ضاعت أرشيفات الصور... فمَنْ يجمعها ويحفظها؟ حمزة عليان
الجريدة -
تبقى الصورة هي الحدث، وكما يُقال: «رُبَّ صورةٍ أهم من مئة مقال»، ومهما تغيَّرت الكاميرات وصناعة الصورة، تظل إحدى أدوات التوثيق وتسجيل الأحداث التاريخية.
مَنْ يصنع الصورة؟... هذا سؤال آخر. الأفضل أن نسأل: مَنْ يحفظ الصورة؟ وكيف؟
الزميل نبيل إسماعيل، نقيب المصورين الصحافيين في لبنان الأسبق، براعته لا تتوقف عند التقاط الصورة، بل بتسليط الضوء عليها وعلى صانعيها، فقد طرح سؤالاً جوهرياً: مَنْ يحفظ الذاكرة البصرية للدولة؟ وهل تنتهي مسؤولية حفظ هذا الإرث التاريخي عند حدود عمل المصور الصحافي؟
هنا لا بد من التمييز بين مسؤولية الدولة عن حفظ أرشيفها ووثائقها الرسمية، وملكية الصورة التي التقطها المصور، سواء كان يعمل لدى صحيفة أو وكالة أنباء أو وزارة إعلام، أو كان مستقلاً.
يعتقد النقيب نبيل إسماعيل أنه لا يمكن ضمان حفظ الصور إلا بتعاون الطرفين، ويضرب على ذلك مثلاً بالمصور اللبناني الشهير دالاتي ونهرا، وينقل عنه حادثة وقعت له مع الرئيس اللبناني فؤاد شهاب عندما وصفه بـ «المصور الدكتاتور».
وأنطوان دالاتي حفظ بعدسته ذاكرة ثلاثة عشر رئيس جمهورية، وثلاثين رئيس حكومة، وعدد من رؤساء مجالس النواب، وآلاف الزيارات الرسمية، إضافة إلى صداقته لعدد من الملوك والرؤساء العرب.
وهذا الاسم يعرفه جيداً كل مَنْ عمل في الصحافة والإعلام اللبناني على مدى سبعين عاماً. وهو في النهاية ليس اسم مصورٍ عادي مرَّ في شارع الصحافة، فقد بدأت حكايته مع التصوير الرسمي صيف عام 1945 عندما بدأ رحلته مع رياض الصلح رئيس الوزراء من مقر إقامته بمدينة عالية الجبلية.
لا نعرف على وجه الدقة كيف حال أرشيف الصور في تلفزيون دولة الكويت، ولا حتى أرشيف الصور في وكالة «كونا»، وهل تمَّت أرشفتها وحفظها كاملة بفهرسة إلكترونية كما هو متداول، أم أن هذا الملف لا يزال مفتوحاً.
لكن في الجانب المأساوي، والأكثر إيلاماً، هو الثروة الكبرى للصور التي التقطها المصورون الصحافيون الذين عملوا في الصحف الكويتية منذ الاستقلال عام 1961 حتى اليوم، تلك الثروة لا أحد يعرف عنها شيئاً، أم هي مجهولة؟ وهل ذهبت أدراج الرياح مع توقف عددٍ كبير منها عن الصدور؟
وفي هذا المقام هناك مراجع وكُتب تخصَّصت في الصور تحكي تاريخاً سياسياً واجتماعياً، وهي بالعشرات، إن لم تكن بالمئات. ربما كانت مجلة لايف الأميركية و«باري ماتش» الفرنسية و«ناشيونال جيوغرافيك» الأميركية من أكثر المجلات شهرةً في العالم، بجعل الصورة وحدها تتكلَّم عن أحداثٍ تاريخية. وهنا تأتي مجلة العربي الكويتية، باستطلاعاتها الشهيرة، على قائمة المجلات ذائعة الصيت.
كتاب «العراق» بعدسة المصور إريك ماتسون، المقيم في القدس، آنذاك، وفي الفترة من 1932 إلى 1946، أصدره علي أبوالطحين.
الكتاب رأى النور بمناسبة انتهاء الانتداب البريطاني ودخول العراق عصبة الأمم سنة 1932، حيث قام بالرحلة فريق من مؤسسة الجمعية الأميركية في القدس وفلسطين برحلة تصوير فوتوغرافي، بقيادة المصور إريك ماتسون وزوجته، شملت بغداد وضواحي ومدناً أخرى لتصوير تراث العراق وحياته العُمرانية والسياسية. صور زاهية وخالدة من حياة العراقيين وأجوائهم تستحق أن تكون شاهدة على التاريخ وناطقة باسمه.