عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    01-Apr-2026

تنديد متواصل لقانون "إعدام الأسرى" الفلسطينيين.. وواشنطن تؤيده

 ردود فعل مناهضة غير مؤثرة.. والاحتلال يرفض التراجع

الغد-نادية سعد الدين
ما تزال ردود الفعل المناهضة لشرعنة إعدام الأسرى الفلسطينيين بعيدة عن دائرة التأثير في إحباط نفاذ القانون أو التراجع عنه أمام إصرار الاحتلال على تطبيقه، بدفع التيار اليميني الحاكم، وتأييد واشنطن للقرار بزعم أنه "حق سيادي"، مما أثار تنديداً فلسطينياً واسعاً.
 
 
وضجت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بموجة غضب واسعة، عقب إقرار "كنيست" الاحتلال قانونًا يقضي بإعدام فلسطينيين مُدانين "زوراً" بتهم "الإرهاب"، بوصفها الخطوة الأخطر منذ سنوات على صعيد التشريعات المرتبطة بالأسرى.
وبذلك، يكون الاحتلال قد انتقل من سياسة القمع والانتهاكات داخل السجون إلى "شرعنة القتل"، بما يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة اتفاقيات جنيف التي تنظم معاملة الأسرى.
بينما تتواصل ردود الفعل الفلسطينية الرافضة "للتشريع العنصري والعدواني بحق الشعب الفلسطيني"، في خطوة قوبلت أيضاً بانتقادات دولية وعربية وحقوقية واسعة، ولكنها وجدت تأييداً أميركياً بزعم حق الاحتلال في تحديد قوانينه الخاصة.
وقال بيان وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة "تحترم" حق سلطات الاحتلال "السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب"، بينما أعربت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا عن "قلقها العميق"، تجاه تلك الخطوة، مطالبة بالتراجع عنها.
في حين اعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن القانون يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة بما تكفله من حماية للأشخاص وضمانات للمحاكمة العادلة، ومخالفته للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وأكدت الرئاسة، في تصريح لها أمس، أن القانون يُعد جريمة حرب بحق الشعب الفلسطيني، في سياق سياسات الاحتلال وإجراءاته التصعيدية في الأرض الفلسطينية كافة، والتي لن تنجح في كسر إرادته أو النيل من صموده، ولن تثنيه عن مواصلة كفاحه المشروع ونضاله من أجل نيل حريته واستقلاله، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة.
ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية، واتخاذ موقف جاد وحقيقي لوقف انتهاكات الاحتلال، والعمل على محاسبته وفرض العقوبات عليه بسبب جرائمه المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك ما يتعرض له الأسرى والمعتقلون داخل سجونه من تعذيب وعزل وقتل ممنهج.
كما حذرت الرئاسة من التداعيات الخطيرة للقوانين العنصرية، التي من شأنها زيادة التوتر والتصعيد، وتهديد فرص تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وجددت الرئاسة الفلسطينية تأكيدها على أن قضية الأسرى ستبقى في صلب أولوياتها، وأنها ستواصل العمل على كافة المستويات الدولية لضمان حمايتهم، والإفراج عنهم، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم.
وبالمثل، اعتبرت وزارة الخارجية الفلسطينية، أن القانون يعد تحولاً خطيراً في تشريع الإبادة وتبني الإعدام الميداني والقتل والعقاب الجماعي الذي يستهدف الأسرى الفلسطينيين، ما يضع حكومة الاحتلال في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي ومنظومة العدالة الدولية.
من جهته، قال الناطق باسم حركة "حماس"، حازم قاسم، إن القانون يعكس مستوى غير مسبوق من الإجرام، واستهتارًا صارخًا بكل القوانين والمواثيق الإنسانية والدولية.
وأضاف في تصريح أمس، إن الاحتلال أعدم مئات الأسرى تحت وطأة التعذيب والإهمال الطبي داخل سجونه، بينما يسعى اليوم لإضفاء غطاء قانوني على جريمة قائمة أصلًا، عبر تشريع إعدامهم بشكل مباشر، في محاولة مكشوفة لتصفية قضية الأسرى.
‏كما اعتبرته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، انحداراً إجرامياً خطيراً، يندرج ضمن سياسة الإبادة التي يمارسها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، مثلما يكشف الطبيعة "الفاشية والعنصرية" للاحتلال واستمراره في ارتكاب الجرائم بحقه.
وحمّلت الجبهة المجتمع الدولي مسؤولية أخلاقية وتاريخية، معتبرة أن سياسة الإفلات من العقاب شجعت الاحتلال على المضي في انتهاكاته.
بينما دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين "المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المسؤولين عن تمرير القانون والمصادقة عليه، وملاحقة مقترفي جرائم الحرب بحق الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة في سجون الاحتلال، كما دعت كافة المؤسسات الحقوقية الدولية والدول التي طالما حذرت من المصادقة على القانون، إلى منع تنفيذه على طريق إسقاطه.
وكان "كنيست" الاحتلال قد صادق، أول من أمس، بالقراءتين الثانية والثالثة، على مشروع قانون يقضي بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات أدت إلى مقتل "إسرائيليين"، بحسب مزاعمه، حيث أيده 62 عضواً، مقابل معارضة 48، فيما امتنع عضو واحد عن التصويت.
وكانت عضو "الكنيست" المتطرفة "ليمور سون هارميلخ" قد بادرت إلى تقديم المشروع، فيما قاده الوزير المتطرف "إيتمار بن غفير"، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الأسرى الفلسطينيين.
وينص القانون على فرض عقوبة الإعدام على من "يتسبب عمداً في مقتل إنسان ضمن عمل يُصنف إرهابيًا"، مع عدم إمكانية منح عفو في هذه الحالات، ما يكرس الحكم دون قابلية التخفيف أو التعديل، كما يتيح تنفيذ الحكم شنقًا خلال مدة لا تتجاوز 90 يوماً من تاريخ تثبيته.
وبحسب إحصائيات "نادي الأسير الفلسطيني"، يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال نحو 9500 أسير، فيما تحتجز سلطات الاحتلال جثامين 97 شهيداً من الأسرى، توفي معظمهم نتيجة التعذيب والإهمال الطبي.