الدستور
سنة 2005 ضرب الإرهاب حفلات الأفراح والزواج في فنادقنا وارتقى 60 شهيدًا بين رجل وامرأة وارتقى معهم مسيحي واحد من الجنسية الإندونيسية كان يعمل عازفًا في فندق حياة.
وكما ضربوا الأفراح ضربوا أتراح أهلنا في بلدة حمود، فاستشهد 9 مواطنين مسيحيين، بينهم الشهيد المسيحي الدكتور محمد القسوس وجرح 25 مواطنًا بينهم 3 من أبناء عشائر الكرك المسلمين.
قال تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}. صدق الله العظيم.
عشائرنا الأردنية عشائر عربية عريقة تسودها قيم التسامح والمحبة والشهامة والوطنية، تقف بلا هوادة ضد الإرهاب والتطرف والعنف، تحقن الدم وتفك النشب، وها هو بيان أهلنا عشيرة الذنيبات يقطع الطريق على الفتنة ويؤكد على أن المصاب الأليم أصاب كل أردني، مِن الملك إلى ولي العهد إلى الملكة إلى كل مواطن أردني في أقصى شمال الأردن ووسطه وشرقه.
لقد انصهر أبناء الأردن في سبيكة من الوحدة والتماسك والرضى والرشد خلف العرش الهاشمي المجيد التليد.
ولأننا تجاوزنا التقسيمات البدائية، إلى قيم المواطنة الدستورية العريقة، تجاوزنا ثنائية مسلم /مسيحي، أردني /فلسطيني، فإن «الصدمة» كما قال الشيخ عاطف المجالي شيخ مشايخ الكرك على التلفزيون الأردني صباح أمس، تكمن في أن الإرهاب الذي طال أهلنا في بلدة حمود، هجين مدسوس غريب على مجتمعنا ولن يطال استقرارنا، فمن يتابع ردود فعل شعبنا في مختلف محافظاتنا، يتأكد أن الإرهاب معزول محتقر منبوذ.
كان حضور جلالة الملك البلسم الذي مسح على آلام مكلومي حمود والكرك والأردن.
لنا كل الثقة في الأجهزة الأمنية الأردنية المقتدرة الجبارة للقبض على الجناة وتحديد كل من ساهم في تحريضهم، ووضع حد لمن يبث خطاب الكراهية والفرقة والعنف والقسوة.
ويجدر أن ننتبه إلى كلمات القسوة والتطرف والتشدد التي يلقيها الخطباء في مختلف المنابر والمحافل، التي تحمل تحريضًا غير مباشر.
نلبس السواد وندخل في الحداد مع جميع أبناء الأردن، ونبتهل إلى الله العلي القدير أن يشفي جرحانا وأن يتقبل الشهداء الأبرياء الآمنين في عليين مع القديسين والأبرار ومع شهداء الفنادق والركبان ونقب الدبور والقلعة والفحيص وعين الباشا وشهداء الأردن على ثرى فلسطين وثرى الهضبة السورية.
نعزي ملكنا وولي عهدنا وملكتنا، ونعزي مسيحيي الأردن ومسلميه كافة. والله المستعان.