يتضمن المخطط الاستيطاني إقامة طريق عسكري وجدار فاصل بطول 22 كيلومترا
الغد-نادية سعد الدين
يُمثل مشروع "الخيط القرمزي" الاستيطاني الجديد خطوة متقدمة لفصل منطقة الأغوار الفلسطينية عن باقي أنحاء الضفة الغربية، وإحكام سيطرة الاحتلال عليها، ومصادرة مئات الدونمات من أراضي الفلسطينيين، فضلا عن منع أي تواصل جغرافي يتيح إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
ويتضمن المخطط الاستيطاني إقامة طريق عسكري وجدار فاصل بطول 22 كيلومترا وعرض 50 مترا، يمتد من قرية عين شبلي في الأغوار الوسطى حتى حاجز تياسير العسكري، بعد قرار مصادرة 1042 دونما من أراضي الفلسطينيين، وبدء تنفيذ أعمال التجريف التي ستؤدي إلى عزل آلاف الدونمات الفلسطينية الإضافية.
ويقع هذا المشروع في إطار مساعي الوزير في حكومة الاحتلال، المتطرف بتسلئيل سموتريتش، لزيادة الميزانية المخصصة للاستيطان بهدف تثبيت "الهوية اليهودية" المزعومة، من خلال تعزيز التوسع الاستيطاني وتوسيع نطاق الامتيازات والصلاحيات الممنوحة للمستوطنات، ولا سيما مستعمرات الأغوار، وفق ما أوردته صحيفة "هآرتس".
وفي الوقت نفسه، تدفع سلطات الاحتلال بمشاريع استيطانية جديدة لتغيير الواقع الجغرافي في شمال الضفة الغربية، من خلال إقامة مستوطنات جديدة، وتوسيع القائم منها، وشق الطرق الالتفافية الاستعمارية، بهدف تقطيع أوصال البلدات والقرى الفلسطينية، ومصادرة أراضيها، وتهجير سكانها.
وتشمل تلك المشاريع، وفق المكتب الوطني الفلسطيني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إنشاء وتطوير 18 مستوطنة، أبرزها "يحنيت" على أراضي بلدة عرابة في محافظة جنين، و"روش هعاين مزرحيت" على أراضي بلدتي دير بلوط والزاوية في محافظة سلفيت، إلى جانب شرعنة عدد من البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية، وتحويلها إلى مستعمرات معترف بها من سلطات الاحتلال.
وأضاف "المكتب الوطني"، في تقرير له أمس، أن المخططات الاستيطانية الجديدة بين محافظتي نابلس وجنين تتضمن شق طريق استعماري يربط مستعمرة "حومش" بمنطقة الأغوار، بما يفصل المحافظتين جغرافيا، إلى جانب تعزيز مستعمرة "صانور" وتوسيع البؤر المحيطة بها ضمن حزام استيطاني يستهدف إنهاء التواصل الجغرافي الفلسطيني في شمال الضفة الغربية.
وأشار التقرير إلى مشروع لشق شارع استعماري يربط مستعمرتي "حومش" و"شوفا يسرائيل" بمستعمرة "شجيت يهودا" في الأغوار، على حساب آلاف الدونمات الزراعية الفلسطينية المستولى عليها من أراضي بلدات بيت إمرين وياصيد شمال غربي نابلس، ويمتد إلى أراضي بلدتي جبع وسيريس جنوب جنين، بما يؤدي إلى فصل مدينة جنين عن نابلس من الجهة الجنوبية الشرقية.
ولفت إلى أن ما يسمى "المجلس الأعلى للاستيطان" صادق على خطة لإعادة بناء وتوسيع مستوطنة "صانور"، لتشمل إقامة 126 وحدة استيطانية دائمة في محيط القلعة التاريخية، إضافة إلى منشآت استيطانية تستهدف تثبيت الوجود الاستعماري الدائم في المنطقة.
ويتضمن المشروع تكثيف أعمال التوسع في كتلة "شاكيد – ريحان" غرب جنين، التي تضم مستعمرات "شاكيد" و"حنانيت" و"ريحان" و"تل منشيه"، عبر توسيع نفوذها الاستيطاني على حساب أراضي المنطقتين (أ) و(ب)، وربط مستعمرة "شافي شومرون" بشبكة الطرق الالتفافية، لتسهيل حركة المستوطنين نحو الأغوار ومستعمرة "حومش" دون المرور بالمناطق الفلسطينية.
وأضاف التقرير أن الاحتلال يواصل تنفيذ مخطط متسارع للسيطرة على جبل عيبال، شمال مدينة نابلس، عبر إنشاء بؤرة استعمارية رعوية وسكنية تمهيدا لتحويلها إلى مستعمرة دائمة، ضمن خطة تهدف إلى عزل المدينة والسيطرة على قممها الحيوية.
وأضاف أن السيطرة على جبل عيبال، الذي يُعد أعلى قمم سلسلة جبال نابلس، تمنح الاحتلال إشرافا عسكريا على مدينة نابلس والقرى الشمالية والشرقية المحيطة بها، كما ترتبط بمشروع لشق شبكة طرق استعمارية تمتد نحو مستعمرتي "حومش" و"صانور"، بما يعزز السيطرة على شمال الضفة الغربية، ويؤمن حركة المستوطنين بعيدا عن المناطق الفلسطينية.
وفي السياق، أوضح التقرير أن سلطات الاحتلال تواصل استهداف سهل البقيعة، شرق طوباس، عبر مواصلة أعمال التجريف وتدمير الأراضي الزراعية الخصبة، إلى جانب تخريب شبكات المياه، ما يهدد مصادر رزق مئات المزارعين ويدفعهم نحو التهجير القسري لصالح التوسع الاستعماري.
ولفت التقرير إلى أن المعطيات الأولية تشير إلى أن نحو 24 ألف دونم، تعود ملكيتها إلى قرابة 300 مزارع، أصبحت مهددة بالجفاف أو التلف، بما يعادل ربع مساحة سهل البقيعة البالغة 96 ألف دونم، فيما يتهدد الخطر بقية أراضي السهل مع استمرار أعمال التجريف.