عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    28-Sep-2026

صراحة كارلسون*إسماعيل الشريف

 الدستور

الكثير من ذلك كان هدراً، لأنني كنت أخوض نقاشات زائفة - تكر كارلسون.
 
تنبع أهمية الإعلامي الأمريكي الشهير تاكر كارلسون من عدة جوانب؛ فهو يُعدّ من أكثر المعلقين مشاهدةً في العالم، كما كان برنامجه السابق على قناة فوكس نيوز الأكثر مشاهدةً على الشبكة. وتزداد أهميته أيضًا بسبب قربه من الرئيس الأمريكي ترامب، حتى إن البعض يرى أنه كان من الشخصيات المؤثرة في وصوله إلى البيت الأبيض. ويُعدّ كارلسون من أبرز رموز التيار المحافظ المؤيد لترامب المعروف باسم «ماغا» (MAGA)، الذي يتبنى مواقف رافضة للتدخلات العسكرية الخارجية، ومنتقدة لتأثير جماعات الضغط في واشنطن، والعولمة، والهجرة، وغيرها من القضايا.
 
لكن كارلسون انفصل أخيرًا عن الرئيس ترامب بسبب موقفه من إيران؛ ففي مقابلة له مع إذاعة إن بي آر، شنّ كارلسون هجومًا على سياسة الرئيس ترامب تجاه إيران، ووصفها بأنها: «أكثر قرار تدميرًا بشكل عميق من أي قرار منفرد اتخذه رئيس في تاريخنا». كما انتقد نتن ياهو، ووصفه  بأنه مجرم حرب، وشكك في نظام الحزبين السياسي في الولايات المتحدة، كما أقرّ بأن جزءًا كبيرًا من مواقفه السياسية خلال مسيرته المهنية كان خاطئًا.
 
جاءت هذه التصريحات خلال مقابلته مع بودكاست الشبكة الوطنية العامة في الولايات المتحدة والذي يستمع اليه الثلاثين مليون شخص أسبوعيا.
 
يصف كارلسون قرار الرئيس ترامب بشأن إيران بأنه «الأكثر تدميرًا للولايات المتحدة»، معتبرًا أن الرئيس تأثر بمصالح خارجية، وأن هذا القرار أضرّ بالمؤسسة السياسية الراسخة في الولايات المتحدة. ويؤكد كارلسون أن السياسة الخارجية الأمريكية يجب أن تُبنى على مبدأ خدمة المصالح الأمريكية أولًا.
 
وبالمثل، وجّه انتقادات حادة لمجرم الحرب نتن ياهو، إذ قال متسائلًا: «من أعطى بنيامين نتنياهو الحق، وهو سياسي انتهازي أشبه بمضارب يومي قذر، في التحدث باسم مجموعة كاملة؟»
 
لأول مرة، يوجّه إعلامي بهذا الوزن انتقادًا مباشرًا لنظام الحزبين في الولايات المتحدة؛ إذ يرى كارلسون أن الجمهوريين والديمقراطيين يقدّمون أمام الناخبين «عرضًا سياسيًا كبيرًا»، بينما يتفقون إلى حدّ كبير على عدد من القضايا الأساسية.
 
ويضيف: «في القضايا التي تحدد مسار أمة وتصنع التاريخ، مثل السياسة الاقتصادية والسياسة الخارجية، فإنهم متوافقون تقريبًا بشكل كامل». ولذلك يصف الحزبين بأنهما، في جوهر الأمر، «حزب واحد».
 
وكشف كارلسون عن جانب من محادثاته الخاصة مع ترامب، قائلًا: «وسط هذا التدفق الهائل من الكلمات والأفكار.. كان يطرح فجأة شيئًا كان يفكر فيه». وقد ألقت هذه التصريحات الضوء على جانب من رؤية ترامب للعالم؛ إذ نقل كارلسون عنه فكرة مفادها أن النتائج السياسية لا تحمل أهمية نهائية، لأن الإنسان في النهاية سيموت على أي حال. ويرى كارلسون أن هذا الموقف يحمل طابعًا عدميًا، باعتباره يقلّل من أهمية النتائج والغايات السياسية بعيدة المدى.
 
يرى بعض المراقبين أن كارلسون يمثل ما يُسمّى «المعارضة المحتواة» (Contained Opposition)، أي وجود معارضة من داخل النظام السياسي يُسمح لها بالعمل والتعبير، ولكن ضمن حدود يحددها هذا النظام، بحيث لا تهدد جوهر السلطة أو القواعد الأساسية للعبة السياسية.
 
في المقابل، يرى آخرون أن جوهر مشروعه الإعلامي يتمثل في الدفاع عن المسيحيين الإنجيليين الذين يعتبرهم جزءًا أساسيًا من هوية الولايات المتحدة؛ إذ يشير هؤلاء إلى أن بعض الإنجيليين بدأوا في الابتعاد عن مواقفهم التقليدية والتحول إلى الإسلام نتيجة رفضهم لسياسات الولايات المتحدة تجاه إسرائيل.
 
وبغض النظر عن كيفية تقييم تجربة كارلسون أو مواقفه، فإن انفكاكه عن حليفه السابق الرئيس ترامب يمثل مؤشرًا على تحولات داخل المشهد السياسي الأمريكي، وعلى تغير النقاش حول العلاقة مع الكيان، بما في ذلك تراجع مستوى التأييد غير المشروط لها لدى بعض الفئات، واحتمال ظهور مواقف مختلفة لدى بعض السياسيين في المستقبل.