عمون - اعتبر المحامي الدكتور رفعت الطويل أن إطلاق الناطق الرقمي الحكومي «فرح» يمثل خطوة متقدمة في مسار تحديث أدوات الاتصال الحكومي، ويعكس توجهاً نحو الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تعزيز التواصل مع المواطنين وتسهيل وصولهم إلى المعلومات والخدمات الحكومية.
وقال الطويل إن التحول الرقمي لم يعد خياراً مؤجلاً، بل أصبح جزءاً أساسياً من تطوير الإدارة العامة وتحسين جودة الخدمات، مشيراً إلى أن توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ينبغي أن يترجم إلى أثر ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية، من خلال سرعة الوصول إلى المعلومة، ودقة الإجابة، وسهولة الحصول على الخدمة.
وأكد أن هذه الخطوة تنسجم مع مسارات التحديث التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني، ومع اهتمام سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بالتكنولوجيا والابتكار وتمكين الشباب، معتبراً أن الأردن أمام فرصة حقيقية للانتقال من مرحلة استهلاك التكنولوجيا إلى مرحلة إنتاج حلول رقمية وطنية قادرة على المنافسة.
وشدد الطويل على أن التحدي الحقيقي أمام «فرح» ليس في التقنية بحد ذاتها، وإنما في مستوى القيمة التي ستقدمها للمواطن؛ فالمعيار هو دقة المعلومات، وحداثتها، وموثوقيتها، وقدرتها على الاستجابة الفعلية لاحتياجات الناس، بما يعزز الشفافية ويقوي جسور الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وأشار إلى ضرورة أن يترافق استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع العام مع منظومة واضحة للحوكمة وحماية البيانات والخصوصية والمساءلة، وأن تبقى المسؤولية النهائية عن المعلومة والقرار بيد الإنسان والجهة الحكومية المختصة، بما يحافظ على المهنية والمصداقية.
وأضاف أن نجاح التجربة يتطلب كذلك الاستماع إلى ملاحظات المواطنين والتعامل معها باعتبارها جزءاً من عملية التطوير، مؤكداً أن التجارب الوطنية الناجحة لا تُبنى على التصفيق لها، وإنما على دعمها وتقييمها وتصحيح مسارها باستمرار.
وأكد الطويل أن الاستثمار الحقيقي في التحول الرقمي هو الاستثمار في الإنسان الأردني، ولا سيما الشباب، وتمكين الكفاءات الوطنية من تطوير حلول تقنية تستجيب للتحديات المحلية، مع ضمان ألا يبقى التحول الرقمي محصوراً في المركز، بل تمتد آثاره وفرصه إلى مختلف المحافظات والفئات.
وختم الدكتور رفعت الطويل بالقول:
"نرحب بكل خطوة جادة على طريق التحديث، ونساند كل تجربة وطنية تستهدف تحسين حياة المواطن. لكن التحديث الحقيقي لا يُقاس بما نطلقه من تقنيات، بل بما نحققه من نتائج. فالإنجاز يُساند، والتجربة تُقيّم، والخلل يُصحح، والنجاح في النهاية هو أن يشعر المواطن بمعلومة أدق، وخدمة أفضل، واستجابة أسرع، وثقة أكبر بمؤسسات دولته."