الدستور
أكثر من حدث منتظر خلال هذا الأسبوع، قد تجعل منه أسبوع الحسم في أكثر من حدث وقضية، ستكون انعكاساتها كبيرة - ليس فقط على صعيد الإقليم فحسب - بل وعلى الصعيد العالمي.. أستعرضها على النحو التالي:
1- بعد إعلان لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية - أمس الأول الخميس - استكمال فرز جميع الأصوات، وتأكيدها بأن النتائج النهائية لم تُحدث تغييرًا في خريطة المعسكرات السياسية، حيث حصل معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 53 مقعدًا في البرلمان (الكنيست)، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر منافسه الأبرز غادي آيزنكوت، وحصدت الأحزاب العربية مجتمعة 19 مقعدًا، من المتوقع أن يبدأ الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، (هذا الأسبوع) مشاورات مع الأحزاب، لاختيار هوية الشخص المكلف بتشكيل الحكومة، في ظل نتائج أولية تشير إلى عجز معسكري بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت عن تأمين الأغلبية اللازمة للحكم (61 مقعدًا من أصل 120).
السيناريوهات متعددة لما ستؤول إليه الأمور، في ظلّ هذه النتائج (غير الحاسمة)، ومنها - بحسب العديد من المحللين والباحثين السياسيين - أن بنيامين نتنياهو قد يلجأ إلى التصعيد العسكري (سواء ضد إيران أو وكلائها)، أو افتعال أزمات أمنية كأداة سياسية للبقاء في السلطة وتأجيل استحقاقات تشكيل الحكومة، رغم أن القوانين الدستورية الإسرائيلية وطبيعة المشهد السياسي الحالي تضع قيودًا معقدة أمام هذا الخيار.
2- نحن اليوم على بُعد 3 أيام من انتخابات التجديد النصفي، المقررة للكونغرس الأمريكي في 3 نوفمبر/تشرين الثاني. وبحسب آخر الاستطلاعات، يتقدم الديمقراطيون على الجمهوريين في استطلاعات الرأي على المستوى الوطني، إلا أن الحظوظ الانتخابية تبقى متقاربة بين الحزبين في عدد من الولايات الأمريكية، ويبقى من الصعب التكهن بنتائج الاقتراع.
- هذه الانتخابات النصفية، تُعدّ حدثًا أمريكيًّا عالميًّا، بمعنى أنّ العالم كلّه ينتظر نتائجه، نظرًا لأنّ النتائج ستحدد مصير السياسات الداخلية والخارجية لإدارة الرئيس دونالد ترمب خلال العامين المتبقيين من ولايته الرئاسية، وهل سيبقى متفردًا بالقرارات، مدعومًا بغالبية الكونغرس بمجلسيه (النواب والشيوخ)، أم أنّ النتائج ستغير المعادلة ويصبح أقلّ قدرة على مواصلة الحروب التي يشعلها في كثير من مناطق العالم، على عكس ما وعد به بعد انتخابه رئيسًا، من أنه سينهي الحروب، حتى يكون جديرًا بجائزة «نوبل للسلام»!.
3- حدث آخر مرتقب، وله ارتباط بما هو مذكور بالبندين (1+2) أعلاه بصورة أو بأخرى، وهو مدى التفاعل مع رسالة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الموجهة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، وحالة الترقب الدبلوماسي والعسكري شديد الجدية في منطقة الخليج، حيث تُصر إيران على تنفيذ شروطها السبعة قبل إحراز أي تقدم في المفاوضات، والتي تشمل: رفع الحصار البحري، وإيقاف الحرب الاقتصادية، وإنهاء تجميد الأصول الإيرانية، ووقف إطلاق النار على كافة الجبهات (بما فيها لبنان)، في حين يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن رسالة نائبه تهدف في الأساس إلى تقديم إمدادات ومساعدات طبية للمرضى والشعب الإيراني.
*باختصار:
- نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وانتخابات التجديد النصفي المقررة للكونغرس الأمريكي هذا الأسبوع، قد تعجل من توجيه ضربة (عنيفة) لإيران - وربما تسبق الانتخابات التكميلية - رغم وجود تصريحات بأنها ستكون بعد ظهور النتائج، يرجّح هذا القول أن الإعلان عن رسالة «فانس» لإيران تزامن مع تسريبات تفيد بأن واشنطن أبلغت دولًا إقليمية وخليجية بضرورة الاستعداد لاحتمال شنّ «حملة عسكرية قصيرة ومكثفة» ضد أهداف إيرانية حيوية، وذلك فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر.
- فهل تكون «الرسالة» بمثابة «النافذة الأخيرة» للدبلوماسية - كما يسميها مراقبون - قبل اللجوء للعمل العسكري الشامل، أم أنّ قرار الضربة متخذ ومقرر، وما «الرسالة»، إلا مجرد تمويه، أو «رفع عتب»، ليس إلا.
- نتائج الانتخابات الإسرائيلية تجعل خيار الحرب لنتنياهو حلًّا وهروبًا من الخسارة.. بينما قرار الحرب - غير مضمون النتائج - ستكون له كلفة على إدارة ترامب، خصوصًا إذا تمّ قبل الانتخابات النصفية، وستكون له حسابات مختلفة بعد ظهور النتائج بالذهاب إلى الحرب سريعًا في حال تفوق الجمهوريون، مقابل احتمالية إعادة الحسابات في حال فوز الديمقراطيين.
- دعونا ننتظر ما سيسفر عنه هذا الأسبوع من أحداث ونتائج.