بعد رفض نتنياهو خريطة الطريق.. هل يتصاعد الخلاف بين واشنطن والاحتلال بشأن غزة؟
مسؤول أميركي يؤكد عدم انزعاج البيت الأبيض من تصريح نتنياهو ويراه لغايات انتخابية
الغد-نادية سعد الدين
أثارت معارضة رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، لخريطة الطريق الخاصة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، موجة سخط فلسطينية، بينما أكد مجلس السلام أن سلطات الاحتلال ستنفذ الخطة.
وزعم إعلام الاحتلال أن مجلس السلام أفاد بأن سلطات الاحتلال بدأت فعليا تنفيذ عدد من البنود الرئيسة الواردة في الخطة، رغم إعلان نتنياهو رفضه العلني لها، وذلك في أعقاب مشاركته خلال الأيام الأخيرة في نقاشات تتعلق بانسحابات محدودة لجيش الاحتلال من مناطق في رفح.
وأشارت تقارير نشرتها وسائل إعلام الاحتلال، أمس، إلى أن مسؤولين في مجلس السلام أبدوا استغرابهم من تصريحات نتنياهو، مؤكدين أن تقييمهم يستند بالدرجة الأولى إلى ما تنفذه سلطات الاحتلال على الأرض، وليس إلى تصريحات قيادتها السياسية.
كما ألمح المسؤولون إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تنظر بقلق إلى تصريحات نتنياهو، حيث إن التباين بين موقفه المعلن والممارسات الميدانية قد يكون مرتبطا بحسابات سياسية داخلية وبالمعركة الانتخابية المقبلة.
جاء ذلك بالتزامن مع مزاعم القناة 14 في الكيان المحتل بأن جيش الاحتلال يستعد لخفض قواته في قطاع غزة، حيث رجحت أن يكون التخفيض المخطط له واسع النطاق، وبمستوى مقارب لما كانت عليه أعدادها تقريبا قبل السابع من تشرين الأول (أكتوبر) عام 2023.
وقالت القناة نفسها إنه على الرغم من تصريح نتنياهو بشأن رفض الوثيقة، وعدم الانسحاب من غزة قبل نزع سلاح "حماس" بالكامل، إلا أنه من المتوقع أن تُخفض مؤسسة الاحتلال الأمنية عديد قواتها في القطاع بشكل كبير، وفق مزاعمها.
ويأتي الحديث عن التخفيض الواسع مع مناقشات في المؤسسة الأمنية الصهيونية حول مقترحات الانسحاب الجزئي وبدء ترتيبات لدخول قوة استقرار دولية.
ونقلت صحيفة يسرائيل هيوم عن مصادر سياسية في كيان الاحتلال قولها إن هناك خلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل على خلفية وثيقة النقاط الـ15 ضمن خريطة الطريق بشأن غزة، التي رفضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقالت المصادر إن إسرائيل ستصل إلى مواجهة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مسألة غزة إذا لم يكن هناك مفر من ذلك.
وأشارت إلى أن مكتب نتنياهو ينقل إلى واشنطن بشكل يومي بيانات عما أسماه خروقات تتعلق بتحركات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة، وأوضحت أن وقف عمليات الاغتيال في غزة مؤخرا سببه الفرص العملياتية، وأن عمليات الجيش مستمرة.
وفي السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن مقربين من نتنياهو قولهم: لن ندخل في مسار النقاط الـ15، ولن توقف إسرائيل العملية في غزة.
وكان نتنياهو قال إن تل أبيب تجري محادثات مع الأميركيين بشأن خطة مجلس السلام، وإن لدى واشنطن أفكارا بعضها مقبول لدينا، وبعضها الآخر غير مقبول.
وشدد نتنياهو على أنه لن تُقام دولة فلسطينية، لا في غزة ولا في الضفة الغربية، ما دام رئيسا للوزراء.
وأدى هذا الرفض، وفق يسرائيل هيوم، إلى تصاعد الخلاف بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة التي أعلنها ترامب، ووضع اتفاق وقف إطلاق النار على المحك.
إلا أن مسؤولا أميركيا رفيعا قال إن البيت الأبيض لم ينزعج من تصريح نتنياهو، بل رأى أنه يأتي في إطار الموسم الانتخابي في إسرائيل، وفق ما نقل مراسل موقع أكسيوس.
وأضاف المسؤول: نحن نتفهم الاحتياجات السياسية لنتنياهو، وليس لدينا أي مشكلة في ذلك ما دام يواصل القيام بما نطلبه منه، خاصة فيما يتعلق بكبح الهجمات على غزة.
كذلك أشار إلى أن نتنياهو تحدث الأسبوع الماضي هاتفيا مع مبعوث الرئيس الأميركي، جاريد كوشنر، ووعده بمنح الخطة ذات النقاط الـ15 فرصة رغم تشككه فيها، كما تعهد بالحد من الهجمات على غزة حتى تبدأ عملية نزع السلاح من القطاع.
ومنذ ذلك الحين، لم تنفذ إسرائيل هجمات واسعة على غزة، كما بدأ الجيش الإسرائيلي بالتراجع تدريجيا نحو الخط الأصفر.
مواجهة آتية
في المقابل، كشفت مصادر سياسية في كيان الاحتلال أنه، رغم ذلك، فإن المواجهة مع إدارة ترامب بشأن مسألة غزة قادمة ولا مفر منها.
بدوره، أوضح الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، أن إسرائيل لم توقع حتى الآن على خطة البنود الـ15 الخاصة بقطاع غزة، موضحا أن القوات الإسرائيلية ستنسحب فقط من المناطق التي يُعلن خلوها بشكل كامل من السلاح والأنفاق في غزة.
كما لفت ملادينوف، في حديث للقناة 12 العبرية، إلى أن المطلوب هو ألا ينشر الجيش الإسرائيلي قوات خارج الخط الأصفر في غزة.
من جهتها، أكدت حماس التزامها بالخطة، مطالبة الإدارة الأميركية والوسطاء بالضغط على تل أبيب.
بن غفير: سنواصل الحرب حتى آخر رمق
بدوره، شن وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير هجوما حادا على التفاهمات والاتفاقيات السياسية، واصفا إياها بـالأكاذيب والخداع، وداعيا إلى مواصلة الحرب ضد حماس وحزب الله حتى آخر رمق، وفق تعبيره.
حماس تتمسك بالاتفاق
وكانت حماس أكدت أول من أمس، بعد بيان نتنياهو، تمسكها بما اتُّفق عليه مع الوسطاء ومجلس السلام بشأن خريطة الطريق الخاصة باستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وجددت الحركة، في تصريح صحفي، تأكيد جديتها في الانخراط بصورة مسؤولة في تنفيذ ما اتُّفق عليه ضمن البنود الـ15، ووضع جدول زمني واضح لتنفيذها.
ودعت حماس الوسطاء والضامنين ومجلس السلام إلى تحمل مسؤولياتهم وضمان التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق، والحيلولة دون وقوع خروقات أو انتهاكات من شأنها تعطيل مسار التنفيذ أو تقويض اتفاق وقف إطلاق النار.
وأكدت الحركة أنها ستواصل التعاطي بإيجابية ومسؤولية مع الجهود الرامية إلى استكمال تنفيذ الاتفاق، بما يضمن وقف معاناة الشعب الفلسطيني وحماية حقوقه ومصالحه الوطنية.
من جانبها، أكدت مصر أهمية الالتزام بجميع البنود المتفق عليها في خريطة الطريق، وفي مقدمتها ضمان دخول المساعدات الإنسانية بصورة كاملة وآمنة ومستدامة، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.
وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال مع ممثل مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف، إن تنفيذ هذه الاستحقاقات من شأنه تمهيد الطريق للانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة ودعم جهود التعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع.
وتتضمن خريطة الطريق انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، وحصر سلاح حركة حماس وتخزينه، وتولي إدارة فلسطينية مستقلة شؤون القطاع.