عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Feb-2026

التصعيد الإقليمي يلقي بضغوط قوية على اتفاق غزة

 ملف الإعمار "الضحية" الأبرز لمآلات التوتر الأميركي الإيراني

الغد-نادية سعد الدين
 يُلقي التصعيد الإقليمي بظلاله القاتمة وضغوطه القوية على تنفيذ ما تبقى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإطلاق المرحلة الثانية منه، نظير حالة ترقُّب لمآلات التوتر الأميركي – الإيراني بين مسارَي التفاوض والمواجهة، وسط عراقيل الاحتلال وخروقاته المستمرة للاتفاق ورفضه إعادة الإعمار إلا بشروط مُتعنِّتة.
 
 
ويُعد ملف الإعمار بمثابة "الضحية" الأبرز للتصعيد الإقليمي عند فشل المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، ورفض الاحتلال الالتزام باتفاق وقف النار في لبنان إزاء طموحاته التوسعية، واستمرار تغلغله المضاد داخل الأراضي السورية، ومناصرة الجبهات الإسنادية مجددا للشعب الفلسطيني ضد العدوان الصهيوني المتواصل.
وقد تؤدي الأجواء المشحونة بالتوتر والاحتقان حدّ التصعيد إلى تجميد أو تأخير دخول الموارد والتمويل اللازمين لإعادة الإعمار، إذ عادة ما تتردد الدول المانحة والمنظمات الدولية في ضخ أدوات تمويل كبيرة أو إعادة توجيه الأموال لدى تصاعد المخاطر الإقليمية أو حدوث مواجهة أوسع.
وليست سهلة كلفة إعادة إعمار ما دمّرته آلة حرب الإبادة الصهيونية ضد قطاع غزة، حيث قدرتها الأمم المتحدة بالحاجة إلى موارد ضخمة، وهذا المال قد يكون عُرضة للتجميد أو التأخير عند حصول توتر إقليمي.
ومن شأن هذا التوتر الإقليمي أن ينعكس بتبعاته لجهة تعقيد الضمانات الأمنية وانسحاب جيش الاحتلال من قطاع غزة، لاسيما عند الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق التي تتطلب ترتيبات أمنية للخطوات المتعلقة بإتمام انسحاب قوات الاحتلال والتسليم الإداري وتأمين الممرات الإنسانية، حيث إن أي تصعيد إقليمي قد يشكل ذريعة جديدة للاحتلال للبطء في التنفيذ أو تغيير شروطه، وفي كلا الحالتين تعطيل للاتفاق.
وبما أن العديد من بنود المرحلة الأولى من اتفاق غزة لم تُطبَّق عمليا حتى الآن، بسبب تعنُّت رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، فإن حدوث مزيد من التصعيد سيجعل من الصعب بناء زخم لمرحلة جديدة من دون توفر ضمانات سياسية قوية وكافية.
غير أن ذلك يعتمد على مآلات التصعيد واحتمالاته المتوقعة، ومنها، في أفضل الاحتمالات، نجاح المسارات الدبلوماسية، عبر جولات الوساطة والقنوات المصغرة بين واشنطن وطهران، لتخفيف التوتر، وعندها قد يسهم ذلك في تعزيز تهدئة المنطقة واستئناف إدخال الإمدادات والمساعدات الإنسانية وتمويل إعادة إعمار غزة، وتنفيذ المرحلة الثانية بشروط مراقبة دولية، وفق خطة الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" ذات الـ20 بندا.
 أما بقاء التوتر على حاله بدون تهدئة أو تصعيد فقد يؤدي إلى تنفيذ بطيء ومجزأ للمرحلة الثانية من اتفاق غزة، مع تأخر في إعادة الإعمار وقيود أمنية على الحركة داخل غزة، بدون أن تفلح جهود الوسطاء في إلزام الاحتلال بتنفيذ بنود خطة "ترامب".
 أما الاحتمال الأسوأ فيتمثل في التصعيد الإقليمي الكبير الذي قد يجرّ معه عمليات عسكرية أو هجمات بالمنطقة، إذ لا شك سيؤدي إلى تجميد كامل للاتفاق، وعودة الأعمال العدائية أو توسيع نطاقها إلى دول مجاورة.
إن التوترات بين واشنطن وطهران، وفق مراقبين، قد تزيد من احتمالات تعطيل أو إبطاء المرحلة الثانية من اتفاق غزة، لكنها ليست بالضرورة حتمية إذا نجحت جهود دبلوماسية متزامنة لضبط التصعيد، وضمان آليات تمويل وحماية واضحة، وذلك عند استمرار قنوات التفاوض الأميركية - الإيرانية مفتوحة وأثمرت عن تهدئة، وإذا قدّم الوسطاء إطارات ضمان تمويلية وأمنية مقبولة لجميع الأطراف.
غير أن هذا الأمر يتطلب إبقاء تنفيذ اتفاق غزة مُحصّنا ضد الصدمات الإقليمية، وإنشاء آلية تمويل آمنة، عبر صناديق دولية مخصصة للإنفاق الإنساني مع مراجعة شفافة لطمأنة المانحين، وإيجاد قنوات احتواء سريعة بين واشنطن وطهران، عبر وساطات لتخفيف التوتر وتقليل خطر وقوع حوادث ستؤثر مباشرة على الاتفاق، مع ضرورة تأمين المساعدات الإنسانية وآليات الإعمار.
ومع ذلك، تتواصل خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، فقد استشهد أكثر من 21 فلسطينيا وأصيب آخرون، أمس، بنيران الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس جرّاء قصف شنَّه جيش الاحتلال على قطاع غزة، في حين هدد وزير الحرب الصهيوني إسرائيل كاتس بتفكيك حركة حماس إذا لم يتم نزع سلاحها.
وبحسب جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في قطاع غزة، فإن سلطات الاحتلال ألغت أمس سفر الدفعة الثالثة من مرضى وجرحى قطاع غزة عبر معبر "رفح" البري.
وأشار المتحدث باسم "الهلال الأحمر"، رائد النمس، في تصريحات له أمس، إلى استمرار جهود الجمعية في إجلاء الجرحى والمرضى ذوي الحالات الحرجة لتلقي العلاج في الخارج، ولكن ما تم إنجازه حتى الآن لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الهائلة في ظل استمرار الحرب.
وأوضح أنه بالتعاون والتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، فقد تم إجلاء 21 مريضا خلال اليومين الماضيين عبر معبر رفح البري، مبينا أن هذه العمليات تأتي استكمالا لنجاحات سابقة تمت عبر معبر "كرم أبو سالم" رغم القيود المفروضة، حيث يتم استقبال المرضى أولا في مستشفى التأهيل الطبي بخان يونس لإجراء الفحوصات اللازمة، ثم نقلهم عبر سيارات إسعاف مجهزة لضمان سلامتهم الطبية خلال الرحلة.
وشدد النمس على ضرورة وجود تحرك أممي حقيقي لإلزام الاحتلال بزيادة أعداد المستفيدين من الإجلاء الطبي، واحترام كرامة المرضى ومرافقيهم.
وأكد على ضرورة وقف العراقيل وضمان "استدامة" بروتوكول الإجلاء الصحي في كلا الاتجاهين، بما يكفله القانون الدولي الإنساني من حق في العلاج وحرية التنقل.