الدستور
حقي، وحق زوجتي وأولادي، في التنقل في الضفة الغربية، أهم من حرية حركة العرب - بن غفير.
في التاسع عشر من هذا الشهر، شنّ حزب الله هجمات على شمال فلسطين المحتلة، أسفرت عن مصرع أربعة جنود صهاينة. وعقب ذلك، خرج وزير الأمن الصهيوني الإرهابي بن غفير بتغريدة عبر حسابه الرسمي الموثّق، اختار فيها كلمات صريحة غاية في القرف، قال فيها: «مقابل كل دمعة لأم إسرائيلية، يجب أن تبكي ألف أم لبنانية. يجب أن يحترق لبنان كله».
وهنا تتجلّى مفارقة صارخة؛ فبينما تُترك تصريحات رسمية تحرّض على الإبادة الجماعية متاحة للعلن، توثّق منظمات حقوقية حالات واسعة من حذف المحتوى المؤيد لفلسطين أو تقييده، وكذلك المحتوى الناقد للصهاينة، بل يصل الأمر إلى تعليق حسابات مرتبطة بهذا الخطاب. ومن ثم، لا تكمن الإشكالية في وجود قواعد تنظّم عمل المنصات بحد ذاته، بل في ازدواجية تطبيقها حين يتعلق الأمر بالسردية الفلسطينية. والمفارقة الأوضح أن منصة X اكتفت بوضع تحذير على منشوره، باعتباره مخالفًا لقواعدها، لكنها أبقته متاحًا بذريعة المصلحة العامة.
وقد أثار هذا المنشور موجة غضب واسعة حول العالم؛ إذ عقد مئات الناشطين والمحللين السياسيين مقارنة بين تغريدة بن غفير وإعلان هتلر عام 1941، حين توعّد بقتل مئة صربي مقابل كل جندي ألماني يُقتل. غير أن بن غفير، في خطابه تفوق على هتلر، مضاعفًا منطقها الدموي عشرة أضعاف.
وجاء رد الناشطين على بن غفير سريعًا ولافتًا؛ إذ تصدّر وسمان على منصة X: الأول #ALLOFLEBANONMUSTBURN، بمعنى: «كل لبنان يجب أن يحترق»، والثاني #BENGVIRISTERRORIST، بمعنى: «بن غفير إرهابي». غير أن المنصة لجأت أولًا إلى إخفاء أرقام التفاعلات، ثم إلى ما يُعرف بالحذف الخفي، أي الحد من انتشار الوسمين وتقليل ظهورهما للمستخدمين.
هذه التغريدة لن تُطوى من الذاكرة، بل ستُضاف إلى سجلّه الإجرامي المثقل. فقد أُدين بن غفير عام 2007 بالتحريض العنصري ضد العرب وبدعم حركة «كاخ» المصنّفة إرهابية، ثم واصل بعد ذلك خطابًا سياسيًا قائمًا على التمييز العلني ضد الفلسطينيين، من دعواته المتكررة إلى «تشجيع» هجرة سكان غزة، إلى تورطه الواضح في الإبادة الجماعية الجارية هناك، ودعمه قانونًا يجعل عقوبة الإعدام حكمًا افتراضيًا بحق فلسطينيين يُدانون أمام محاكم عسكرية.
ولم يقف سجله عند ذلك؛ إذ ارتبط اسمه بتشديد ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين، وباتهامات حقوقية تتعلق بسوء المعاملة داخل السجون الصهيونية، فضلًا عن اقتحاماته المتكررة للمسجد الأقصى وتصريحاته الاستفزازية بشأنه، التي عُدّت مساسًا مباشرًا بالوضع القائم. ومؤخرًا، ازداد هذا السجل قتامة بعد نشره مقطعًا لناشطين من أسطول غزة وهم مقيّدون، الأمر الذي أدى إلى فتح تحقيق بحقه في إيطاليا بشبهة التعذيب والخطف، قبل أن يضيف إلى كل ذلك تغريدته الأخيرة التي دعا فيها إلى أن «يحترق لبنان كله».
وأنا على يقين من أن بن غفير سيدفع ثمن جرائمه، وأن دماء أطفال غزة ولبنان لن تذهب سدى، بل ستطارده في حياته وبعد مماته. وسيذكر التاريخ أنه، كما كان أرناط الصليبي سببًا في زوال الاحتلال الصليبي عن منطقتنا، سيكون بن غفير سببًا في زوال الكيان الصهيوني.