الضفة الغربية على حافة الغليان.. ومؤسسة الاحتلال العسكرية تخشى انتفاضة جديدة
توتر واحتقان بالقدس.. والاحتلال يصادر عقارات في محيط "الأقصى" و"الشيخ جراح"
الغد-نادية سعد الدين
تقترب الضفة الغربية من حافة الغليان نتيجة تصاعد عدوان الاحتلال ومستوطنيه بحق الشعب الفلسطيني، وسط خشية المؤسسة العسكرية الصهيونية من انتفاضة فلسطينية جديدة باتت، بحسب تقديراتها، على الأبواب.
وتشهد مدينة القدس المحتلة توترا متصاعدا على خلفية قرار الاحتلال مصادرة عقارات فلسطينية في محيط المسجد الأقصى المبارك، وتنفيذ مخططات مماثلة في حي "الشيخ جراح" المقدسي، في إطار سياسة تهويد المدينة وتغيير معالمها.
ويخشى الاحتلال من تفجر الأوضاع في الضفة الغربية وسط أجواء التوتر والاحتقان الشديدين، في ظل تصاعد وتيرة هدم منازل الفلسطينيين وتهجير سكانها والاعتداء على أراضيهم وممتلكاتهم، وإطلاق يد المستوطنين المسلحين للعبث خرابا ودمارا من دون مساءلة.
وتزعم مؤسسة الاحتلال العسكرية أن التدهور المتسارع في الأوضاع الأمنية بالضفة الغربية يتطلب نشر مزيد من القوات وتشديد الإجراءات الأمنية والعسكرية، لا سيما في مدينة القدس المحتلة خلال الفترة المقبلة، التي ستشهد اقتحامات واسعة للمستوطنين للمسجد الأقصى المبارك بحجة إحياء أعيادهم المزعومة.
وفي محاولة بائسة منها للنأي بنفسها عن المسؤولية، تعزو مؤسسة الاحتلال العسكرية، وفق ما نقلته وسائل إعلام الاحتلال، أسباب التدهور الأمني في الضفة الغربية إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، والوضع المالي الصعب بسبب انقطاع الرواتب بفعل سرقة الحكومة المتطرفة لأموال المقاصة.
إلا أن المؤسسة العسكرية للاحتلال تتجاهل، في سردها للأسباب الموجبة للتدخل الأمني، العدوان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، الذي أدى إلى تهجير أكثر من 40 ألف فلسطيني من شمال الضفة الغربية خلال العام الماضي وحده.
وفي سياق العدوان المستمر، وبتوجيهات من وزير جيش الاحتلال المتطرف "إسرائيل كاتس"، تقرر البدء بتطبيق قانون عقوبة الإعدام الذي دفع به الوزير المتطرف "إيتمار بن غفير" في مناطق الضفة الغربية، حيث "ستعتمد عقوبة الإعدام كخيار وعقوبة أولى ضد أي منفذ عملية يتم اعتقاله حيا بعد قتله إسرائيليين"، وفق ما ذكرت القناة "14" التابعة للاحتلال.
وقالت القناة: إن القرار وقعه قائد القيادة المركزية في جيش الاحتلال "آفي بالوت"، بما يسمح بتطبيق عقوبة الإعدام على منفذي العمليات في الضفة الغربية وفقا لأحكام القانون، مشيرة إلى أن توقيع الأمر جاء استجابة لتوجيهات "كاتس" ببدء تنفيذ أحكام قانون الإعدام.
وقال "كاتس"، فور إقرار القانون، إنه أصدر تعليماته لجيش الاحتلال "بالعمل على تنفيذه في الضفة الغربية، وبتوقيع تعديل الأمر من قبل قائد القيادة المركزية، سيتم تحويل السياسة الجديدة إلى واقع ملموس"، بحسب مزاعمه.
ويأتي ذلك بالتزامن مع شن قوات الاحتلال حملة اقتحامات واعتقالات واسعة في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة مع الفلسطينيين الذين تصدوا لعدوانها، ووقوع إصابات واعتقالات في صفوفهم.
وشنت قوات الاحتلال، أمس، حملة اقتحامات ومداهمات واسعة طالت مدنا وبلدات عدة في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، تخللتها مواجهات واعتقالات، إلى جانب عمليات تفتيش وتخريب داخل منازل الفلسطينيين.
واقتحمت قوات الاحتلال عشرات المنازل الفلسطينية، وأجرت عمليات تفتيش واسعة عبثت خلالها بمحتوياتها، كما أخضعت السكان لتحقيقات ميدانية بعد احتجازهم لساعات، وسط إفادات بتعرضهم للتنكيل، كما حدث في نابلس وطولكرم ورام الله والبيرة.
أما في القدس المحتلة، فقد اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عناتا ومخيم شعفاط، مستخدمة قنابل الغاز والصوت، وسط عمليات تفتيش للمنازل الفلسطينية، في وقت تشهد فيه المدينة توترا متصاعدا على خلفية قرارات تتعلق بمصادرة عقارات في محيط المسجد الأقصى ومخططات في حي الشيخ جراح.
كما أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز والصوت باتجاه منازل الفلسطينيين في رام الله والبيرة، وشملت الاقتحامات مخيم الجلزون وعددا من القرى والبلدات، حيث تكررت عمليات الاقتحام والاعتقال، كما حدث في قلقيلية وبيت لحم.
وكررت قوات الاحتلال أفعالها العدوانية في شمال الخليل وجنين، مع إصدار أمر عسكري بمصادرة أراضٍ في قباطية لتوسيع النقاط العسكرية، في ظل استمرار حملات الاعتقال اليومية في الضفة الغربية، التي تترافق مع اقتحامات متكررة للمنازل، وعمليات تفتيش وتخريب، واعتداءات على السكان الفلسطينيين.