عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    21-Oct-2026

المعهد العالمي للفكر الإسلامي يصدر كتابا حول تحولات العالم وأزمات العصر

 الغد-عزيزة علي

 صدر عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي في الأردن كتاب "مختصر كتاب: ظاهرة الأزمنة ما بعد الطبيعية"، بتحرير ضياء الدين سردار، واختصار سكوت جوردان، وترجمة تيسير أبو عودة، متناولا التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه من تحديات فكرية وسياسية واجتماعية وبيئية، في ظل تراجع الثقة بالمسلمات التقليدية وصعوبة التنبؤ بمسارات المستقبل.
 
 
ويطرح الكتاب مفهوم "الأزمنة ما بعد الطبيعية"، إطارًا لفهم واقع عالمي تتداخل فيه الأزمات والتغيرات التكنولوجية والمناخية، وتتنامى فيه مظاهر الاضطراب واللايقين. وينطلق من أن ما كان يُعدّ طبيعيًا أو مستقرًا لم يعد قادرًا على تفسير كثير من الظواهر المستجدة، في وقت تتسارع فيه التحولات بصورة تعيد تشكيل أنماط الحياة والعلاقات الاجتماعية والسياسية، وتثير تساؤلات حول قدرة الإنسان على فهم الواقع والتعامل مع تداعياته.
ويستعرض الكتاب عددًا من التحولات التي طبعت السنوات الماضية، من صعود الشعبوية واليمين المتطرف، والانقسامات السياسية في أوروبا، والتوترات الدولية، إلى الحروب السيبرانية والأوبئة والتغير المناخي، فضلًا عن تأثير التكنولوجيا في تشكيل الوعي العام وانتشار الأخبار الكاذبة والحقائق البديلة. ويضع هذه الظواهر في سياق أوسع يسعى إلى تفسير تعقيدات المرحلة الراهنة، بعيدا عن التفسيرات التقليدية التي لم تعد كافية لاستيعاب أبعادها المتشابكة.
كما يتناول الكتاب الأصول النظرية والمنهجية لمفهوم الأزمنة ما بعد الطبيعية، من خلال مقاربات نقدية تبحث في قضايا التغير المناخي والحوكمة والشرق الأوسط والعلاقة بين الدين والعلم، مسلطا الضوء على طبيعة العالم المتناقضة والفوضوية، وما تفرضه من ضرورة إعادة النظر في أدوات التفكير والتحليل المستخدمة لفهم التحولات المعاصرة.
وأكد الكتاب أهمية تبني رؤية فكرية تستوعب تعدد الثقافات واللغات والتجارب الإنسانية، وتتيح التعامل مع حالة اللايقين بوصفها إحدى السمات الأساسية للعصر الراهن. كما يفتح المجال أمام مساهمات بحثية جديدة في تطوير خطاب الأزمنة ما بعد الطبيعية، بما يساعد على استكشاف إمكانات التعامل مع الأزمات المتداخلة واستشراف مستقبل البشرية في عالم سريع التغير.
وفي مقدمة الكتاب، التي حملت عنوان "ماذا يحدث على أرض الواقع؟"، يستهل ضياء الدين سردار حديثه باقتباس من فيلم "وحش المال"، يتناول التحولات التي طرأت على طبيعة المعاملات المالية في العصر الحديث، حيث لم تعد الأموال أصولًا ملموسة يمكن الاحتفاظ بها في خزائن، بل تحولت إلى بيانات رقمية تنتقل عبر شبكات ضخمة من كابلات الألياف الضوئية. ويرى أن السعي المحموم إلى تسريع المعاملات والأسواق، وتحقيق مزيد من الفوائد يفرض أثمانًا باهظة في بعض الأحيان.
وأشار سردار إلى أن مظاهر الخلل لا تقتصر على مجال بعينه، بل تمتد إلى مختلف جوانب الحياة. ويستشهد بأحداث العام 2016، الذي شهد استمرار الصراعات الدامية في سورية وليبيا والعراق، وما نجم عنها من أزمة لجوء غير مسبوقة، إلى جانب حوادث إطلاق النار الجماعية في فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة.
كما يتناول صعود الشعبوية اليسارية، ممثلة في جيريمي كوربين في بريطانيا وبيرني ساندرز في الولايات المتحدة، بالتوازي مع تنامي الشعبوية اليمينية في عدد من الدول الأوروبية، من بينها فرنسا والنمسا وهولندا وبولندا وهنغاريا، وما رافق ذلك من تعزيز لنفوذ اليمين في أوروبا.
وتستعرض المقدمة كذلك تفشي فيروس زيكا، ورفض اتفاقية السلام التاريخية في كولومبيا، وتصاعد التوتر بين الصين واليابان في بحر الصين الجنوبي، فضلًا عن تصريحات الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي المثيرة للجدل في سياق حربه على المخدرات. وأضاف أنه من ضمن الأحداث تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، وما أحدثه من انقسامات داخل الاتحاد، وصولًا إلى فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية.
وبرى سردار، أن هذه التطورات المتلاحقة تعكس اضطرابًا واسعًا في المشهد العالمي، وتؤكد أن الأوضاع في مختلف أنحاء العالم لم تعد تسير على ما يرام.
منذ أكثر من عشر سنوات، يسعى أكاديميون ومفكرون وكتّاب ومعلّقون إلى تفسير هذه الظاهرة، وقد خلص معظمهم إلى أننا فقدنا، وما نزال نفقد، ثقتنا وإيماننا بكل ما نعدّه تقليديًا أو طبيعيًا أو متزامنًا مع تصوراتنا المألوفة.
لقد تلاشى مفهوم الطبيعي، بصرف النظر عن تعريفه، وبدأنا نتجه نحو ما يسميه ضياء الدين سردار "الأزمنة ما بعد الطبيعية"، ويتتبع هذا الكتاب تطور هذه النظرية، مستعرضًا جذورها في العلوم ما بعد الطبيعية، وأبرز الأوراق البحثية والطروحات التأسيسية المرتبطة بها. كما يقدم عرضًا موجزًا للنظرية، ويسلط الضوء على الأحداث الراهنة، ساعيًا إلى فهمها وتفسيرها من منظورها.
وأكد الكتاب أن فهم الفوضى التي تعترض طريق المستقبل يتطلب رؤية تستوعب تنوع المشارب الثقافية واللغوية، وتتيح الحوار بين مختلف التوجهات. وما يزال خطاب الأزمنة ما بعد الطبيعية قيد التطوير؛ لذا يُتوقع أن يخضع الكتاب للمراجعة والتنقيح في طبعات لاحقة، مع الحفاظ على جوهره القائم على التنوع والتعدد، وإفساح المجال أمام مساهمات الباحثين ومشاركاتهم.
وفي كلمة للمعهد العالمي للفكر الإسلامي، جاء: "نعيش في حقبة تتسم بالتغير المتسارع، في ظل ظهور تقنيات جديدة وأزمات مستجدة أحدثت تحولات واضحة في البنى السياسية والاجتماعية التقليدية. وأصبح من الممكن أن تنهار مسلّمات راسخة تاريخيًا بين عشية وضحاها، وأن تظهر مفاهيم وأحداث غير مألوفة، بدت وكأنها تنبع من المجهول، قبل أن تفرض نفسها على المشهد العام".
وشهدت السنوات الماضية تصاعد النزعات الشعبوية وتنامي اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وما أعقبه من انقسامات داخله، إلى جانب الحروب السيبرانية وعودة أجواء الحرب الباردة. كما برزت الصين قوةً عالمية صاعدة، وتوالت الأزمات الصحية، من إيبولا وزيكا إلى جائحة كورونا.
وتفاقمت آثار التغير المناخي، فتزايدت الظواهر الجوية المتطرفة، بالتوازي مع تطورات تكنولوجية وإعلامية متسارعة، من السيارات ذاتية القيادة إلى الأخبار الكاذبة و"الحقائق البديلة"، وظاهرة "ما بعد الحقيقة".
وساهمت هذه التحولات في زعزعة الثقة بالمفاهيم المستقرة، حتى بات التغير سمة دائمة لمختلف مناحي الحياة، فيما أخذت التصورات التقليدية لما هو طبيعي تتلاشى تدريجيًا.
وتحاول نظرية "الأزمنة ما بعد الطبيعية"، تفسير هذا العالم الذي يتغير بوتيرة متسارعة، حيث أصبح اللايقين سمة مهيمنة، وغدا الجهل أحد العوامل المؤثرة في فهم الواقع والتعامل معه.
ويرى المعهد، أن الكتاب "الأزمنة ما بعد الطبيعية"، يضم مجموعة من الدراسات الرائدة التي تتناول الطبيعة المتناقضة والمعقدة والفوضوية لهذه الحقبة، وتبحث في الأصول النظرية والمنهجية لهذا التوجه. كما تتناول قضايا متعددة، تشمل التغير المناخي والحوكمة والشرق الأوسط والعلاقة بين الدين والعلم، من منظور الأزمنة ما بعد الطبيعية.
ومن خلال معالجة هذه القضايا العالمية، تسعى الدراسات إلى تقديم إطار لفهم التحولات الراهنة واستكشاف السبل الممكنة للتعامل مع مستقبل البشرية المضطرب.
وجاء على غلاف الكتاب: "نعيش في حقبة من التغيّر المتسارع، تتوالى فيها التطورات التكنولوجية والأزمات المستجدة، فتُحدث تحوّلات واضحة في البنى السياسية والاجتماعية التقليدية". وقد برزت ظواهر متشابكة يصعب تصنيفها أو فهم دلالاتها، من التغيرات المناخية المقلقة، إلى التكنولوجيا التي أعادت تشكيل مختلف جوانب الحياة، وصولًا إلى عودة الهويات الضيقة. وبات التغيّر سمة ملازمة لمختلف مناحي الحياة، وتراجعت الثقة بالمسلمات الراسخة، فيما أخذت التصورات التقليدية لما هو طبيعي تتلاشى، وسط عالم يزداد اضطرابًا وتختلط فيه الحقائق بالأوهام.
وتسعى نظرية "الأزمنة ما بعد الطبيعية"، إلى تفسير غموض هذا العالم المتسارع التغيّر، حيث أصبح اللايقين سمة مهيمنة، واكتسب الجهل أبعادًا جديدة في فهم الواقع والتعامل معه.
ويقدم كتاب "الأزمنة ما بعد الطبيعية"، مجموعة من الدراسات النقدية الرائدة التي تستكشف الطبيعة المتناقضة والمعقدة والفوضوية لهذه الحقبة، وتتناول الأصول النظرية والمنهجية لهذا التوجه، إلى جانب قضايا متعددة، من بينها التغير المناخي والحوكمة والشرق الأوسط والعلاقة بين الدين والعلم، من منظور الأزمنة ما بعد الطبيعية.
كما تسعى هذه الدراسات إلى استشراف آفاق فكرية وعملية لتجاوز أزمات هذه الحقبة، مؤكدة أهمية الخطاب الإنساني في صياغة مسارات الخروج منها ورسم ملامح مستقبل أكثر قدرة على مواجهة التحولات المتسارعة.