تعهدات دولية بـ18 مليار دولار لإعمار القطاع
الغد-نادية سعد الدين
تتواصل جهود الوسطاء لإحراز تقدم في مباحثات الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط حديث عن تعهدات دولية بمبلغ 18 مليار دولار لإعمار غزة، بينما يمضي الاحتلال في وضع العراقيل وتصعيد العدوان، ما يؤدي إلى ارتقاء المزيد من الشهداء والجرحى الفلسطينيين.
وكشف المبعوث الأممي السابق إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، فيما يخص ملف الإعمار، عن وجود تعهدات مالية من دول المنطقة تتجاوز 7 مليارات دولار لإعادة إعمار القطاع، إضافة إلى 10 مليارات دولار من الولايات المتحدة، ومليار دولار من الجانب الأوروبي.
وقال ملادينوف، في تصريح له أمس، إن قطاع غزة يضم نحو مليوني فلسطيني عانوا الحروب والجوع والقيود، ما يستدعي تركيزا دوليا فوريا على إنهاء معاناتهم.
وأضاف أن "هناك طريقا واحدا للحل"، يتمثل في خطة تشمل إعادة إعمار القطاع، وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي منه، ونزع السلاح، معتبرا أن "مستوى الثقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أقل من الصفر"، في ظل عدم ثقة أي من الطرفين بالتزام الآخر بتنفيذ تعهداته.
ورأى أن الطريق الوحيد للمضي قدما في قطاع غزة يتمثل في التوصل إلى حل يضمن للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي العيش بسلام وأمان، وفق قوله.
وأضاف أن المخاطر لا تقتصر على قطاع غزة فحسب، بل تمتد إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، والمنطقة بأسرها، مؤكدا أن خريطة الطريق الخاصة بالقطاع تبدأ بالتزام إسرائيلي وتنتهي بدعم من دول المنطقة.
وأوضح أن الحرب خلفت دمارا واسعا في قطاع غزة، الذي يشكل جزءا من الدولة الفلسطينية المستقبلية، معتبرا أن تحقيق التعافي وإعادة الإعمار يمثلان شرطا أساسيا لأي مسار سياسي مستقبلي.
ودعا إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية في قطاع غزة، تشمل توفير الأدوية والتعليم الطارئ، ومعالجة مشكلات الصرف الصحي والكهرباء، وإصلاح المنازل المتضررة جزئيا، إلى جانب التزامات أخرى ضرورية لاستقرار الأوضاع.
وفي السياق الأمني، أعلن ملادينوف أن التجهيزات الخاصة بقوة الاستقرار الدولية أصبحت جاهزة على الأرض، مع الانتهاء من تحديد مواقع وآلية نشر القوات وإجراء التقييمات الأولية، متوقعا وصول طلائع هذه القوة خلال الأشهر القليلة المقبلة.
ولفت إلى أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة شهدت تطورا ملحوظا، وأصبحت تمتلك فرقا ميدانية وخطة عمل تمتد لعامين، تحدد أولويات العمل في القطاع، مع التركيز حاليا على تنفيذ مشاريع محددة على الأرض.
يأتي ذلك بالتزامن مع استمرار جيش الاحتلال في خرق اتفاق غزة، عبر تنفيذ عمليات نسف لمبانٍ سكنية شمال شرقي قطاع غزة، ما أدى إلى ارتقاء شهيدين وسقوط العديد من الجرحى خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية في غزة.
وأفادت "الصحة الفلسطينية"، في تصريح لها أمس، بأنه "ما يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة".
وقالت الوزارة إنه منذ وقف إطلاق النار، في 11 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بلغ عدد الشهداء 1,320، وعدد الإصابات 4,385، وإجمالي حالات الانتشال 815 فلسطينيا، في إطار حرب الإبادة المتواصلة منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2023، والتي أدت إلى ارتقاء 73,456 شهيدا و174,496 جريحا فلسطينيا.
وفي وقت سابق، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن آلاف العائلات الفلسطينية في قطاع غزة لا تزال تعيش حالة من عدم اليقين، بانتظار معرفة مصير المفقودين منذ نحو ثلاث سنوات.
وأوضحت اللجنة أن تحديد مصير المفقودين وانتشال الجثامين في غزة يواجه تحديات كبيرة، في ظل حجم الدمار الهائل ونقص المعدات المتخصصة اللازمة لعمليات البحث والانتشال.
وأضافت أن قدرات الطب الشرعي في القطاع ما تزال محدودة، في وقت لا تتوفر فيه منشآت محلية لإجراء فحوصات الحمض النووي، ما يزيد من صعوبة التعرف إلى الجثامين مجهولة الهوية.
وأكد الصليب الأحمر أن آلاف العائلات ما تزال تنتظر إجابات عن مصير أبنائها، مشيرا إلى أن عملية البحث عن الرفات والتعرف إليها قد تستغرق سنوات في ظل الظروف الحالية.