الاتحاد الأوروبي يطالب الاحتلال بعدم تنفيذ المشروع
الغد-نادية سعد الدين
أثار قرار الاحتلال الأخير بإقامة آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في مشروع "E1" بالقدس المحتلة موجة غضب واسعة في الأوساط الأوروبية، وسط تحذيرات من تداعيات سياسية ودبلوماسية قد تدفع دولاً أوروبية إلى تبني إجراءات عقابية غير مسبوقة بحق الكيان المُحتل.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام الاحتلال، فإن دولاً أوروبية أكدت أن سلطات الاحتلال سبق أن تعهدت بعدم تنفيذ مشاريع بناء في هذه المنطقة الحساسة الواقعة خلف ما يسمى "الخط الأخضر"، معتبرة أن المضي في المخطط الجديد يمثل تراجعاً عن التزاماتها السابقة ويقوض فرص التسوية السياسية.
وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن كلا من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، تبحث خيارات الرد على خطوة الاحتلال الأخيرة، في ظل تباين حول توقيت اتخاذ أي إجراءات عقابية، خشية أن تسهم مثل هذه الخطوات في تعزيز شعبية رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" وحلفائه من اليمين المتطرف قبيل الانتخابات المقبلة.
ونقلت الصحيفة نفسها عن دبلوماسي أوروبي قوله إن حكومة "نتنياهو" قدمت تعهدات واضحة لشركائها الأوروبيين بعدم البناء في منطقة E1، معتبراً أن طرح العطاء الجديد يشكل "تجاوزاً لخط أحمر" وتطوراً مقلقاً للغاية.
وينص المشروع على إقامة 1,234 وحدة استيطانية جديدة في المنطقة الواقعة بين القدس المحتلة ومستوطنة "معاليه أدوميم"، فيما حُدد يوم 19 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل موعداً نهائياً لتلقي العروض، أي قبل أسبوع واحد فقط من موعد انتخابات "الكنيست" المقبلة.
وأشار الدبلوماسي نفسه إلى أن أولى الخطوات المحتملة قد تتمثل في إصدار بيان إدانة شديد اللهجة من دول المجموعة الأوروبية، محذراً من أن تنفيذ المشروع قد يدفع أوروبا إلى إعادة النظر بصورة جوهرية في سياساتها تجاه الكيان المُحتل.
ورغم عدم وجود توافق نهائي على موعد اتخاذ إجراءات عملية، فإن عدة خيارات مطروحة للنقاش بين الدول الأوروبية وبريطانيا، أبرزها، حظر استيراد منتجات المستوطنات إلى الأسواق الأوروبية بشكل كامل، بما يتجاوز سياسة وسم المنتجات المطبقة حالياً، وإعداد قوائم سوداء تضم مستوطنين متورطين في أعمال عنف، وفرض قيود على دخولهم الدول الأوروبية.
وتُعد منطقة E1 من أكثر المناطق حساسية في الضفة الغربية المحتلة، إذ تمتد على مساحة تقارب 12 كيلومتراً مربعاً، حيث يرى مراقبون أن البناء فيها من شأنه فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس المحتلة، ومنع التواصل الجغرافي بين المناطق الفلسطينية، ما يوجه ضربة قاسية لإمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
في حين حذرت تقارير دولية من أن المشروع قد يهدد أكثر من 40 تجمعاً بدوياً فلسطينياً بالتهجير القسري، الأمر الذي يثير مخاوف إنسانية واسعة.
وفي هذا الإطار، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش" عن قلقه العميق من المشروع، محذراً من أن تنفيذه ستكون له "عواقب خطيرة" على وحدة الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسيشكل تهديداً وجودياً لحل الدولتين، داعياً سلطات الاحتلال إلى الالتزام بقرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية.
وتشير تقارير إعلام الاحتلال إلى أن الوزير المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" يقف وراء الدفع باتجاه تنفيذ المشروع، في إطار سعيه إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.
وكان المتطرف "سموتريتش" قد أعلن في وقت سابق أن البناء في منطقة E1 يهدف إلى منع قيام دولة فلسطينية، مؤكداً أن فكرة الدولة الفلسطينية "انتهت"، وفق مزاعمه.
يأتي ذلك بالتزامن مع استمرار مجموعات من المستوطنين المتطرفين، لليوم الثاني عشر على التوالي، بمحاصرة عدد من المنازل في بلدة قصرة، جنوب نابلس بالضفة الغربية، وسط حماية من جيش الاحتلال، في محاولة للاستيلاء عليها وفرض أمر واقع في المنطقة.
وقال رئيس مجلس قصرة، عبد العظيم وادي، إن قوات الاحتلال وعدداً من المستعمرين يواصلون فرض الحصار على ثلاثة منازل في منطقة رأس العين في البلدة، ومنع العائلات من الخروج أو الدخول إليها، وتحويل أحدها إلى ثكنة عسكرية والسيطرة عليه، وسط إعلان المنطقة عسكرية مغلقة.
وأشار وادي، في تصريح له أمس، إلى أن العائلات تعاني من نقص في المواد الغذائية وبعض الأدوية، بسبب منع الاحتلال وصولها إلى المنازل وتزويدها بما يلزم.