عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    16-Oct-2026

الفايز: الأزمات والتحديات تحتاج لبرلمانات قوية لمواجهتها

 روما – الدستور

 
دعا رئيس مجلس الاعيان فيصل الفايز، مختلف البرلمانات الدولية إلى أن يكون لها دور في الاستجابة للأزمات المعاصرة التي تواجه العالم والعمل على مواجهتها، مبينا ان التحديات المختلفة  تحتاج  إلى برلمانات قوية ، قادرة على حماية شعوبها ، وبناء مستقبل أكثر استقرارا لها .
 
وقال الفايز إن النزاعات والتحديات التي تواجه العالم اليوم تزداد تعقيدا، لكن الأهم هو  كيفية التعامل مع هذه التحديات ، فالاستجابة لها ومواجهتها لا تقتصر على الحكومات وحدها، بل تستلزم بناء شراكة حقيقية بين مؤسسات المجتمع المدني ومختلف الهيئات الدولية ، يكون فيها للبرلمانات الدور المحوري والفاعل.
 
جاء ذلك خلال الكلمة التي القاها اليوم في المؤتمر الدولي لرؤساء البرلمانات ، الذي بدأت اعماله في العاصمة الايطالية روما ، تحت عنوان " دور البرلمانات في معالجة الأزمات المعاصرة والاستجابة لها ، بمشاركة واسعة من رؤساء برلمانات دولية وممثلين عن مختلف المنظمات والهيئات البرلمانية العالمية ،وبحضور السفير الاردني لدى روما قيس ابو ديه .
 
وأشار الفايز الى انه في الوقت الذي تتعدد فيه الأزمات ، لم يعد أي منها حكراً على دولة دون أخرى ، فهناك أزمات  وتحديات مناخية متفاقمة، وأزمات اقتصادية ومالية، ونزاعات وصراعات تهدد الأمن والاستقرار الدولي ، بالإضافة الى التحديات الرقمية والأمن السيبراني.
 
ووضع الفايز  رؤساء البرلمانات وممثلي الهيئات والمنظمات البرلمانية ، بابرز المضامين التي حملها خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني  امام الجمعية العامة للأمم المتحدة .
 
وقال ان جلالة الملك في خطابه قد وضع المجتمع الدولي بحقيقة الصراعات والأزمات والتحديات التي تواجه العالم ، وتداعياتها السياسية والأمنية والاقتصادية ، واثرها على السلم الدولي  ، وعلى كرامة البشر وحقهم في  الحياة الحرة ، والحياة الامنة .
 
وأضاف الفايز: " ان جلالة الملك طالب المجتمع الدولي  بضرورة قيامه بتحمل مسؤولياته تجاه حماية الأمن والاستقرار  الدوليين ، ووقف الانتهاكات ، واحترام قواعد القانون الدولي ، مؤكدا  جلالته ضرورة الانتقال  من إدارة الأزمات إلى معالجة أسبابها، ومن الاكتفاء بتسجيل المواقف ، إلى اتخاذ خطوات عملية تحمي الإنسان  وحقه في الحياة ، متسائلا حول قيمة القانون الدولي إذا كان يمكن تجاهله لعقود؟ وما قيمة المؤسسات الدولية إن لم تكن القواعد واحدة، والحقوق واحدة، وكرامة الإنسان واحدة؟ " .
 
وتابع :"  اليوم وامام نظر المجتمع الدولي  ، وكما جاء في خطاب جلالة الملك امام الجمعية العامة  ، فأنه ومنذ ثمانية عقود ما زالت الحكومة الاسرائيلية ترتكب جرائم الحرب ، بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزه والضفة الغربية المحتلة ، كما تستمر الانتهاكات  بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ، ومحاولات حكومة الاحتلال الاسرائيلي  تهويد غور الأردن ، والتعدي على حريات وكرامة الافراد، فلماذا عندما يتعلق الامر في اسرائيل ، تبقى كافة ادوات العقاب والمحاسبة ، التي يمتلكها المجتمع الدولي حبرا على ورق ، ولماذا تغيب المساءلة للحكومة الاسرائيلية  ، وتفلت من العقاب ، وتستمر ضاربة عرض الحائط بقرارات الشرعية الدولية ، والقانون الدولي الإنساني " .
 
وبين رئيس مجلس الاعيان، ان جلالة الملك أكد في خطابه، ان هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية ليس تنفيذا للقانون، بل  ترحيل قسري ، وان الاستيلاء على الأراضي المحتلة ليس تسجيلا للأراضي، بل هو ضم فعلي لها ، كما ان  نقاط الحواجز التي تقيمها الحكومة الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ، ليست بنية تحتية أمنية، بل هي منظومة قمعية ، وان الهجمات الممنهجة على التجمعات السكانية الفلسطينية ، ليست “شغب مستوطنين ،  بل سياسة إسرائيلية مستمرة .
 
وقال الفايز إن البرلمانات تواجه اليوم تحولات متسارعة تفرض عليها تحديات غير مسبوقة ، تمس جوهر عملها التشريعي والرقابي، ولم تعد التحديات تقتصر على الأزمات السياسية التقليدية ، بل امتدت لتشمل أبعادا تكنولوجية، ومجتمعية، وبيئية معقدة ، ومن ابرز التحديات المعاصرة التي تواجه البرلمانات ، تلك المتعلقة بالفجوة الرقمية ، والتطور المتسارع للتكنولوجيا، لذلك تجد البرلمانات نفسها أمام طوفان تكنولوجي ، يتطلب استجابة سريعة لمواكبة هذا التطور .
 
واشار الى ان البرلمانات  تعاني ايضا من فجوة ثقة بينها وبين والشارع ، مما يتطلب مزيدا من الشفافية لمواجهة الاخبار الزائفة ، ومحاولات تشويه العمل البرلماني ، بالإضافة مواجهتها  العديد من الازمات العابرة للحدود، كالتغير المناخي، والأوبئة، والأزمات الاقتصادية، ، والتي تفرض على البرلمانيين التفكير بمنظور دولي لا محلي فقط.
 
واكد الفايز ان معالجة الأزمات والاستجابة لها ، تتطلب من البرلمانات مرونة أكثر للتعامل معها والحد من تداعياتها ،  فالبرلمانات ليست مجرد مؤسسات تشريعية تسن القوانين، بل هي صوت الشعوب وضميرها  ، مبينا انه في زمن الأزمات يتضاعف دور البرلمانات  ، من خلال العمل على وقف النزاعات والصراعات ، وتعزيز العدالة الاجتماعية، والنهوض بالتعليم والرعاية الصحية ، وتحقيق العدالة الرقمية بين دول الشمال والجنوب ، ومعالجة تحديات الامن السيبراني ، وضمان الاستخدام الأمثل والأخلاقي لأدوات التكنولوجيا الحديثة، لحماية خصوصية الافراد، وذلك من خلال سن التشريعات القانونية وتفعيل الرقابة البرلمانية  .
 
وقال انه من خلال التعاون المشترك وتبادل الخبرات، وتنسيق المواقف  فيما بينها ومع الجهات التنفيذية ، يمكنها بناء شبكات إنذار مبكر، وممارسات الضغوط الجماعية ، لايجاد حلول سلمية وعادلة للنزاعات ، بالوسائل السلمية والحوار المسؤول ، ومواجهة تحديات اللجوء والنزوح ، والتغير المناخي،  ودعم التنمية المستدامة في مناطق الصراعات ، ومعالجة تحديات الفقر والجوع ، وترسيخ قيم ومبادئ حقوق الانسان والنزاهة والشفافية  .
 
واشار الى ان تعزيز الشراكة الفاعلة بين مختلف الهيئات البرلمانية، من خلال مد جسور الصداقة والتعاون فيما بينها، من شأنه النهوض بدورها وتعزيز حضورها، ومراكمة الخبرات لديها، لاحداث التنمية المنشودة ، وترسيخ مبادئ السلام والأمن ، كما ان فعالية البرلمانات في مواجهة الأزمات تتطلب ، تعزيز القدرات المؤسسية لها، وتطوير آليات للتشاور السريع مع الخبراء والمجتمع المدني والقطاع الخاص، وتعزيز التعاون بين البرلمانات على المستوى الدولي، فالعديد من الأزمات لا يمكن حلها بمعزل عن الآخرين ، فدور  البرلمانات في الأزمات ليس دور المتفرج ، بل شريك فاعل ومسؤول ، لذلك عليها العمل على  اتخاذ إجراءات استباقية، وان تسعى لتحويل الأزمات إلى فرص لتعزيز التشريعات الوقائية، وبناء أنظمة أكثر مرونة وعدالة، وتقوية الثقة بين المواطن والدولة.
 
وفي ختام كلمته اشار الفايز الى البيانات الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، والتي تشير الى ان حجم الإنفاق العسكري العالمي بلغ ما يقرب من 2.88 تريليون دولار أمريكي في عام 2025، كما تشير  التقديرات لعام 2026 إلى أنه سيتراوح بين 3.1 و3.3 تريليون دولار.
 
وتساءل ، هل يمكننا القول إننا نعيش في عالم آمن ومستقر؟.