بعد حل "لجنة الطوارئ" في غزة.. نتنياهو يعدها "شكلية" وشعث يربطها بالتمكين
أوساط بالكيان المحتل تخالف نتنياهو وتراها خطوة مهمة نحو التسوية
الغد-نادية سعد الدين
سارعت سلطات الاحتلال إلى إعلان رفض خطوة حل "لجنة الطوارئ الحكومية" في قطاع غزة، معتبرة أنها "شكلية" و"محاولة للتضليل"، بينما أكد رئيس "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" علي شعث جاهزية تولي المهام، شريطة توافر متطلبات لازمة لذلك، وسط ترحيب فصائل المقاومة الفلسطينية بها.
ولم تنتظر حكومة "بنيامين نتنياهو" كثيرا، ففي أعقاب تأكيد المكتب الإعلامي الحكومي بغزة حل "لجنة الطوارئ الحكومية" واستكمال الاستعدادات لنقل المهام الإدارية إلى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، نقلت "هيئة البث الرسمية" بالكيان المحتل عن مسؤول صهيوني لم تسمّه زعم أن "الاستقالة الظاهرية لحكومة "حماس" ليست سوى تضليل لا معنى له"، وفق مزاعمه.
ومع ذلك، يبدو أن موقف الأوساط السياسية والعسكرية بالكيان المحتل من اللجنة ليس على سوية واحدة، حيث يرى بعضها أن إعلان حل اللجنة الحكومية التي تدير قطاع غزة "خطوة تحمل أهمية سياسية".
وعدت تلك الأوساط، وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن إعلان حركة "حماس" حل لجنة متابعة العمل الحكومي خطوة ذات طابع رمزي في جوهرها، لكنها تحمل أهمية سياسية، قد تقود إلى نجاح الوسطاء في بلورة صيغة تسوية تهدف إلى كسر الجمود في المفاوضات، وتسريع التوصل إلى اتفاق، ومنع احتمال استئناف الاحتلال الحرب في قطاع غزة.
في حين زعمت الجهة الأخرى أن اللجنة ستكون شكلية، وستتولى معالجة المشكلات المدنية في قطاع غزة، وهي الملفات التي تسعى حركة "حماس" إلى التخلص من أعبائها، كما ستدفع عملية إعادة الإعمار، وتحد من عمليات الاحتلال العسكرية، وكل ذلك من دون المساس باستقلال الحركة أو مكانتها في القطاع.
وبحسبها، فإن حكومة "نتنياهو" تواصل التلويح بالاحتفاظ بالأراضي التي تسيطر عليها في غزة باعتبار ذلك إنجازا استراتيجيا يسهم في تشكيل واقع جديد، كما تؤكد عزمها على استئناف الحرب حتى تحقيق الحسم ضد "حماس". إلا أن سلطات الاحتلال، وفق هذا المنظور، قد تجد نفسها قريبا أمام ضغوط متزايدة للقبول بتسوية في غزة لا تستجيب لكامل مطالبها.
وزعمت تلك الأوساط أن الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" ينتهج سياسة تقوم على إنهاء الأزمات في الشرق الأوسط، وليس من المستبعد أن يخلص إلى أن إصرار "نتنياهو" على اعتماد القوة العسكرية من دون وجود "مسار سياسي" يسبب ضررا أكبر من الفائدة، من دون استبعاد فرض تسوية في غزة وتجنب استئناف القتال، وفق رأيها.
بينما أوصت أوساط عسكرية داخل الكيان المحتل بأن تدرس سلطات الاحتلال كيفية الاندماج في أي تسوية محتملة، وربما المبادرة إلى طرح أفكار وخطوات سياسية، مع الحفاظ على عدد من المصالح الحيوية، وفي مقدمتها ألّا تسيطر "حماس" على محور فيلادلفيا، ومنح قوات الاحتلال حرية واسعة في العمل العسكري ضد أي تهديدات أو محاولات لتعزيز القدرات العسكرية داخل القطاع، وفق مزاعمها.
غير أن تلك الأوساط بالكيان المحتل تتجاهل حقيقة الرفض الفلسطيني للشروط التي يضعها الاحتلال بمنحه حرية الحركة الواسعة في أنحاء القطاع، باعتباره احتلالا استعماريا لغزة.
في المقابل، أكد رئيس "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، علي شعث، أن اللجنة على "جاهزية كاملة" للاضطلاع بمسؤولياتها الوطنية فور توفير الإمكانات والتمكين اللازمين لعملها.
وقال شعث، في تصريح له، إن نجاح اللجنة يتطلب "وجود سلطة واحدة، وقانون واحد، ومرجعية واضحة، وسلاح واحد خاضع لهذه السلطة"، بما يضمن توفير البيئة السياسية والإدارية والأمنية اللازمة لتمكينها من أداء مهامها بفاعلية، وتحقيق مصالح أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وجاءت تصريحات شعث، الذي يقيم في القاهرة، عقب تقديم رئيس لجنة الطوارئ الحكومية ورئيس لجنة المتابعة الحكومية بالإنابة استقالته، وحل لجنة الطوارئ الحكومية، واستكمال الاستعدادات لنقل المهام الإدارية إلى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة".
بدورها، أكدت حركة "حماس" التزامها الكامل بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بجميع بنوده، ومواصلة العمل بمقتضاه حتى انتقال إدارة القطاع بالكامل إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وقالت الحركة، في تصريح صادر عنها، إن قرار حل لجنة الطوارئ الحكومية، إلى جانب استقالة رئيسها ورئيس متابعة العمل الحكومي بالإنابة محمد عبد الخالق الفرا، يأتي في إطار استكمال الاستعدادات والترتيبات الإدارية والقانونية اللازمة لنقل المهام الإدارية إلى اللجنة الوطنية.
وأوضحت أن هذه الخطوة تندرج ضمن تنفيذ التفاهمات الخاصة بإدارة القطاع، وتمثل جزءا من الإجراءات الهادفة إلى تهيئة الظروف لبدء اللجنة الوطنية ممارسة مهامها.
وفي المقابل، اتهمت الحركة سلطات الاحتلال بمواصلة محاولات عرقلة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والعمل على إفشال مساره من خلال الحيلولة دون انتقال الإدارة الجديدة إلى قطاع غزة.
وحذرت من أن استمرار هذه المحاولات يهدف إلى فرض حالة من الفراغ الإداري، بما يؤدي إلى تعميق معاناة الفلسطينيين وإعاقة الجهود الرامية إلى استعادة الحياة الطبيعية في القطاع.
ودعت "حماس" الوسطاء والدول الضامنة إلى التحرك العاجل للضغط على سلطات الاحتلال من أجل وقف ما وصفته بمحاولات تعطيل تنفيذ الاتفاق، والإسراع في تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من دخول القطاع ومباشرة مهامها.
وعدت الحركة أن مباشرة اللجنة الوطنية أعمالها من داخل القطاع من شأنها أن تسهم في تعزيز صمود الفلسطينيين، والتخفيف من معاناتهم، والحيلولة دون تحقيق أهداف الاحتلال في إطالة أمد الأزمة الإدارية والإنسانية.