تهم جرائم الحرب ضد قادة الاحتلال بشأن حرب غزة، وهو إجراء لم تتخذه إدارة "ترامب" حتى الآن.
وتعكس تلك الواقعة حدوث تراجع في التأييد الشعبي الأميركي للكيان المحتل منذ اندلاع حرب الإبادة ضد قطاع غزة، في تشرين الأول (أكتوبر) 2023، لا سيما بين الديمقراطيين.
وأظهر استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك في حزيران (يونيو) الماضي أن 48 بالمائة من الناخبين و66 بالمائة من الديمقراطيين يعتقدون أن الولايات المتحدة تدعم الكيان المحتل بشكل مبالغ فيه، بارتفاع عن نسبتي 16 بالمائة و20 بالمائة عندما طُرح السؤال لأول مرة في عام 2017. وفي حين أن أغلبية كبيرة من الجمهوريين ينظرون إلى الكيان المحتل بشكل إيجابي، فقد ازداد انتقاد كثير من الأميركيين المحافظين، وفقاً لنتائج استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في أواخر آذار (مارس) الماضي.
وكان الرئيس ترامب صرّح، في كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي، عقب اجتماع مع نتنياهو أنه لم يكن على توافق تام معه، حيث أشرفت حكومته على توسع سريع للمستوطنات، بشأن الضفة الغربية، بينما قال، في أيلول (سبتمبر) من نفس العام، إنه لن يسمح للكيان المحتل بضم الضفة الغربية.
وقد زادت وتيرة أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل حاد منذ بداية العام الحالي، مستمدين الدعم والتشجيع من حكومة نتنياهو اليمينية، التي تضم وزراء من المستوطنين.
ويجثم في الضفة الغربية زهاء 800 ألف مستوطن، ويرتكبون الأعمال العدوانية ضد الفلسطينيين في ظل تصاعد ملحوظ للأنشطة الاستيطانية، رغم أن الأمم المتحدة ومعظم دول العالم يعتبرون أن المستوطنات غير قانونية وفقاً للقانون الدولي، ويطالبون بوقف الاستيطان.